استخدم مصطلحات العقوق والخيانة.. كاتب سعودي يثير جدلًا واسعًا حول الاكتتاب المرتقب في ”أرامكو“ – إرم نيوز‬‎

استخدم مصطلحات العقوق والخيانة.. كاتب سعودي يثير جدلًا واسعًا حول الاكتتاب المرتقب في ”أرامكو“

استخدم مصطلحات العقوق والخيانة.. كاتب سعودي يثير جدلًا واسعًا حول الاكتتاب المرتقب في ”أرامكو“

المصدر: الرياض- إرم نيوز

أثار الكاتب السعودي عبدالله الزامل، جدلًا واسعًا في المملكة بسبب موقفه من إعلان شركة النفط الحكومية العملاقة ”أرامكو”، عن موعد إدراج جزء من أسهمها في البورصة السعودية ليتاح للأفراد تملكها.

وأثار إعلان ”أرامكو“ عن طرحها الأولي يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، صدى واسعًا تجاوز حدود المملكة بالنظر لكونه أكبر اكتتاب عام في تاريخ العالم، إذ تعد الشركة مسؤولة عن استخراج وتكرير وبيع النفط في أكبر بلدان التصدير في العالم، والتي تمتلك أكبر احتياطي له أيضًا.

وشارك اقتصاديو المملكة وكتابها في النقاشات الاقتصادية الواسعة حول الاكتتاب العام وجدواه بالنسبة للمكتتبين، بعدما أفردت وسائل الإعلام المحلية والعالمية مساحات واسعة للحديث عن الموضوع، فيما جمعت تلك النقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي آلاف السعوديين الباحثين عن توضيح للمصطلحات الاقتصادية المحيطة بالاكتتاب قبل اتخاذ قرارات شراء أسهم في ”أرامكو“.

لكن آراء الكاتب في صحيفة ”الرياض“، عبدالله الزامل، حول اكتتاب ”أرامكو“، بدت الأكثر جدلاً عند مواطنيه، عندما قال عبر ”تويتر“: ”يعتقد البعض أن قرار الاكتتاب في أرامكو إنما هو قرار مالي استثماري صِرف، عطفاً على كونها شركة تنقيب عن سلعة هامة تباع بثمن. وهذا بخلاف الواقع من عدة وجوه لا يتسع المجال لذكرها منها: سياسة، أمنية، وقومية ذات عمق وبُعد إستراتيجي“.

وتابع الكاتب الأكاديمي في تغريدة ثانية ”وعليه، فعدم الاكتتاب في أرامكو مع القدرة والملاءة هو تقصير، بل عقوق وطني سافر. أما التحذير من الاكتتاب مع العلم بأبعاده المتعددة فهو يندرج تحت الخيانة الوطنية العظمى التي أجزمُ ببراءة كل مواطن ومواطنة منها“.

وقوبلت آراء الزامل تلك بآلاف الردود من مواطنيه وسط انقسام وتباين في المواقف، غلب فيها فريق لم ترق له تغريدات الزامل، وقال بعض منهم إنها تعطي انطباعًا بمخاطر الاكتتاب على الرغم من كون كاتبها كان يستهدف حث مواطنيه على الاكتتاب.

وقال أحمد الدعيج، وهو محلل في أسواق المال، معلقًا على الزامل: ”اللي فهمته من تغريدتك أن أرامكو ستنهار ومحتاجه سيولة، لكن أريد ان أوضح لك وللجميع أن أرامكو تعتبر أكبر شركة نفط في العالم ولديها احتياطي 261 مليار دولار، وأرامكو الوحيدة التي تستطيع إنتاج البرميل بتكلفه أقل من 10 دولارات، والحكومة وفقها الله تبي الكل يستفيد وأنصح المستثمر طويل المدى بها #أرمكو“.

وعلق الكاتب السعودي في صحيفة ”المدينة“ المحلية، خالد مساعد الزهراني، معترضاً على تغريدة زميله المثيرة للجدل حول الاكتتاب قائلاً: ”رب تغريدة قالت لصاحبها دعني“.

