بين ”التقنين“ والرفض.. جدل الإجهاض يتجدد في المغرب

بين ”التقنين“ والرفض.. جدل الإجهاض يتجدد في المغرب

المصدر: الرباط – إرم نيوز

احتدم النقاش في المغرب مجددًا حول ”تقنين“ الإجهاض أو رفضه، كما اشتد الصراع تحت قبة البرلمان بين الأحزاب حول الاستثناءات التي يسمح بالإجهاض فيها، والتي على ضوئها سيتم الخروج بقانون ينهي الجدل.

ورغم أن هذا الموضوع ليس بالجديد، كما أنه لم يعد من التابوهات الاجتماعية والدينية في المملكة، إلا أن الأرقام المتصاعدة الصادرة عن ”الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري“، التي تتحدث عن 800 حالة إجهاض تسجل يوميًا في المغرب بطريقة سرية، دفعت الجمعية إلى مطالبة حكومة سعد الدين العثماني، بالتعجيل في إصدار مشروع قانون يجيز الإجهاض مازال حبيس رفوف البرلمان منذ العام 2016.

وكان العاهل المغربي قد أصدر قبل 3 سنوات تعليماته إلى عدة وزراء للتنسيق بينهم حول هذه القضية، بهدف بلورة خلاصات المشاورات في مشروع مقتضيات قانونية بهدف إدراجها بالقانون الجنائي.

وخلُصت اللجنة الملكية حينها إلى السماح بالإجهاض عندما يشكل الحمل خطرًا على حياة الأم، أو في حالات الحمل الناتج عن الاغتصاب وزنا المحارم، وإذا ما لاحظ الأطباء وجود تشوهات خلقية خطيرة وأمراض صعبة تهدد الجنين، لكن منذ ذلك الحين ظلت هذه الاستثناءات مثار جدل، كما أنها لم ترق للتيار ”الحداثي“ في البلاد الساعي إلى محو صفة الجريمة عن فعل الإجهاض.

انقسام حاد

ويسود انقسام حاد في المجتمع المغربي حول موضوع الإجهاض، وعلى ما يبدو فإن هذا الانقسام سينتقل إلى الأغلبية الحكومية التي يقودها حزب ”العدالة والتنمية“ الإسلامي.

وما يعزز هذا الطرح دعوة النائبة البرلمانية أمينة الطالبي، عن حزب ”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية“ المشارك في الحكومة خلال اجتماع مناقشة مشروع القانون الجنائي بـ“لجنة العدل والتشريع“ بمجلس النواب الثلاثاء، إلى عدم تجريم الإجهاض بنص القانون، من أجل حماية المرأة.

وحمّلت الطالبي، التيارات المحافظة في البلاد، في إشارة إلى ”العدالة والتنمية“،  مسؤولية منع الإجهاض في المغرب، غير أن محمد أوجار، وزير العدل، المنتمي لـ“حزب التجمع الوطني للأحرار“ المشارك في الحكومة، أكد خلال هذا الاجتماع على أن النقاش حول موضوع الإجهاض سيتواصل، بناء على الخلاصات التي خرجت بها مشاورات اللجنة الملكية مع الفاعلين المعنيين.

من جانبها، تدعو الأصوات التي تناصر الحريات الفردية إلى احترام حرية اختيار النساء في كل ما يتعلق بأجسادهن وحياتهن الجنسية، كما تعتبر هذه الأصوات أن المرأة ”تتحمّل لوحدها عبء المولود الناجم عن العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج“، أما الرافضون فيخشون التوسع في إباحة الإجهاض بهذا القانون.

وتنص المادة 449 من القانون الجنائي المغربي على أنه“من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى، أو يظن أنها كذلك برضاها أو من دونه، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 120 درهمًا إلى 500 درهم، وإذا أدى ذلك إلى موتها، بعقوبة السجن من 10 إلى 20 سنة“.

صحة المرأة أولًا

وحيال هذا الجدل، قال رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، البروفسور شفيق الشرايبي، إن ”إقرار تقنين الإجهاض بات أمرًا ملحًّا في المغرب”، داعيًا الحكومة إلى ”إدخال تعديلات على القانون الجنائي المغربي لحماية المرأة وتجنيب المجتمع من توابع الإجهاض السري“.

وأوضح الشرايبي في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”لجوء عدد من النساء إلى الإجهاض السري أضحى أمرًا واقعًا، وحقيقة لا يمكن إنكارها في المغرب“، متسائلًا: ”لماذا لا تفرج الحكومة عن قانون ينهي حالة الجدل، وبالتالي ضمان صحة المرأة ما دام الواقع يفرض نفسه؟“.

وشدد البروفيسور المغربي على أن ”تقنين الإجهاض سيخول للمرأة الدفاع عن صحتها الجسدية والنفسية كما سيمنحها الحق في إيقاف آمن للحمل، عوض اللجوء إلى الطرق الملتوية“، كاشفًا عن أن ”المستشفيات تستقبل العديد من النساء اللائي يعانين مضاعفات خطيرة نتيجة لجوئهن إلى الإجهاض التقليدي“.

وأردف: ”لا تقف انعكاسات الإجهاض السري عند هذا الحد فحسب بل تتعداه إلى حدوث مشاكل اجتماعية عويصة، مثل استفحال ظاهرة الأطفال المتخلى عنهم، وانتشار الجريمة والانتحار في صفوف الأمهات العازبات والتشرد وغيرها“.

وبين الشرايبي أن ”السلطات المغربية تشدد الخناق على الأطباء الذين يجرون عمليات الإجهاض بشكل سري“، لافتًا إلى أن ”الصرامة لا تنفع في مثل هذه الملفات الاجتماعية الحساسة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com