”مي تو غزة“.. حساب ”تويتر“ يكسر صمت ضحايا التحرش بغزة – إرم نيوز‬‎

”مي تو غزة“.. حساب ”تويتر“ يكسر صمت ضحايا التحرش بغزة

”مي تو غزة“.. حساب ”تويتر“ يكسر صمت ضحايا التحرش بغزة

المصدر: مها إبراهيم – إرم نيوز

رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة، إلا أنه لا يختلف كثيرًا عن تركيبة بقية المجتمعات العربية بإيجابياته وسلبياته، فقد بات في الآونة الأخيرة الانفتاح أكثر والحديث عن قضايا كانت دومًا طي الكتمان خشية ”الفضيحة“.

وخلال الأيام الماضية وفي سابقة غير معهودة تجرأت 3 فتيات غزيات وأنشأن صفحة عبر تويتر باسم ”Me too gaza“؛ لتشجيع الفتيات اللواتي تعرضن للتحرش للحديث عن تجاربهن؛ بهدف توعية الفتاة التي تعرضت للتحرش الجسدي أو اللفظي أنها ليست موصومة أو مذنبة، وأن المذنب هو المتحرش ووحده من يجب أن يوصم.

وحملة “Me too” هي عالمية حاكتها فتيات غزة، فهي في الأساس حركة نسائية اجتماعية مناهضة للتحرش وكافة أنواع العنف الجنسي ضد النساء، حيث إنه في 2017 أطلقت الممثلة الأمريكية أليسا ميلانو وسمًا على حسابها الشخصي عبر تويتر ”me too“، وطالبت النساء بمشاركة قصص التحرش والاغتصاب التي تعرضن لها في حياتهن من أجل تسليط الضوء على معاناتهن.

ولا توجد إحصائيات دقيقة حول نسبة النساء والفتيات اللواتي تعرضن للتحرش ”اللفظي أو الجسدي“، وذلك يرجع إلى طبيعة الموروث الثقافي في المجتمع الغزي والخوف من الفضيحة وعدم الزواج بهن أو حتى طردهن من عملهن لو كان المتحرش في العمل.

وعادة ما يتلون مظهر التحرش الجنسي في قطاع غزة بين التحرش الشفهي من إطلاق النكات والتعليقات المشينة والتلميحات الجسدية وطرح أسئلة جنسية، ونظرات غرائزية.

علا حسين صاحبة فكرة “Me too gaza” قالت في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“: “ عند متابعتنا للحملة العالمية me too لاحظنا نجاحها الكبير، فقررت بمساعدة زميلاتي أن أعمل محاكاة للحملة على نطاق ضيق وهو قطاع غزة لنشجع الفتيات بعدم الخوف عند الحديث عن تجربتهن، لا سيما وأن مجتمعنا فيه نسبة من التحرش“.

وبحسب صاحبة الحملة، فإنه منذ أول يوم كان الإقبال على الوسم والتغريد عليه بالتجارب كبيرًا، حيث وصلت الكثير من الرسائل الخاصة أيضًا.

وأشارت إلى وصول الكثير من التعليقات السلبية والهجوم أيضًا بحجة أن قطاع غزة محافظ وتخلو منه تلك التصرفات، مبينة أن ما حدث طبيعي فغالبية من أنكر التحرش هم من الذكور، فعدم رؤيتهم أو سماعهم عنه لا ينفي وجوده في المجتمع، لا سيما وأن الإناث هن أكثر فئة تتعرض للتحرش والقادرة على الحديث وبتفاصيل دقيقة.

وتطرقت حسين خلال حديثها إلى أن هناك فتيات جريئات تحدثن عن تجاربهن من حساباتهن الشخصية عبر تويتر لتشجيع فتيات أخريات ليروين تجاربهن وفضح المتحرش، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن النصائح التي توجه للضحايا تكون في نطاق خبرة الفريق وغالبًا ما يتم توجيههن إلى الجهات المختصة، رغم أنه لا يوجد تعاون رسمي مع أي جهة حكومية أو جمعيات حقوق المرأة.

إحدى المتفاعلات مع الحملة هي منار مسعود تقول: “ تعرضت لشيء أكبر من التحرش وهو تقريبًا اغتصاب من قبل أحد الأقارب لولا رحمة الله عليا يعني كان اغتصبت رسميًا، كنت زمان بخاف أحكي هالشي بس بطلت أخاف وتقريبًا كله صار يعرف“.

وغرد أيضًا على الوسم ذاته يحي عاشور: “ التحرش عنا بغزة مش بس موجود، موجود كثقافة كمان بين الشباب. بالجامعة كل يوم بشوف كيف الطلاب ‘بتحدق’ في الطالبات من فوق لتحت وكيف بيوصفوا أجزاء محددة من جسمها لبعض بلا خوف وكنوع من الدردشة! كتير مرات الطالبة ما بتعرف، أو ما بتقدر تدافع لأنه كل ‘الشلة’ موافقة. بتمنى جدًا هالإشي ينتهي.

في حين غرد الناشط أحمد أبو ريا: “ متضايق من رد فعل بعض شباب غزة اللي أخدوا على عاتقهم مسؤولية مهاجمة حساب @MetooGaza مفكرينها زعرنة ولطافة كصورة جديدة من صور ”اسكتي واتحملي واكذبي ع حالك“ خياراتك ٢ لا 3 لهم ادعم وخليك إيجابي اعترف بينك وبين حالك إنك كنت متحرش يومًا ما حتى لو ما كان قصدك“.

وبالمقابل امتعض البعض وتساءل عن أهمية الصفحة كحال ملك انشاصي والتي غردت: ”طبعًا مع احترامي لكل وجهات النظر، شو البنت هتستفيد لما تحكي عن التحرش اللي مرت فيه لصفحة“ مش معروف مين الجهة المسؤولة عنها؟ القصص اللي هتوصل شو الغرض من معرفتها طالما مفش حل صريح للمشكلة؟ إحنا كلنا مع فضح المتحرش والقضاء على هاي التصرفات الحيوانية بأي شكل، لكن يكون شوية منطقي“.

الصفحة التي حاكتها حسين وفريقها، دفعت الشباب أيضًا للحديث عن تجاربهم مع التحرش كحال الشاب عبدالله الجزار الذي كتب: حبيت أشارك قصتي لـ @MetooGaza ع الملأ، يذكر أيامها كنت في الابتدائية.

وكانت الصفحة مصدر إلهام للبعض حين غردت إحدى الفتيات قائلة: ”المهم قررنا أنا وأخوي نعمل short presentations بالروضات في رفح لأولياء الأمور، وحيكون محتواهم توعوي عن سبب سلوكيات الطفل العنيفة وكيف يعرفوا لو تعرض للتنمر أو التحرش، وكيف لازم يعلموا ولادهم يحكوا ويصرخوا وميسمحوش لحد يتحرش فيهم، لأنه بعد ما قرأت القصص هون @MetooGaza صار لازم أعمل هيك“.

ووفقًا لقانون العقوبات الفلسطيني الساري المفعول في قطاع غزة، يعاقب كل من يدان بهتك العرض بالقوة أو التهديد بالحبس مدة خمس سنوات، وهي ظروف مشددة ترتقي إلى الجناية .

كما عاقب قانون العقوبات الفلسطيني جريمة هتك العرض بدون استعمال القوة أو التهديد بالحبس مدة سنتين أو بغرامة مالية، فيما إذا كان سن المجني عليه دون 16 سنة، تصبح العقوبة الحبس مدة 3 سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com