هل توجد علاقة بين ”التغير المناخي“ والانتحار في مصر ؟

هل توجد علاقة بين ”التغير المناخي“ والانتحار في مصر ؟

المصدر: محمود صلاح - إرم نيوز

شهدت مصر خلال الأيام القليلة الماضية، موجة من حوادث الانتحار شهدتها عدة محافظات في البلاد وتشابهت معظمها في أسلوب التنفيذ واختلفت قليلًا في الدوافع والأسباب.

ليلة الخميس كانت شاهدة على وقوع حادثة انتحار بأحد العقارات الحكومية التي تعج برجال الأمن في مصر، حيث انتحر محامٍ بإلقاء نفسه من الطابق الثالث، أثناء التحقيق معه في مبني نيابة الأميرية بالعاصمة المصرية القاهرة.

اليوم التالي الجمعة شهد سلسلة من حوادث الانتحار بسبب الظروف المالية، أو الخلافات الأسرية، أو غير ذلك من الأسباب التي أنهت حياتهم.

في محافظة البحيرة بدلتا مصر، أقدمت 3 فتيات بمركز كفر الدوار على الانتحار من خلال تناول حبوب حفظ القمح التي تستخدم لتسميم الحشرات، وذلك بسبب مشاكل أسرية نشبت في المنزل بين أفراد العائلة.

بعد وقوع الحادثة السابقة بما يعادل نصف الساعة، أقدم شاب على الانتحار بشنق نفسه في سقف غرفته بمنطقة الزيتون في محافظة الجيزة بسبب ضائقة مالية ونفسية يعاني منها، وتم تحرير محضر بالواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيق.

وتعليقًا على تزايد حالات الانتحار في البلاد، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي المتخصص في الأمراض النفسية لـ ”إرم نيوز“ إن سبب تزايد الانتحار في مصر خلال هذه الأيام هو تغير الفصول، لأن التغير المزاجي فيها يكون حادًا، وبالتالي فإن أي نزاع يحدث مع مراهقين أو شباب، يزيد الدرجة الاكتئابية عندهم، وهو ما يؤدي إلى تزايد العصبية التي يحدث في إثرها الانتحار.

وأكد فرويز أنه يوجد شيء يسمى تدهور سن المراهقة، وهذا يدفع الشاب أو الفتاة إلى الانتحار مباشرة، إذا نجح في تنفيذه ينتهي، وإن لم ينجح يظل الإنسان متذكرًا هذه التجربة ولن يقترب من الانتحار مرة ثانية.

وأضاف أن ”فترة تغير المناخ صيفًا أو شتاء تزيد من الاضطرابات النفسية لدى الأشخاص، وبالتالي فإن أي اضطرابات تحدث في هذه الأوقات سواء خلافات أسرية، أو ضائقة مالية أو غير ذلك، فإن أول شيء يلجأ إليه الشخص غير السوي في التفكير هو الانتحار“.

وتابع  الخبير النفسي أن ”معالجة هذه الوقائع المتكررة حدثت بالفعل في أمريكا، من خلال معالجة الأشخاص عبر مركز مخصص للمضطربين نفسيًا، وتم إنشاء مثل هذا المركز في مصر، ولكن لم يستمر طويلًا بسبب الاستهزاءات والاتصالات الساخرة التي كان المركز يتلقاها من الشباب.

وأشار فرويز إلى الدور الفعال للآباء في مواجهة ظاهرة الانتحار، من خلال التواصل الدائم مع أبنائهم، والصداقة التي تجعل الأبناء يفصحون عن كل أسرارهم للآباء، وأيضًا الدور الأكبر للمدارس والكليات، التي يجب أن توعي هذا الجيل في كيفية التعامل مع الضغوط اليومية.

ورصدت تقارير لمنظمات حقوقية في مصر تخطي حالات الانتحار الـ400 حالة خلال عام 2016، إلى جانب 157 حالة انتحار خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2015.

وكانت آخر الإحصائيات الحكومية عن حالات الانتحار قد وردت في تقرير مديرية الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية المصرية والذي ذكر أن عام 2011 شهد 253 حالة انتحار وشروع في الانتحار، لتزيد الحالات إلى أكثر من 310 حالات في عام 2012.

وتُقدّر منظمة الصحة العالمية أن عدد المنتحرين كل عام يبلغ 800 ألف شخص، وأن عدد محاولات الانتحار يساوي عشرين ضعف هذا العدد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com