مصر.. مشعوذون يستغلون ”العلاج بالقرآن“ لانتهاك حرمات النساء – إرم نيوز‬‎

مصر.. مشعوذون يستغلون ”العلاج بالقرآن“ لانتهاك حرمات النساء

مصر.. مشعوذون يستغلون ”العلاج بالقرآن“ لانتهاك حرمات النساء

المصدر: محمود صلاح - إرم نيوز

يستغل مصريون عبارة ”معالج بالقرآن“ لاعتبارها ستارًا لتنفيذ جرائم نصب واحتيال في أعمال الدجل والشعوذة، تتخللها أغراض جنسية، لا تخلو من مساومات في بعض الأحيان، أغلبها بات منتشرًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

مئات المصريين المصابين بأمراض السحر في بعض الأحيان أو حتى أمراض صحيّة مستعصيّة يولون وجوههم شطر المعالجين بالقرآن، فيتصادفون بدجالين ومشعوذين وآخرين يمتلكون رغبات جنسية وراء الترويج لمهنتهم.

مختصون وضحايا هذه الظاهرة تحدثوا عن قصص الاحتيال التي تعرضوا لها، فضلًا عن تتبع صفحات تروج للعلاج بالقرآن على مواقع التواصل الاجتماعي والتي أظهرت النتيجة نفسها.

مواقع التواصل الاجتماعي 

تتبع مراسل ”إرم نيوز“ صفحة تحمل عنوان ”إدريس الشيخ للعلاج والجلب“، حيث بدأ يراسل صاحبها مجسدًا شخصية فتاة تريد العلاج، طلب منها المتحدث في البداية إرسال بياناتها وصورتها الشخصية.

وبعد الاستجابة لطلبه بادئ الأمر، طلب القائم على الصفحة صورة أخرى دون ”مكياج“ فرد المعالج المزعوم بأن الفتاة مسحورة بـ“قرين عاشق من الجن“، قائلًا: ”أنا سأجعل القرين لا يقترب منك الليلة لو أردت العلاج أرسلي صورتك دون ملابس حتى تشفين“.

ومع إلحاحه الشديد، والتهديد بإمكانية تعرض الفتاة لمكروه إن لم تستجب لطلباته، ومع الرفض الدائم لهذه الطلبات أقدم القائم على الصفحة بحظر الوصول إليه.

ومن خلال التحدث إلى شخص آخر  يدعى ”الشيخ محمد“ والشهير بـ“الشيخ أبو أحمد“ القاطن بمنطقة إمبابة (وسط العاصمة)، ويعالج السحر بالقرآن، كانت أول مطالبه إرسال صور شخصية، ليكون رده مماثلًا لسابقه بأنّ ”عليكِ جن عاشق“ ويجب المعالجة منه على الفور، لأنه سيتسبب في ضرر الفتاة.

لكن الصور العديدة التي أرسلت لكليهما وهي صور وهيمة وليست للشخص الذي يتحدث، كشفت جانبًا من خداع هؤلاء لضحاياهم.

تقول الفتاة ”م.ن“ البالغة من العمر 17 عامًا، والتي وقعت ضحية أحد الدجالين، إن حالتها تدهورت بعد انفصالها عن خطيبها، حتى رجح الجميع أنها تمر بحالة نفسية، ويجب أن تخضع لمعالج بالقرآن، وبالفعل وصلت إليه من خلال صديقتها، وتواصلت معه عبر ”واتساب“، على أمل أن تجد لديه العلاج المناسب.

استغلال جنسي

وبحسب حديث الفتاة لـ“إرم نيوز“، فإن التفاصيل نفسها تعرضت لها، من خلال طلب إرسال صور شخصية وأخرى تظهر جسدها، ليقول المعالج إنها مسحورة بـ“جن عاشق“، وتحتاج تكاليف علاج باهظة.

تقول الفتاة إنها وفرت له كل طلباته، حتى حان وقت اللقاء الأول في منزلها، جلست الفتاة بجواره ليقرأ عليها القرآن، ولكنها لم تشعر براحه نفسية مثلما تشعر بها حينما يتلو القرآن: ”صوته مرتفع وقراءته همجية ونظراته غريبة جدًا، بيدقق في كل جسدي ويضع يده على أماكن حساسة“، مضيفة: ”فجأة توقف عن القراءة وأمر والدتي بالخروج من الغرفة لأبقى معه وحدي، وبدأ يخبرني بأن دقات قلبي تتعالى ويضع يده على صدري، وقتها ارتجف بدني وتظاهرت بأن صداع بالرأس انتابني ليتركني“.

