مفهوم ”النسوية“ يثير نقاشًا محتدمًا في السعودية – إرم نيوز‬‎

مفهوم ”النسوية“ يثير نقاشًا محتدمًا في السعودية

مفهوم ”النسوية“ يثير نقاشًا محتدمًا في السعودية

المصدر: الرياض - إرم نيوز

تواصل نخب سعودية تضم كتابًا وإعلاميين وأكاديميين من مختلف التخصصات ومسؤولين رسميين في الحكومة، الجدل حول مفهوم ”النسوية“ في البلاد وسط خلاف عميق بين الطرفين دفع وسائل الإعلام العالمية لتسليط الضوء عليه.

ويتبادل مدونون سعوديون ينتمون لمختلف شرائح المجتمع، اتهامات حول مفهوم ”النسوية“، إذ يرى المؤمنون بها وهم من الجنسين، بأنها تمثل مفهومًا لحقوق النساء التي يجب أن يتمتعن بها، فيما يراها الفريق الآخر تجاوزًا لمطالب الحقوق المشروعة للنساء إلى التعدي على عادات وتقاليد المجتمع وعقيدة أفراده الدينية.

تدخل رئاسة أمن الدولة

ولم يخفف دخول جهاز ”رئاسة أمن الدولة“ على خط القضية في التخفيف من حدة الجدل الدائر، لا بل زاد من حدة النقاشات التي تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي منصة رئيسة لها بجانب بعض وسائل الإعلام المحلية.

وبرز اسم كوثر الأربش، وهي كاتبة سعودية معروفة، وعضو في مجلس الشورى ومركز الحوار الوطني الحكومي، كأكثر المعارضين للنسويات والنسوية، إذ تمسكت بكونها شكلًا من أشكل التطرف.

وواصلت الكاتبة الأربش هجومها على النسوية حتى بعد أن أعلن جهاز ”رئاسة أمن الدولة“ أن التعريف الرسمي للتطرف الذي صدر قبل أيام غير دقيق ويتضمن أخطاءً، في إشارة إلى ذكر الإدارة العامة لمكافحة التطرف، لمصطلح ”النسوية“ كشكل من أشكال التطرف، عندما أوردته بجانب مصطلحات ”الإلحاد“ و ”الشذوذ الجنسي (المثلية الجنسية)“ و ”الإباحية“، مساويةً بين تلك المفاهيم ومفاهيم مثل: ”التكفير“.

وكتبت الأربش في أحدث تعليقاتها حول الجدل الدائر حول النسوية ”لكل من يتابعني من العالم. إذا كانت دولتنا بحكمتها لم تصنف النسوية تطرفًا. فالمجتمع يرفضها وينكرها. لأن النسويين في بلادي لا يطالبون بحقوق المرأة. بل متوجهون للمواطن طعنًا وسبًّا واتهامًا وتحريضًا وقذفًا وأذى وتشكيكًا في وطنيته. لهذا يكرههم المجتمع بعمومه. أنظر هنا أنموذج“.

وكانت الأربش تشير للمحامي السعودي البارز، عبدالرحمن اللاحم الذي يعد من أبرز السعوديين المعارضين لآراء الأربش حول النسوية، وكان هو على الدوام من المطالبين بمنح نساء بلده مزيدًا من الحقوق التي تتمتع بها النساء في غالبية دول العالم، وأقرتها السعودية بالفعل في غضون العامين الماضيين بشكل متتابع.

”الاستقواء بالأجنبي“

وينتقد اللاحم موقف الأربش، ويقول إنها تستقوي بالإعلام الأجنبي على بلادها في قضية داخلية يجب أن يقتصر النقاش حولها داخل البلاد، مستشهدًا بتغريدات للأربش سلطت شبكة ”سي إن إن“ الأمريكية الضوء عليها بعدما أثارت جدلًا واسعًا.

ويقول اللاحم في مقطع فيديو نشره عبر حسابه في ”تويتر“، إن مصطلح النسوية في المملكة يقتصر على المطالبة بالحقوق المشروعة للنساء، ولا يتضمن أي مفاهيم مخالفة للدين أو العادات والتقاليد المحلية أو يخالف القوانين المتبعة في المملكة.

