في يوم المرأة العالمي.. مطالبات بتعديل مدونة الأسرة بالمغرب

في يوم المرأة العالمي.. مطالبات بتعديل مدونة الأسرة بالمغرب

المصدر: وداد الرنامي-إرم نيوز

يستقبل المغرب يوم المرأة العالمي الموافق للجمعة الثامن من آذار/مارس الحالي على وقع نقاش قوي حول ضرورة تعديل مدونة الأسرة التي مضى عليها 15 عامًا.

وتأتي المطالبات بالتعديل حتى ”تتلاءم مع التغيرات الاجتماعية والثقافية التي عرفتها البلاد، ولتجاوز الثغرات التي ظهرت عند تطبيق مقتضياتها“.

وسبق أن دعا الملك محمد السادس في رسالة وجهها إلى المشاركين في أعمال المؤتمر الإسلامي الخامس للوزراء المكلفين بالطفولة الذي انعقد بالرباط في فبراير/شباط 2018، إلى إعادة النظر في مدونة الأسرة.

وجاء في الرسالة الملكية حينها:عملنا على تعزيز تماسك الأسرة، من خلال اعتماد مدونة متقدمة للأسرة، تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتصون حقوقه، في كل الظروف، والأحوال، داعين إلى مواكبتها بالتقييم والتقويم، لمعالجة النقائص، التي أبانتها التجربة“.

مكتسبات

ومن أهم المكتسبات التي جاء بها نص المدونة الحالية، المساواة بين الزوجين في رعاية الأسرة والمساواة بينهما في بعض الحقوق والواجبات، فقد سمحت المدونة للنساء بطلب الطلاق لأول مرة في المغرب، كما منحت المرأة الراشدة الحق في تزويج نفسها، وأعطت الزوجين إمكانية تحرير عقد مستقل خاص بتدبير الأموال والمكتسبات خلال العلاقة الزوجية، وقيدت التعدد، كما منحت سلطة تقديرية للقضاة لحماية القاصرات من الزواج المبكر.

لكن وككل النصوص التشريعية، ظهرت له نواقص وثغرات عند التنفيذ، يمكن التطرق لأبرزها كما حددها ممارسون في المجال القانوني، من قضاة ومحامين وجمعيات مهتمة بشؤون المرأة والأسرة بالمغرب.

ملاحظات

أول ملاحظة يسجلها المختصون، ارتفاع نسبة الطلاق بشكل كبير، حيث تشير إحصائيات وزارة العدل إلى 60 ألف حالة طلاق سنويًا ابتداء من العام 2011.

ثم التحايل على شروط التعدد، إذ قيدت المدونة الرجل الراغب في تعدد الزوجات، بضرورة إخبار الزوجة السابقة فإن رفضت كان أمرها بيدها، كما فرض عليه إبراز أسبابه ودوافعه المنطقية للحصول على موافقة القاضي بالتعدد، مع ضرورة توفر شرط القدرة المادية لديه، لكن الأزواج ابتكروا أساليب للتحايل على مساطير التبليغ، كما استغلوا نصوص القانون الخاصة بثبوت الزوجية لإجبار القاضي على الموافقة على التعدد.

زواج القاصرات

وينتقد آخرون زواج القاصرات، فالنص حدد سن الزواج في ”18 سنة“، مما اعتبر مكسبًا كبيرًا لمنع تزويج الطفلات المتداول في بعض المناطق النائية من المغرب، وضمان حقوقهن في الصحة والتعليم، لكن المدونة تركت السلطة التقديرية للقاضي للموافقة على تزويج قاصر استثناء، إذا ظهر له توفرها على القدرة البدنية والذهنية لتحمل مسؤولية أسرة.

إلا أن وزارة العدل سجلت بأن هذه الزيجات تمثل نسبة 10% من مجموع الزيجات، وهي نسبة ترتفع بدل أن تتراجع، وتتم تلبية حوالي 90% من طلبات الإذن بتزويج فتيات دون سن الأهلية. وأكد المصدر نفسه أن زواج القاصرات شكل سنة 2011 نسبة 11.99%، وهي أعلى نسبة لتزويج القاصرات طيلة فترة تطبيق مدونة الأسرة، أما أدنى نسبة فقد سجلت خلال السنة الأولى من دخول المدونة حيز التنفيذ، أي سنة 2004، بـ 7.75%.

ويرجع سبب ذلك في أغلب الحالات إلى إلحاح عائلة الفتاة خصوصًا في الأوساط القروية حيث ينتشر الزواج المبكر، بل إن بعضًا منهم يلجأ إلى إعلان زواج ابنته بحفل يضمن له ركن الإشهار، وعند وقوع الحمل يتقدم إلى القضاء للحصول على إذن بالزواج رسميًا، فيجد القاضي نفسه أمام أمر واقع، وطفل قادم إلى الحياة عليه أن يضمن له حقوقه الشرعية والقانونية.

كما تبرز مشاكل أخرى، كثبوت الزوجية، والولاية على الأبناء، وصعوبة تنفيذ النفقة في حالة إقامة الزوج خارج المغرب أو عدم توفره على عمل قار، وغيرها.

الأمهات العازبات

 ومع تزايد عدد الولادات خارج مؤسسة الزواج، ووقوع المسؤولية كاملة على المرأة، لأن القانون يجعل اعتراف الرجل بمولوده أمرًا اختياريًا رغم التطورات العلمية، اعتمادًا على أحكام الشريعة الإسلامية التي تقضي بأن ”الولد للفراش“، أي الابن الشرعي يكون في إطار مؤسسة الزواج فقط، فتدفع الأمهات العازبات الثمن غاليًا تحت سياط المجتمع، لدرجة وقوع بعضهن في جريمة الإجهاض أو التخلص من المولود.

لذا يدعو المطالبون بالتعديل، إلى تغيير الفصل الذي ينص على إلحاق الطفل غير القانوني بشكل اختياري للأب البيولوجي، بحيث يصبح الإلحاق أمرًا إجباريًا بالنظر إلى الدليل العلمي، وبالتالي الفصل في النسب بشكل قاطع كحق من حقوق الأبناء، عن طريق البصمة الجينية التي تمكن من التعرف على الوالدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com