وتابعت الفتاة أن الدجال طلب منها أن تشتري أنواع بخور تخطى ثمنهما 1000 جنيه، وأن تستعملها حتى يحين موعد اللقاء الثاني، وفي المرة الثانية دخل معها بمفرده إلى الغرفة، قائلة: ”جردني من كل ملابسي ليرصد تحركات هذا الجن بجسدي، وأوقفني في إناء به ماء، واختنقت الغرفة بدخان البخور الذي أشعله، وفجأة وضع يده عليَّ ويحركها من الأعلى للأسفل مرددًا: الجن هيخرج“.

وأضافت الفتاة أنها اكتشفت أنّها كانت تعاني من حالة نفسية، بسبب الظروف التي مرت بها خلال خطوبتها، وعالجها طبيب نفسي وأصبحت على ما يرام.

تأصيل ديني

من جابنه قال الشيخ عبدالله رشدي الداعية الإسلامي المصري إن السحر والحسد مذكورين في القرآن الكريم، والقرين مذكور أيضًا، والعلاج بالقرآن صحيح، ويقوم بقراءة الرقية الشرعية، ومن يفعل غير ذلك ما هو إلا نصاب ومحتال.

وأكد رشدي، في تصريح لـ“إرم نيوز“ أنه يوجد فعلًا من يستغل القرآن من أجل النصب بطلب صور واسم الأم ويكون هذا خارجًا عن القرآن وهذا ليس علاجًا، مشيرًا إلى أن انتشار مثل هذه الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض النصب فقط، ولا يجوز أن ينقاد وراءها أحد.

رادع قانوني

ومن جانبه أكد المستشار القانوني، نور الدين علي، أن المادة 336 من قانون العقوبات، تنص على الحبس لكل من استغل مواطنًا من أجل سلب ثروة منه، إما باستعمال طريقة احتيال أو كذب وتزوير، أو إحداث أوهام لدى المجني عليه بأرباح خيالية، حيث حدد المشرع وسائل التدليس على سبيل الحصر وهي الطرق الاحتيالية واتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.

وتابع في تصريح لـ“إرم نيوز“: ”أما من شرع فى النصب ولم يتممه فيعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة ويجوز جعل الجاني في حالة العودة تحت الملاحظة مدة سنة على الأقل وعامين على الأكثر“.

عوامل نفسية

ومن الناحية النفسية قال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى، إن هؤلاء الأشخاص الذين يلجأون للدجالين عبارة عن ”شخصيات هيسترية إيحائية“، تبحث عن ملجأ بسبب ضغط الحياة، وفي الغالب يبحثون عمن ينجيهم، رغم أنهم يعلمون بأن شفاءهم ليس في يد هؤلاء الدجالين، ويعلمون بأن هؤلاء الأشخاص مدعو العلاج بالقرآن وليس لديهم علم بذلك.

وأضاف فرويز لـ“إرم نيوز“ أن هذه الجرائم تحدث جراء الجهل والطمع، وينتهي المطاف في أغلب الأوقات بالنصب عليهم ووقوعهم في شباك النصب والدجالين، ولعل أغلبهم فتيات وقعن ضحية العنوسة، ويبحثن عن زوج حتى ولو كان سيأتي عن طريق الدجالين والنصابين.

وتابع: ”الدجالون ذاتهم، ليس لديهم شعور ولديهم لا مبالاة وهم قادرون على استغلال أي شىء مقابل تحقيق المكاسب والأموال، وسيكررون نفس الخطأ ولن يتعظوا من الذنوب التي يرتكبها“، مؤكدًا أن السبب وراء ذلك هو انخفاض المستوى الثقافي للمجتمع، وأن بعض الدجالين يقنعون ضحاياهم من النساء بأن طاقتهن ضعيفة، وأن هذه المشكلة تسبب الوسواس أو الاكتئاب والأمراض النفسية والعضوية.

إحصائية صادمة

كان المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، قال في دراسة العام الماضي، حول الدجالين أن أكثر من 500 ألف مصري يعملون في ”الدجل والشعوذة“، من بينهم 87% يستغلونها في النصب على المواطنين بمختلف المحافظات، كما أصبحت مصدرًا آخر لفتح باب رزق كبير للعطارين الذين يعملون بالبخور والأعشاب التي يستغلها الدجالون.

وأضاف أن أكثر من 60% من المواطنين المصنفين تحت خط الفقر، ينفقون أموالهم القليلة على النصابين ”المشعوذين“، حيث يتم إنفاق أكثر من 25 مليار جنيه على الدجل والشعوذة، وأن إجمالى الأموال المنفقة على أعمال السحر تصل إلى مليار جنيه تقريبًا كل عام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com