وأشار المدون عبد العزيز بن شداد، إلى أن حديث مواطنه الزامل عن الطرح المرتقب لـ ”أرامكو“ دفعه للعزوف عن الاكتتاب، وهو موقف أعلنه كثير من المغردين السعوديين الذين قال البعض منهم إنهم لن يكتتبوا في الشركة.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك سعود، الدكتور حمد الحوشان، في رده على الزامل: ”رب كلمة قالت لصاحبها دعني. عقوق وطني سافر!! تغريدتك هذه تثير البلبلة حول الشركة والاكتتاب وحول وضع الحكومة المالي. يفترض أن تسأل عنها. هي شركة تطرحها الحكومة للمساهمة كما طرحت ”سابك“ وغيرها، ليس أكثر من ذلك. الحكومة قدمت حوافز للاكتئاب، فمن يريد فليكتتب ومن لا يرغب فسيبقى مواطناً وطنياً“.

وكتب بن شداد في تغريدته: ”تغريدتان من هذا النوع كفيلتان بعزوف المواطنين عن الاكتتاب بأرامكو. التحفيز بهذه الطريقة خطأ فادح من بعض المجتهدين، قال الشاعر: ”إذا لم يكن عون من الله للفتى فأكثر ما يقضي عليه اجتهاده. كنت متحمسًا للاكتتاب وبعد هذه التغريدة مات 90٪ من الحماس“.

وقالت المغردة هيا الناصر في تعليق على الزامل: ”عدم الاكتتاب مع القدرة تقصير وعقوق وطني والتحذير من الاكتتاب خيانة وطنيه، ما هكذا تورد الإبل، الاكتتاب خيار للمواطن وليس إلزاماً أو إجباراً ولا يحق لأي كائن الاتهام والتخوين. أين حرية الرأي والاختيار؟ لماذا نفرض على الآخرين ما نريد قسراً؟ نحتاج أن نعي خطورة الكلمة وأثرها على الآخرين“.

وبدا الأكاديمي السعودي والمسؤول في وزارة الخارجية، الدكتور سلطان أبو دبيل، متفهمًا لموقف الزامل، وقال في تعليقه: ”الكتابات الموجهة للعامة يجب أن تكون دقيقة جدًّا، ويتخللها وضوح المعنى وسهولة اللفظ، وتويتير منبر تقرأه طبقات المجتمع كافةً، وأغلب القراء محدودو الثقافة، إضافة لميل جُل القراء للسخرية والضحك باصطيادهم أخطاء الآخرين، فالكتابات النخبوية تُفهم من زوايا ضيقة، وأرى أن لا مقام هنا لهذا المقال“.

ودافع الزامل عن نفسه بعد سيل الانتقادات الذي واجهها، وقال في سلسلة تغريدات: ”الشكر لكل من أثنى وأيد، ولكل الأحبة الذين لم يرق ما كتبت حول أرامكو لذائقتهم، ولكل من أنتقد وصفي الجريء القاس أقول: إني أعني من أحذر وهو يعرف الأبعاد الأخرى التي أعنيها. فوصفي القاسي جداً، منضبط بشروط منها القدرة والملاءة وسواهما، إذا تحققت، فهي ما ذكرت، ولدي أدلتي“.

وأضاف: ”الدليل الشرعي، وإن لم أكن متخصصًا في العلم الشرعي، إلا أن من المعلوم من الدين بالضرورة أن كل ما يخالف توجه ولي الأمر عند أهل السنة والجماعة فهو معصية يجب التوبة منها، أما الدليل القانوني، فقد جرمت كل دساتير الدنيا ما يمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي لدولها“.

وتابع: ”أما الدليل التاريخي، ففي فرنسا وبريطانيا ومعظم دول العالم المتحضر تم تجريم كل من خالف التوجهات الوطنية والقومية بعد ثوراتها وما تبعها بسنوات، وتوجهها بعد ذلك لحماية مستقبلها ومستقبل أجيالها وأمنها الاقتصادي، وتم بالفعل تقديم العديد من الشخصيات آنذاك لمحاكمات قاسية جدًّا“.

يذكر أن السعودية تسعى من خلال الطرح الأولي لشركة ”أرامكو“، جمع مليارات الدولارات لتنويع موارد اقتصاد المملكة المعتمد على النفط عن طريق الاستثمار في قطاعات غير قطاع الطاقة، فيما تتباين آراء الاقتصاديين حول جدوى الاكتتاب ونسب الأرباح المتوقعة وقيم الأسهم في المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com