مسجد في مصر يُغلق أبوابه في وجه المصلين خلال الإجازات الرسمية (صور)

مسجد في مصر يُغلق أبوابه في وجه المصلين خلال الإجازات الرسمية (صور)

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز

الصورة لم تكن طبيعية أبدًا، فليس من المألوف أن يُغلق مسجد أبوابه أمام المصلين، الأمر الذي دفع ”إرم نيوز“ للبحث وراء سر ذلك المسجد الذي يقع في العاصمة المصرية القاهرة، للتعرف على حقيقة الأمر، والأسباب التي أدت لذلك.

وبالبحث والحديث مع الأهالي تبين أن السبب في ذلك يرجع إلى العاملين في الجامع.

وأكد عدد من الأهالي لـ ”إرم نيوز“، أن عمال المسجد جميعهم من سكان محافظات أخرى غير القاهرة، ولهذا السبب يمتنع جميعهم عن الحضور لفتح أبوابه وإقامة الصلوات خاصة خلال الإجازات الرسمية، كالأعياد، وكذلك يوم الأحد من كل أسبوع، كما أن صلاة الفجر لا تقام فيه بشكل يومي.

وبتفقد الأمر وسؤال الأهالي، خاصة من كبار السن أوضحوا أن المنطقة صناعية لحد ما، وعدد المصلين، يوم الأحد، وفي صلاة الفجر لا يتعدى 4 أو 5 أشخاص، ما يدفع العاملين لعدم المجيء لفتح أبوابه.

وأكد الأهالي أنهم في بعض الأحيان يُضطرون لأخذ مفاتيح المسجد لرفع الآذان في أوقات الصلاة، حيث إن صورة المسجد وهو مغلق الأبواب تجعلهم يشعرون بحزن بالغ، ويتطوع أحد من شباب القرية بالآذان، وإقامة الصلاة جماعة.

ويقع المسجد المذكور في منطقة ”بئر حمص“، بالقرب من منطقة ”باب الشعرية“، في العاصمة المصرية القاهرة، ويحمل اسم ”إبراهيم الميداني“، وبالتجوال في المنطقة تبين أنه ليس هذا المسجد فقط الذي توصد أبوابه أمام المصلين، بل يوجد مسجدان آخران، الأول يحمل اسم ”أبو حماد“، والثاني ”أبو بكري“.

وأكثر من يعاني من هذه المشكلة هم الرجال من كبار السن والعجائز، خاصة الذين يحرصون على أداء صلاة الفجر في المسجد، بحسب ما أكدوا لـ ”إرم نيوز“، ويضطرون للمشي لمسافات طويلة بحثًا عن مكان يقيمون فيه الفريضة.

وتبين أن مسجد ”إبراهيم الميداني“، تابع لوزارة الأوقاف المصرية، ويخضع لرقابتها، وكشف الأهالي أنهم توجهوا بأكثر من شكوى لوزارة الأوقاف ولكنها لم تستجب لهم، حيث تعاني جدران المسجد من التصدع، ويحتاج للترميم، إلى جانب أعمال النظافة، ورغم إشراف 3 أشخاص عليه، وهم ”إمام المسجد، والمؤذن، والعامل“، وهم معينون من الوزارة، إلا أنه لا يخلو من المشكلات.

تاريخه

بُني المسجد في أواخر القرن الثامن عشر، ويعد من أعرق المساجد في منطقة باب الشعرية، وكان أحد أهالي المنطقة يوليه اهتمامًا كبيرًا، وبعد وفاته أصبح لا يباشره أحد، فتجده غير نظيف ويعاني من إهمال بالغ.

وتساءل الشيخ عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق في الأزهر الشريف: أين وزارة الأوقاف من ذلك؟، ينبغي عليها أن تباشر عملها وتحافظ على أداء رسالتها، وتشرف على موظفيها، لأن المسجد بُني للعبادة ولا يُغلق في وجوه المصلين بأي حال من الأحوال.

وتابع الأطرش لـ ”إرم نيوز“، أنه إذا تعذر وجود العامل أو الموظف، فالوزارة هي المسؤولة عن ذلك، وعن توفير غيره مباشرة، فالله سبحانه وتعالى يقول:“وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا“.

وأكد أن العاملين بالمسجد عليهم ذنب كبير، فهم يتقاضون راتبًا دون أن يعملوا مقابله، فهم يأكلون ”سُحتًا“، ويُطعمون أولادهم من هذا السُّحت، والذي يتسبب في ذلك إنما هي الإدارة المسؤولة، مضيفًا: ”الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ولو ترك كل موظف دون رقابة لما قام بعمله أبدًا“.

وأوضح، أن المسافة الطويلة بين المسجد ومساكن الموظفين لا تبرر أبدًا عدم قيامهم بشؤون عملهم، فمن يجد مشقة فعليه تقديم استقالته، أو المطالبة بنقله إلى موقع قريب منه، وعلى وزير الأوقاف نقلهم إلى أماكن قريبة، وإحلال غيرهم من القريبين من المنطقة السكنية.

وكانت لجنة الشؤون الدينية في البرلمان المصري قد انتقدت وزارة والأوقاف لما وصفته بحالة الإهمال الجسيم لعدد من المساجد في القاهرة خلال مناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد فؤاد، حول وجود حالة من الإهمال الجسيم لعدد من المساجد التاريخية والأثرية بمختلف أنحاء الجمهورية.

ومن جانبه قال الدكتور أسامة العبد، رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف، إن اللجنة ستقوم بزيارة هذه المساجد للوقوف على طبيعة الأمر على أرض الواقع، مشيرًا إلى ضرورة تكثيف الاهتمام بصيانة ونظافة هذه المساجد.

وأضاف أن اللجنة فتحت منذ فترة ملف إهمال المساجد التاريخية والأثرية، وتواصلت مع وزارة الأوقاف بخصوص المساجد التابعة لها وكذلك الآثار التي تخضع بعض المساجد لها.

ويعاني الكثير من المساجد في مصر من الكثير من المشكلات، من حيث الإهمال، وتعرضها للسقوط، وعدم النظافة، الأمر الذي تسبب في حالة من الغضب من قِبل الأهالي والساكنين بجوار تلك المساجد.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com