وفي سلسلة تغريدات سلطت الصحافة العالمية الضوء عليها، كتبت الأربش ”إذا لم نتمكن من تصنيف النسوية كفكر متطرف، لنحمي المواطنين من انتهاك كرامتهم وأعراضهم من قبل النسويين والنسويات، لنحمي المواطن من محاربة عبادته، وشتم مسجده ومحاربة امرأة لحجابها وحشمتها؟  ذنب المواطن يحرم من حرية رأيه وحرية اختياراته إذا ما خالفت هوى النسويين؟“.

وأضافت الأربش ”إني أطالب هنا، عني وعن كل مواطن تضرر من شتم ونيل وهتك أعراض وقذف وتهم وتحريض من يسمون أنفسهم نسويات ونسويين. أطالب بإنصافنا. فإن كانت النسوية ليست جرمًا، حقنا في احترامنا وعدم شتمنا وانتهاك كرامتنا، حقنا في رفض فكرهم وغلوهم وبذاءاتهم ليست جرمًا أيضًا“.

واختتمت الكاتبة والمسؤولة السعودية بالقول: ”لا يوجد عاقل متزن يقف ضد حقوق المرأة. لكن لسنا مجبرين على أن نصنف أنفسنا نسويين، لسنا مجبرين على الانبطاح لهم ينتهكون كرامتنا ويهدمون أسرنا وينالون من ديننا وقيمنا. لو كانت النسوية فعلاً مصداقًا للمطالبة بحقوق المرأة. لماذا لا يقف معها الجميع؟ الجواب ببساطة لأنها انتهكت كرامة الجميع“.

مؤيديون ومناهضون

ولكل من طرفي الجدل الدائر، مؤيدون كثر، إذ يقول سعد البازعي، ‏‏أستاذ آداب اللغة الإنجليزية غير المتفرغ بجامعة الملك سعود إن ”النسوية تيار فكري واجتماعي غربي أساسًا وحين دخل الثقافة العربية دخلها من باب حقوق المرأة، لكن بُعدَها الفكري والاجتماعي الغربي موجود في ثنايا المفهوم نفسه ولاشك أن هناك من يعتنقه في العالم العربي، لكني أرى أن ما نحتاجه هو بالفعل الجانب الحقوقي وليس الذي يجعل المرأة الأهم والأعلى“.

ويضيف الأكاديمي السعودي: ”الخطابات السجالية والمطالب الحقوقية العاجلة لا تترك متسعًا للفكر المتأني والبحث في ظلال المعاني وتعدد السياقات. لدى أصحابها أهداف آنية تدفعهم باتجاه نفعي وعملي لا يحتمل التحليل والنظر المعمق للظواهر والمفاهيم“.

وفي مفارقة تعكس تباين الآراء حول مفهوم النسوية، كتبت لطيفة الشعلان، وهي أيضًا كاتبة وعضو في مجلس الشورى، في دعم للنسوية ومفهومها: ”.. النسوية غير مجرّمة ولن تُجرّم أبدًا، وكل جهود البعض الحثيثة إعلاميًّا وفي مواقع التواصل مهما اختلفت أهدافهم لتشويهها وتخوين رموزها الوطنية وربطها بأجندات خارجية ومفاسد أخلاقية باءت بالخسران“.

ولا يغيب رجال الدين عن النقاش الدائر أو الجدل كما يسميه البعض، وسط تباين أيضًا في أرائهم حول مفهوم النسوية، فيما ينقسم عامة السعوديين بين طرفي النقاش الذي لا يبدو أنه سيؤثر على خطط البلاد نحو منح النساء مزيدًا من الحقوق وإزالة القيود التي تعترض مشاركتهن في الحياة العامة.

وقبل نحو ثلاث سنوات فقط، كان النقاش حول حال المرأة السعودية محل اهتمام الصحافة العالمية، عندما كانت ممنوعة من قيادة السيارة أوالسفر دون موافقة ولي أمرها الذي قد يكون والدها أو أخاها او زوجها او حتى ابنها، أو ارتداء ملابس من اختيارها مخالفة للزي الشائع بعباءته السوداء.

لكن كل ذلك أصبح من الماضي بعد أن سنت البلاد تشريعات جديدة وعدلت أخرى لصالح النساء بالتزامن مع تغيرات واسعة تضمنت انفتاحًا على العالم وثقافاته وفنونه، فيما تعد المملكة اليوم وجهة للسياح من مختلف دول العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com