”الحج بالتقسيط“ يثير جدلًا فقهيًا في مصر

”الحج بالتقسيط“ يثير جدلًا فقهيًا في مصر

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز 

تسببت فتوى لدار الإفتاء المصرية أخيرًا بجواز الحج والعمرة بالتقسيط في إثارة موجة جدل فقهي على نطاق واسع، بين مؤيد ومعارض.

وتنوعت آراء عددٍ من علماء الدِّين من أصحاب التيارات أو المذاهب المختلفة لبيان مدى مشروعية ذلك، وهل يبطل الحج والعمرة حال أدائهما بـ“التقسيط“؟.

شروط الحج بالتقسيط

يقول الشيخ محمد رجب الأزهري، من شيوخ الأزهر الشريف، إنه يجوز أداء الحج أو العمرة بالتقسيط، بشرط ألا تكون هناك مغالاة في السعر.

وأضاف رجب لـ“إرم نيوز“، أنه من المقرر شرعًا أن ملكية نفقة الحج أو العمرة، وهي المُعَبَّرُ عنها في الفقه بـ“الزاد والراحلة“، إنما هي شرط وجوبٍ لا شرط صحة، بمعنى أن عدم ملكية الشخص لها في وقت الحج لا يعني عدم صحة الحج بل يعني عدم وجوبه عليه، بحيث إنه إذا لم يَحُجُّ حينئذٍ فلا إثم عليه، أما إذا أحرم بالحج فقد لزمه إتمامه، وحَجُّه صحيحٌ، وتسقط به عنه حجة الفريضة، وكذلك الحال في العمرة.

وأوضح أنه بناءً على ما سبق، فإن الحج والعمرة بالتقسيط جائزان، ولا بأس بذلك شرعًا، مبينًا أن الأمر يختلف لو فرضت شركات السياحة نسبة فائدة متصاعدة أو حتى غرامة تأخير لو تعسَّر السداد، فقد يكون هذا به ربًا، وهذا لا يجوز شرعًا.

وكشف الشيخ رجب أن الإفتاء بجواز الحج والعمرة بالتقسيط هو  من باب التيسير على المسلمين، ودفعًا للمشقة عنهم في فريضة يتشوَّق إليها كل مسلم.

لا يجب الاقتراض للحج

”والحج يجب على المستطيع، وغير المستطيع لا يجب عليه شيء“.. هذا ما أكده الشيخ سامح عبد الحميد حمودة، الداعية السلفي وعضو حزب النور، موضحًا أنه لا يجب الاقتراض لهذا الغرض.

وقال عبد الحميد، خلال تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، إنه يجب على المسلم أداء النسك إذا ملك مالًا يكفي لنفقة الحج زائدًا على نفقته الأصلية، ونفقة من تلزمه مؤنته ‏حتى يرجع، وكانت لديه القدرة البدنية، فالاستطاعة هي سبب وجوب الحج.

القرض الحسن

ويرى الداعية السلفي أنه يجوز أن يقترض الإنسان قرضًا حسنًا، إذا علم من نفسه القدرة على السداد، مستشهدًا بقول الخطيب الشربيني:“إنما يجوز الاقتراض لمن علم من نفسه القدرة على الوفاء“.

وأضاف عبد الحميد أنه يجوز تقسيط النفقة كلها أو بعضها، ولا مانع من أن يكون السعر أعلى في التقسيط، ويجب تحديد الأجرة عند العقد، وأن تكون غير قابلة للزيادة فيما لو تأخر سداد قسط ونحوه.

سقوط الفريضة على المدين

وقال الشيخ طارق عبدالرحمن ”الأزهري“، إنه من المقرَّر شرعًا أنَّ الحجَّ لا يجب إلا عند الاستطاعة؛ لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}.

وأكد عبد الرحمن خلال تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أنه من لم يجد ما يكفيه من النَّفقة خلال فترة الحجِّ لنفسه ولمن تجب عليه نفقته، لا يجب عليه الحجُّ، ولا يجب عليه أن يستدين ليؤدِّي فريضة الحجَّ؛ بل الأوْلَى له ألا يستدين.

وأوضح أن الاستطاعة والتي منها القدرة الماليَّة، والبَدَنيَّة، هي سبب وجوب الحج، والمسلم غير ‏مطالَب بتحصيل السبب، كما هو مقرَّرٌ عند الأصولييِّن، مشيرًا إلى أن القرض إذا كان ربويًّا يكون المقترض قد ارتكب خطأً عظيمًا.

ويرى عبد الرحمن، أن الأصوب ألا يفعل المسلم ذلك، وألا يقترض من أجل الحج أو العمرة، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يجب عليه الحجُّ إذا كان عليه دَيْنٌ، متسائلًا: فكيف إذا استدان ليحجَّ؟.

واستكمل عبد الرحمن:“لا أرى أن يستدين للحج؛ لأنه في هذه الحال ليس واجبًا عليه، ولذا ينبغي له أن يَقْبَل رخصة الله وسعة رحمته، ولا يكلِّف نفسه دَيْنًا لا يدري هل يقضيه أو لا؟.

وكانت دار الإفتاء المصرية أصدرت مؤخرًا فتوى أجازت فيها الاقتراض أو التقسيط لقضاء فريضة الحج أو العمرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com