فجره ”متطرفون“.. مقام ”سيدي عبد السلام الأسمر“ التاريخي يواصل إشعاعه في زليطن‎ الليبية ‎ – إرم نيوز‬‎

فجره ”متطرفون“.. مقام ”سيدي عبد السلام الأسمر“ التاريخي يواصل إشعاعه في زليطن‎ الليبية ‎

فجره ”متطرفون“.. مقام ”سيدي عبد السلام الأسمر“ التاريخي يواصل إشعاعه في زليطن‎ الليبية ‎

المصدر: خالد أبو الخير -إرم نيوز

الطريق إلى مدينة ”زليطن“، الواقعة على بعد 150 كيلومترًا شرق العاصمة الليبية طرابلس، تحفه الطبيعة الخلابة والبنية التحتية المهترئة وبرك الماء في يوم شديد المطر، والمليشيات مختلفة المشارب والتوجهات برداء وتسميات الأمن العام، تقيم استيقافات أمنية على طول الطريق الساحلي.

ولا تكاد تذكر زليطن إلا ويذكر معها ”مقام سيدي عبد السلام الأسمر“، الفقيه والعلامة والداعية الشهير الذي يرجع نسبه إلى الحسن بن علي كرم الله وجهه، ذلك المقام الذي يضم مدرسة قرآنية أنارت العالم لحوالي 500 عام، وخرّجت مئات الآلاف من حفظة القرآن الكريم والمجازين في العلوم الشرعية، قبل أن يفجره غلاة ومتطرفون.

حين تقف أمام الدمار الذي خلفه التفجير الإرهابي، تستوقفك الزخارف الباقية فتستذكر ما كان عليه من أبهة وجمال وروعة، لم ترُق لأعداء هذه القيم، فعمدوا إلى تدميرها، متناسين أن مسلمي خمسة قرون سلفت، من مختلف دول العالم، أمّوا المقام وقدروا الساكن فيه.

أما الضريح نفسه، فنبش.. ولا أحد يعرف أين اختفت رفاة الأسمر.

يضم المكان على سعته، مسجدًا وجامعة ومكتبة ومدرسة قرآنية، لا تزال تدور فيها حلقات الدرس، يؤمها طلاب يجتهدون في التعلم على يد أستاذة وفقهاء، يخيم الحزن على حلقاتهم جراء ما جرى للمقام على الرغم من مرور سنوات على التفجير الذي وقع في ليلة ظلماء عام 2013.

أكثر ما يثير الحزن، هو نهب المكتبة التي كانت تضم نفائس الكتب، وفق ما قال الأستاذ والفقيه إبراهيم نجي لـ“إرم نيوز“.

وبين نجي، أن ”المدرسة القرآنية لا تزال تعمل بجهود الخيرين من الأساتذة وسكان المدينة“.

ويتلقى الطلاب علومهم على الطريقة القديمة، فهم يتوزعون في حلقات حول أساتذتهم وشيوخهم، ويكتبون الآيات القرآنية على ألواح خشبية، بحبر خاص، تجري صناعته بطريقة قديمة، وحين يحفظونها ويرددونها، يقومون بمحو الآيات عنها باستخدام الماء وطين خاص.

ولا تزال الجامعة الإسلامية الليبية، التي سميّت بـ“الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية“، تعمل وتضم طلابًا من جميع أنحاء العالم، يقيمون في مساكن خاصة، أحد الأقسام للإناث والثاني للذكور، لكن الدراسة فيها مختلطة.

أسست الجامعة عام 1993، ويبلغ تعداد كلياتها أربع كليات هي: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة والقانون، وكلية الدعوة والإمامة والخطابة، وكلية اللغة العربية، وتمنح شهادة  الليسانس في مجال تخصص الطلبة من حملة الثانوية الشرعية ومدة الدراسة بها أربع سنوات.

كما تمنح الجامعة شهادة الماجستير في (الشريعة، والقانون، واللغة عربية) فضلًا عن منحها درجة الدكتوراة.

يرى القسم الأعظم من أهالي زليطن، أنه حان الوقت لبناء الدولة ونسيان أحقاد الماضي، بعد أن تكبدوا خسائر طائلة طيلة السنوات الماضية، وباتوا يراوحون في الأزمات التي تلد أزمات.

 وغير بعيد عن المقام، عقد لقاء بهدف المصالحة الوطنية، التي يختلف بشأنها الليبيون.

ويتساءل طرح الاكاديمي محمد الفيتوري، الذي عبر عن تشاؤمه من اللقاء ومن جهود البعثة الأممية في ليبيا بها الصدد: ”مَن يصالح مَن؟ هل يصالح أنصار فبراير عناصر النظام السابق، أم يتصالح الفبراريون فيما بينهم؟ وكيف يمكن أن تحدث المصالحة بين من يملك السلاح وبين من لا يملكه؟“.

 لعل ”المنارة ”، وهي الاصطلاح الذي يطلق على مقام سيدي السائح، تنجح في بث إشعاعها من جديد وتغير من واقع زليطن.. وليبيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com