فتوى الاحتفال بموالد الصالحين تشعل صراع الأزهر والسلفية بمصر

فتوى الاحتفال بموالد الصالحين تشعل صراع الأزهر والسلفية بمصر

المصدر: جهاد جمال – إرم نيوز

أثارت فتوى صدرت مؤخرًا عن دار الإفتاء المصرية، أجازت فيها الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين، غضب الكثير من السلفيين في مصر، الذين أكدوا بأن الدار قد خالفت الشرع مستشهدين بأحاديث نبوية، وبأقوال كبار أئمة الإسلام، ما أشعل الصراع  مجددًا بين الطرفين.

وفي الوقت ذاته رأى البعض وخاصة من أبناء الأزهر الشريف، بأن فتوى الإفتاء صحيحة ولا يشوبها خطأ، مستشهدين في ذلك بنصوص قرآنية، ودلائل توافق ما ساقته الإفتاء في فتواها الأخيرة بأن الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين ”جائز“ بل هي من الأمور المستحبة للتعلم من أهل الإيمان والصلاح.

أمر مرغوب فيه

يرى الشيخ محمد رجب ”الأزهري“ بأنه لا بأسَ مِن تحديد أيام معينة يُحتفل فيها بذكرى أولياء الله الصالحين.

وتابع رجب لـ“إرم نيوز“: ”لا يقدح في هذه المشروعية ما قد يحدث في بعض هذه المواسم من أمور محرمة، بل تُقام هذه المناسبات مع إنكار ما قد يكتنفها من منكرات“.

وأضاف الشيخ الأزهري بأنه يجب أن يُنبَّهُ أصحابها إلى مخالفة هذه المنكرات للمقصد الأساس الذي أقيمت من أجله هذه المناسبات الشريفة، فالاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم بأنواع القُرَب المختلفة أمرٌ مرغَّبٌ فيه شرعًا.

التّأسّي بالأولياء

وأضاف: ”هذه الاحتفالات مرغب فيها لما في ذلك من التّأسّي بالأولياء والسير على طريقهم، وقد ورد الأمر الشرعي بتذكُّر الأنبياء والصالحين؛ فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ.. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى)، وهذا الأمر لا يختص بالأنبياء، بل يدخل فيه الصالحون أيضًا حيث يقول تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ إذ مِن المقرر عند المحققين أن مريم عليها السلام صِدِّيقةٌ لا نبية.

وأوضح، أنه ورد الأمر الشرعي أيضًا بالتذكير بأيام الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ﴾ ومِن أيام الله تعالى أيامُ الميلاد وأيامُ النصر؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الإثنين من كل أسبوع؛ شكرًا لله تعالى على نعمة وجوده واحتفالًا بيوم ميلاده، ويقول: ”ذلكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه“ (صحيح مسلم).

وأكمل الشيخ محمد: ”كان رسول الله صل الله وعليه وسلم يصوم يوم (عاشوراء) ويأمر بصيامه شكرًا لله تعالى وفرحًا واحتفالًا بنجاة سيدنا موسى عليه السلام“.

الاحتفال جائز شرعًا

وأنهى حديثه قائلًا: ”وعليه فلا ضير من الاحتفال بمولد أحد من الصالحين ما دام الأمر لم يخرج عن الفرحة والابتهاج والتشبه بصلاحه والعمل بعمله الصالح، وليس هناك أي نوع من التشبه باحتفال غير المسلمين“.

لا يجوز حضورها

وعلى النقيض يرى الشيخ حسان أبو الحمد، ”الداعية السلفي“، أنه لا يجوز إقامة هذه الاحتفالات ولا حضورها، مطالبًا بمنعها تمامًا لاعتبارها ”أعيادًا“، ومن المتقرر في الشريعة أنه لا يشرع للمسلمين الاحتفال بأي عيد إلا عيدي الفطر والأضحى.

وتابع أبو الحمد، أن العيد هو ما احتوى على ثلاثة أمور، يوم عائد أي متكرر إما سنويًا أو شهريًا أو أسبوعيًا، والثاني، أن يجتمع الناس فيه، والثالث اتباع ذلك من عبادات أو عادات أو غيرهما، وهذه الأمور متحققة في هذه الموالد.

وشرح حسان، أن تقييد هذه الموالد وإقامتها بأماكن دفن الأولياء، يجعلها بذلك جامعة بين العيد الزماني، والعيد المكاني، مستشهدًا بقولَ اِبْن الْقَيِّم: ”والعيد، ما يعتاد مجيئه وقصده من مكان وزمان، فأما الزمان، فقوله صل الله عليه وسلم: يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى؛ عيدنا أهل الإسلام، وأما المكان فكما روى أبو داود في سننه أن رجلًا قال: يا رسول الله إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة فقال: أبها وثن من أوثان المشركين أو عيد من أعيادهم قال: لا فقال: فأوف بنذرك وكقوله: ”لا تجعلوا قبري عيدًا“.

ذريعة للغلو

ويعتقد، بأن مثل هذه الاحتفالات بموالد أولياء الله الصالحين، ذريعة للغلو فيهم، والعكوف على قبورهم، وارتكاب الأمور الشركية من التبرك بقبورهم، والتمسح بها، والطواف حولها، وطلب المدد منهم ودعائهم من دون الله.

منهيّ عنه شرعًا

وأنهى الداعية السلفي حديثه لـ“إرم نيوز“، قائلًا: ”اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو شهر مخصوص من السنة، ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما يرقصون منهي عنه شرعًا، ويجب ردعهم على ذلك وإنكاره عليهم وإبطاله“.

يذكر أنه في الآونة الأخيرة، تعرضت دار الإفتاء المصرية لانتقادات واسعة من قبل شيوخ السلفية، ورواد التواصل الاجتماعي، بسبب العديد من فتواها التي صدرت عنها مؤخرًا، ما دفع البعض بإنكار ذلك عليها مدعين بأنها بذلك تخالف المتعارف عليه شرعًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com