المدخنون المغاربة في رمضان.. مكابدة ومزاج سيئ

 المدخنون المغاربة في رمضان.. مكابدة ومزاج سيئ

المصدر: محمد نور- إرم نيوز

في حين يحرص المغاربة على فريضة الصوم ويتمسكون بتعظيم الشهر الفضيل، تعاني فئة المدخنين في نهار رمضان ويظهرون بمزاج سيئ خلال ساعات الصيام بشكل ملحوظ.

مدخن صائم

قبل رفع أذان المغرب، يتجمع شبان حي “القصبة“ بالباب الرئيس للقصبة التاريخية لطنجة، حيث إن بعضهم يروج قطعًا من الحلوى ومعجنات وعصير وآخرون يُرتبون الإفطار في الهواء الطلق، وآخرون يعدون الدقائق في انتظار الإفطار.

يقول بلحاج، وهو شاب ناهز الأربعين: “أفضل انتظار رفع الآذان هنا فمنذ ساعات الظهر الأولى، لم يعد يمثل أمام ناظري سوى السيجارة أستلها وأدخن بعد يومٍ كامل من الانتظار“.

أما أحمد فالصوم بالنسبة له هو الصوم عن التدخين؛ يقول: “لا نجد مشقة أشد من مشقة الامتناع عن التدخين، إنها معاناة حقيقية تُفقد المرء أعصابه، أما الصيام عن المأكل والمشرب فأمر يسير هنا، فكما ترى الطقس في غاية الاعتدال وبالتالي لا يُعاني الصائم الجوع ولا العطش“.

ويتجمع هؤلاء الشبان بالأزقة والساحات رغبة في الإفطار بها وليس بمنازل أسرهم رغم قربها، أما السر في ذلك فهو الرغبة الجامحة في تناول سيجارةٍ مباشرة عند رفع الآذان، وهو أمر غير متاح في البيت.

مزاج سيئ ومشاجرات

الذي يتجول بين أزقة القصبة المؤدية إلى سوق “الداخل“ وفي السوق نفسها وبحواري المدينة العتيقة، لا بد أن يمر على مشاجرة أو خصومة هناك أو تبادل للشتائم والتهديدات، أما السبب فـواحد “الترمضين“ أو باختصار “رمضان“.

 ويعني “الترمضين“ سوء المزاج الذي ينتاب الصائم بسبب مكابدة الصوم عموما، وإن كان المصطلح يرتبط أكثرَ بالصائم المدمن خاصة على تدخين السجائر والحشيش وهما أمران وثيقا الصلة، فتدخين الحشيش أمر شائع بين المدخنين خاصة الشباب وتحديدًا في شهر رمضان.

ولا يتردد عبد الحميد، وهو صاحب محل نجارة، في البوح بترك عمله طيلة شهر رمضان ‘فهو يقول: ‘أفعل ذلك، رغم ضرورة المال بالنسبة لي، لكن ترك العمل يكون تفاديا للتصادم مع الناس ففي شهر رمضان يكون مزاجي سيئًا للغاية بحكم أنني لا يمكنني التدخين“.

أما أحمد وهو صاحب محل لبيع اللحوم، يروي معاناته مع الزبائن في رمضان، ويؤكد أنه يحرص على التعاطي مع كل واحد بحذر.

ويقول: “لا يمكن أن تتصور حجم المشاجرات والخصومات التي تنشب في هذه السوق يوميًا خلال رمضان، فالناس تتشاجر وأحيانًا تستل السكاكين لأتفه الأسباب“.

وتابع: ”المصيبة التي نعانيها ويعانيها الشباب هي الإدمانْ؛ بدء من إدمان السجائر وليس انتهاء بإدمان الحشيش والكحول، هل يمكن أن تتصور أن أحدهم قتل الآخر هما قبل عامين بسبب نقاش بسيط حول جودة الخضار وبعض الناس يُجن في رمضان باختصار“.

انشراح بعد الإفطار

ما أن يُرفع الآذان ويشرع الصائمون في تناول الإفطار حتي يصير النهار ومشقته في خبر كان.

وقول حميد بسخرية لا تخلو من الحسرة: “تصور أنني عند كل إفطار أعقد العزم أن أفتح محلي في اليوم التالي وأمارس عملي، وأقول في نفسي؛ ماذا دهاك؟ كيف تغلب عليك هذه النزوات الغبية وتُعكر مزاجك على هذا النحو، ولكن ما أن يرفع المؤذن آذان الفجر حتى أتذكر أن كلام الليل يمحوه النهار“.

لا يتردد حارس السيارات عبد الخالق في معاتبة الشبان يقول: “الإدمان مدمر نفسيا وبدينا وماليا، ستقتنعون يوما بعبثية ما أنتم فيه، لقد دخنت وأدمنت المخدرات (الحشيش والمهلوسات) ثلاثين سنة، ثم أدركت أنني ماض في طريق الهلاك… أرجو أن لا يأخذ الأمر منكم كثيرا من الوقت وأن يُقيل الله عثرتكم قريبا“.

يرد حسنْ، وهو شاب وقع في إدمان التدخين منذ عامين، مبتسمًا في تهكم: “لا عليك، أبا عبد الخالق، أمامنا ثلاثون سنة لتصحيح الخطأ.. سنتمكن من ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com