نواكشوط.. المدينة التي يكرهها الموريتانيون خلال فصل الخريف (فيديو إرم)‎

نواكشوط.. المدينة التي يكرهها الموريتانيون خلال فصل الخريف (فيديو إرم)‎

المصدر: أحمد ولد الحسن ـ إرم نيوز

مع دخول فصل الخريف، يتغير جو العاصمة الموريتانية نواكشوط، فترتفع درجات الحرارة والرطوبة، وتتحول عاصمة البلاد إلى مدينة طاردة لسكانها، الذين يميلون في هذا الفصل للمغادرة نحو الريف، بحثًا عن جو مختلف، خاصة أن معظمهم مرتبط بالداخل، حيث الأصل والهوية.

ما يجعل نواكشوط طاردة لسكانها في فصل الخريف، هو عدم تهيئة المدينة أصلًا لاستقبال الأمطار، ما يتسبب في تكون البرك والمستنقعات في معظم الشوارع، وانتشار البعوض، وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.

ورغم أن نواكشوط مدينة شاطئية، فإن سكانها لا يبحثون في الغالب عن الهواء قرب المحيط، بل يختارون الجهة المعاكسة، حيث الرمال المحيطة بالمدينة من الجوانب الأخرى، والهواء الصحراوي الجاف من غير حرارة، والصافي دون رطوبة.

يرجع البعض عدم ارتباط الموريتانيين بالبحر وهوائه، إلى خلفيتهم الصحراوية، إذْ ينحدر أغلبهم من مناطق الشرق والوسط، حيث عمق البلاد وخزانها الرعوي، أو من الشمال حيث النخيل والمرتفعات الجبلية، أو الجنوب حيث الزراعة، وفي كل هذه المناطق توجد الكثبان الرملية، والمناطق الريفية الخصبة، وقطعان الإبل والأبقار والأغنام، وهي غاليتهم، خاصة في فصل الخريف، الذي يعد أهم موسم لدى الموريتانيين.

فيما يبقى الارتباط بالبحر مقصورًا على المجتمعات التي تمتهن الصيد، وهي قليلة جدا، أو الأجانب المقيمين في البلاد، وثلة من السكان المحليين للمدينة.

المتنفس

في أطراف المدينة، يحاول الموريتانيون الذين منعتهم الظروف من مغادرة العاصمة خلال فصل الخريف، البحث عن جو يقربهم أكثر من ذلك الذي يحنون إليه في الريف.

فيصبح الخروج نحو الفضاءات الصحراوية المحيطة بالمدينة عادة شبه يومية، للأسر والأفراد، للتنزه بعد أن منعتهم ظروف مختلفة، من قضاء إجازة الخريف في البوادي،

لكن زحف المدينة، التي بدأت تلتهم أطرافها الرملية، أصبح يهدد ملاذ السكان.

في أطراف العاصمة توجد الإبل، والخيام، والرمال، والفضاء الرحب، ورغم قربه من المدينة المكروهة، إلا أنه يعد الخيار الأول للسكان، طيلة فصل الخريف، ويوفر من الاستجمام والراحة ما لا توفره المدينة، خلال هذا الفصل.

العاصمة المثقلة

تبدو العاصمة الموريتانية خفيفة خلال فصل الخريف، لكنها مثقلة به أيضًا، فقد أغلقت المدارس وغادر معظم السكان، وخفت زحمة السير نسبيًا، لكن الأمطار وارتفاع الحرارة أثقلاها، وأبدلاها جوًا غير الذي ألفه السكان، فمن أسعفته الظروف وحصل على إجازته، اصطحب أهله مئات الكيلومترات عن العاصمة، بحثا عن هواء نقي وهروبا من روتين المدينة وباعوضها، ومن لم يستطع إلى ذلك سبيلا كانت ضواحي العاصمة ملاذه الوحيد والمفضل، وفي عطلة نهاية الأسبوع، ترى من تبقى من سكان العاصمة يتسللون لواذًا باتجاه الداخل للاستمتاع بالخريف ولو ليومين فقط.

المراعي الخضراء هي غاية الموريتانيين خلال هذا الفصل، وإن كان بعضهم لا يملك من الأنعام شيئا، لكن وصوله لهذه المراعي، وجداول المياه التي خلفتها الأمطار، لاتضاهيه راحة بالنسبة للموريتاني في أي مكان من العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com