قضية خطبة العيد المثيرة ضد السعوديات العاملات تصل النيابة العامة

قضية خطبة العيد المثيرة ضد السعوديات العاملات تصل النيابة العامة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

دخلت النيابة العامة السعودية، اليوم الثلاثاء، على خط قضية خطيب العيد الذي أثار جدلًا واسعًا في مدينة جدة بحديثه عن النساء يوم الأحد الماضي، حيث تشهد الحادثة مزيدًا من ردود الفعل الرسمية والشعبية وسط انقسام بين مواطني المملكة بشأن تداعيات الحادثة.

وقالت تقارير إعلامية محلية، إن النيابة العامة فتحت تحقيقًا في حادثة خطبة العيد المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي بحسب النظام، حيث باشر المحققون إجراءات التحقيق في القضية والوقوف على ما انطوت عليه السلوكيات المقترفة من المذكور والمفضية إلى المساءلة الجزائية وتحديد الأوصاف الجرمية المرتكبة في القضية الموجبة للمسؤولية الجزائية.

ويأتي تدخل النيابة العامة المنسوب لمصدر فيها، بعد تدخل وزارة الشؤون الإسلامية، حيث قال الوزير عبد اللطيف آل الشيخ، خلال تصريحات تلفزيونية أدلى بها قبل يومين، إن ما جرى تداوله بأسلوب غير شرعي عن عمل المرأة، ”لا يتناسب مع  توجهات الدولة“ وأنه جرى فتح تحقيق في الواقعة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الخطيب.

وكان خطيب مصلى مؤقت أقيم لأداء صلاة العيد في منطقة تسمى ”دوار الكرة الأرضية“ في مدينة جدة، قد أثار ردود فعل واسعة عندما هاجم بخطبته النساء العاملات في مجال البيع قائلًا:“ما أحوجنا إلى المرأة العفيفة التي تضحي بالمال والترف في سبيل العفة والشرف، ولا تستجيب لدعوات المبطلين لكي تصبح بائعة تخالط الرجال لأنها تدرك أن الحرة تموت ولا تأكل بثدييها“.

وأعيد تداول المقطع الذي سجلته إحدى الشابات السعوديات اللاتي حضرن الصلاة والخطبة، بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتم تداوله أيضًا عبر مجموعات ”واتس أب“ التي تنتشر بين السعوديين بكثرة.

وبينما شن أغلب المعلقين، وهم من مختلف مناطق المملكة وشرائح المجتمع، هجومًا على الخطيب وطالبوا بمحاسبته، ذهب البعض لأبعد من ذلك، ودعوا لوضع ضوابط لخطب العيد والجمعة، تمنع الخطباء من مخالفة القوانين المحلية والتوجهات الرسمية.

وذهب فريق ثالث لرأي مغاير، ودعا مؤيدوه لفرض خطبة موحدة في صلوات الجمعة والعيد، قبل أن يرد عليهم آخرون يقولون إن الخطب الموحدة تجعل من الخطيب ناقلًا يشبه آلة التسجيل على حد وصف البعض منهم.

ووجد الخطيب الذي لم يتم الكشف عن هويته، من يدافع عنه، فيما دعا آخرون لعدم تعميم تصرف خطيب العيد في جدة على كل خطباء المملكة الذين لا ترد شكاوى وانتقادات ضدهم إلا نادرًا.

وتشهد السعودية تغييرات جذرية منذ نحو 3 سنوات، شملت مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك إلغاء وتعديل بعض القوانين المحلية التي كانت تقيد عمل المرأة وتحد من مشاركتها في الحياة العامة، والتي كان يستند واضعوها لتفسيرات دينية للشريعة الإسلامية ما لبثت المملكة أن تخلت عنها.

ومنذ ذلك الحين، لا يغيب بعض الحوادث التي تعكس وجود تيار محافظ لا تروق له تلك التغييرات، ويعتبرها أفراد ذلك التيار مخالفة للتفسير الذي يتبنونه للشريعة الإسلامية التي يتمسك قادة السعودية بتطبيقها كمرجع دستوري وقانوني، لكن وفق تفسيرات شائعة ومتبعة في غالبية دول العالمين العربي والإسلامي.

وتشمل التغييرات التي تشهدها المملكة، وزارة الشؤون الإسلامية أيضًا، حيث تعمل الوزارة على ما يشبه إعادة الهيكلة لإداراتها وخططها القصيرة وبعيدة المدى، بحيث لا يتعارض خطابها الذي تنشره عبر عشرات آلاف المساجد ومئات وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية، مع التوجه الرسمي الجديد المعتدل للمملكة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com