كيف ينظر السعوديون لتراجع عائض القرني عن آرائه السابقة؟

كيف ينظر السعوديون لتراجع عائض القرني عن آرائه السابقة؟

المصدر: الرياض – إرم نيوز

أحدثت آراء جديدة وغير مألوفة للداعية السعودي المعروف، عائض القرني، في الدين والسياسة والمجتمع، جدلًا واسعًا في المملكة التي شاهد أبناؤها القرني يتحدث بصراحة غير معهودة عن موقفه من فترة ”الصحوة“ الدينية، وقطر وتركيا وإيران وجماعة الإخوان المسلمين وقضايا جدلية أخرى.

وشارك عدد كبير من السعوديين، يتقدمهم نخب دينية وثقافية تضم كتابًا وإعلاميين وفنانين وأكاديميين من مختلف التخصصات، في التعليق على آراء الداعية الأكاديمي التي تضمنت تغييرًا جذريًا لما هو معروف عنه.

وفي مواقع التواصل الاجتماعي التي تشكل الساحة الافتراضية الأكبر التي تجمع نقاشات السعوديين، يجذب لقاء القرني في برنامج ”الليوان“ الحواري الذي بثته قناة ”روتانا خليجية“، فجر الثلاثاء، مزيدًا من ردود الفعل المتباينة.

وفي اللقاء الذي وصفه القرني ذاته بأنه ليلة تاريخية لا مكان فيها للون الرمادي، اعتذر الداعية للمجتمع السعودي عن فترة ”الصحوة“ بوصفه أبرز نجومها ومحدثيها، وانتقد قطر وإيران وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنهم يتآمرون على بلاده.

كما قال إنه ”يدعم اليوم إسلامًا وسطيًا يدعو إليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان،  وسيكون سيفًا في الدفاع عن 3 خطوط حمراء، هي دينه ووطنه السعودية وقيادته المتمثلة بالملك سلمان وولي العهد“.

وقال الكاتب والمفكر السعودي عبدالله الغذامي، في تعليق على القرني: ”ليلة البارحة تأخرت عن المنام لمشاهدة هذه الحلقة، واعتذار الشيخ موقف شجاع ومكاشفة اجتماعية صريحة وواضحة انتصر فيها على نفسه وظرفه، وهي حالة رقي معنوي ليست سهلة أبدًا نظرًا لدوره بالغ التأثير في تلك المرحلة ومن أنصف من نفسه فقد عدل وصدق“.

وفي سياق مشابه، كتب الإعلامي المخضرم سلمان الدوسري في تعليقه على حديث القرني: ”نادر من يعترف بالخطأ ويتراجع عنه.. قليل من لديه الشجاعة لمواجهة قناعاته السابقة.. القرني قدم مصلحة مجتمعه على مصلحته الشخصية ولم يؤثر السلامة عندما يفضح قطر والإخوان وتركيا هل تتوقعون أن يتفرجوا عليه؟! من الطبيعي يكونوا أول من يهاجمه“.

وبدا الفنان المعروف ناصر القصبي، والذي تنتقد أعماله الفنية الدرامية والكوميدية منذ سنوات فكر الصحوة الدينية، غير راضٍ عن حديث القرني، وقال في تعليقه: ”عائض القرني تقول بكل شجاعة أعتذر، اعتذارك هذا لا يكفي لأن الثمن كان باهظًا. اعتذارك الحقيقي يكمن في تقديمك كتابًا ناقدًا مفصلًا من داخل هذه الحركة، تكشف فيه بهدوء وعمق ووضوح أصولها ومع من ارتبطت وكيف نشأت وكل رموزها ونهجها وكواليسها ومخططاتها.. هذه هي الشجاعة وغيره استهلاك إعلامي“.

واختار المدون السعودي أحمد عسيري التعليق على حديث القرني بنشر مقال قديم وشهير للكاتب خلف الحربي يحمل عنوان ”يسرقون أعمارنا ثم يعتذرون“، انتقد فيه كاتبه تراجع الدعاة عن آراء وفتاوى بعد سنين طويلة من اتباع الناس لها.

وفي السياق ذاته، قالت الكاتبة السعودية همسه السنوسي: ”من الذي سيعيد أعمارنا التي ذهبت خلف ستائر ظلمتكم؟ من الذي سيعيد أحبة لنا كانوا يومًا، غسلتم أدمغتهم ولوثتم نفوسهم؟ من الذي سيعيد وشائج تقطعت بسبب نصائحكم ودعاواكم المتطرفة؟ اعتذارك يا قرني، وكل دجال صحوجي: مرفوض.. والله حسيبنا عليكم“.

ويرمز مصطلح ”الصحوة“ للعقود الأربعة الماضية التي تعاظم فيها دور رجال الدين في المجتمع السعودي والحياة العامة، وفرضهم آراء فقهية مثيرة للجدل جعلت المملكة واحدةً من أكثر بلدان العالم انغلاقًا.

وقاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في السنوات الثلاث الماضية تحولًا جذريًا في البلاد، بدأه بإعلان التخلي عن التفسيرات الدينية التي سادت في عصر ”الصحوة“ وتبني آراء متبعة في غالبية دول العالم الإسلامي، بالتزامن مع انفتاح على العالم والفنون والثقافة وتخفيف القيود التي كانت مطبقة على النساء، بما في ذلك منعهن من قيادة السيارات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة