هل يتعاطف القانون الكويتي مع الجاني في جرائم قتل النساء؟ – إرم نيوز‬‎

هل يتعاطف القانون الكويتي مع الجاني في جرائم قتل النساء؟

هل يتعاطف القانون الكويتي مع الجاني في جرائم قتل النساء؟

المصدر: نسرين العبوش– إرم نيوز

لا تكاد تغيب قضايا المرأة في الكويت عن النقاشات القانونية والأكاديمية حتى يتجدد الحديث عنها عقب حدث مهم يشكل أحد جوانب حياة المواطنة الكويتية، إلا أن هذه المرة اختلط الحديث بقضية الموت والقتل الذي تتعرض لها بعض النساء في جرائم يصفها المجتمع الكويتي بـ ”جرائم الشرف“.

قتل هاجر العاصي

وأُثيرت هذه القضية بعد مقتل شابة كويتية تدعى (هاجر العاصي) في العقد الثاني من عمرها قبل أيام على يد شقيقها الذي سلّّم نفسه للأجهزة الأمنية دون أن توضح وسائل الإعلام المحلية ملابسات الحادثة، ليباشر النشطاء والحقوقيون الحديث عن قضية العنف ضد المرأة في الكويت وتعرض بعضهن للقتل من ذويهن، منتقدين قانون الجزاء الكويتي الذي يخفف الحكم عن قاتل الأنثى في ظروف معينة.

ويقول حقوقيون ونشطاء مدافعون عن حقوق المرأة إن ”العديد من النساء قتلن ظلمًا من عوائلهن لمجرد الشك في سلوكهن، ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة لعدد النساء اللواتي يقتلن بجرائم الشرف في المجتمع الكويتي، إلا أن هناك حالات لا يتم الكشف عنها أو معرفة ما يتعرضن له من اعتداءات“.

وذكرت مصادر أمنية أن الأجهزة الأمنية تلقت 65 بلاغًا منذ مطلع 2019 حتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، تتعلق باعتداءات متنوعة على نساء في قضايا تتعلّق بالسلوك والأخلاق، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة ”القبس“ المحلية يوم أمس الخميس.

إلغاء المادة 153

واتخذت حقوقيات وأكاديميات في البلد الخليجي من جريمة قتل (هاجر العاصي) وسيلة لتجديد المطالبات بإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي المنظمة لجرائم ”قتل الزنى“، التي يرى عدد كبير من الحقوقيين ”بأنها تساهم في هدر دم المرأة وتعطي القاتل مبررًا لارتكاب الجريمة“، بالرغم من عدم معرفة أسباب قتل هاجر حتى اللحظة وإن كان متعمدًا أم لا.

وتنص المادة 153 على أن“من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنى، أو ابنته أو أمه أو أخته، حال تلبسها بمواقعة رجل لها، وقتلها في الحال، أو قتل من يزني بها أو يواقعها، أو قتلهما معًا، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف روبية، أو بإحدى هاتين العقوبتين“.

وجدد المعترضون على هذه المادة المثيرة للجدل، مطالباتهم لإلغائها ”كونها تكرس التمييز بين الرجل والمرأة، بالإضافة إلى أن نص المادة المخفف للعقوبة يشجع القاتل على جريمته لوجود الشك فقط وتأكده من أن هذه المادة ستساعده وتخفف عقوبته، بالرغم من عدم توافقها مع الشرع الذي يطالب في جرائم الزنى بوجود أربعة شهود“.

وكانت الناشطة وأستاذة الفلسفة في جامعة الكويت شيخة الجاسم من المطالبين بإلغاء هذه المادة، حيث قالت ”للقبس“: ”إن المادة تكرّس لقيم جاهلية مضادة للدولة المدنية، وإن هذا القانون يبرر قتل الرجل لقريبته لأن سلوكها أغضبه مما أدى به لقتلها، فكأننا نقول للرجل إنه لا بأس إن غضبت وقتلت دفاعًا عن شرفك“.

وسردت الكاتبة أروى الوقيان أسماءً لفتيات داخل وخارج الكويت فقدن حياتهن قتلًا من ذويهنَ قيل أن الأسباب ”جريمة شرف“، قائلةً: ”#غالية_الميدان#اسراء_غريب #هاجر_العاصي تلك هي الاسماء التي سمعنا عنها، قتلن غدرًا من اهلهم دون جريمة سوى الشك، لن تبرد دمائهم حتى ننشر قضايا المعنفات الى حد الموت من النساء، هناك مئات النساء اللاتي لم نعرف قصصهن بعد في مكان ما“.

مبررات للمادة 153

وفي منحى مخالف، اعتبر المحامي علي العصفور أن إلغاء هذ المادة لن يكون حلًا سليمًا للقضاء على الجريمة، فهو إن ساهم في الحد من هذه الجرائم الواقعة ضد المرأة، ”قد يؤدي بشكل آخر لانتشار الفساد والتمادي بحجة أن الزوج أو غيره من مرتكبي مثل هذه الجرائم سيحصل على إعدام إذا عاقب الزانية“، مؤكدًا أن هذه المادة وضعت لردع الطرف الآخر وليس فقط للقاتل.

وكذلك قال المستشار أنور العنزي إن ”هذا النص له أصل شرعي عندما جرى وضعه، لا ينطبق على من شك أبدًا، بل على من تفاجأ، لأن الإنسان لا يستطيع تمالك نفسه في مثل هذه الظروف“.

وفي ظل إطلاق حملة عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإلغاء هذه المادة الجزائية، وعدم إطلاق عبارة ”جريمة شرف“ على قضايا قتل النساء للشك فيهن، تعلو أصوات أخرى تنتقد الحديث عن جرائم القتل العائلية وتطالب بعدم ربطها بقضية الشرف دائمًا لعدم معرفة تفاصيلها أو أسبابها.

ويقول الناشط عيسى بو رسلي في هذا السياق: ”جرائم القتل ( العائليه ) .! أرحمو أهلهم من تداولها .! جريمة قتل بين أخ وأخته وزوج وزوجته .!لاتعلمون ما تفاصيلها وهذا شأن يخصهم ولايحق لأحد تداولها .! هذي الجرائم لها تفاصيل لايعلمها الجميع والاكتفاء الله يرحمهم ويرفع عن هذي الأسر البلاء وكفى“.

وبالرغم من الميزات التي تحصل عليها المرأة الكويتية التي شغلت مناصب قيادية في الحكومة والبرلمان، إلا أن هذا لم يمنعها من المطالبة الدائمة بمنحها المزيد من الحقوق وانتقادها بعض القوانين المتعلقة بها التي تثير استياء الكثير من الحقوقيات سواء ما تعلق منها بالحياة العملية أو الاجتماعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com