وداع مؤثر لشاب فلسطيني يستقطب آلاف المتعاطفين في السعودية.. تعرّف على القصة

وداع مؤثر لشاب فلسطيني يستقطب آلاف المتعاطفين في السعودية.. تعرّف على القصة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

جذب وداع مؤثر دونه شاب فلسطيني عشرات آلاف المتعاطفين الذين أثرت فيهم كلمات الوافد، الذي أمضى كل حياته في السعودية، قبل أن يضطر لمغادرتها والعودة إلى الأردن كي يكمل باقي حياته فيها.

وكان أبو صوفيا، وهو اللقب الذي يحمله الشاب ابن الـ 26 عامًا، قد نشر سلسلة تغريدات على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، ودع بها السعودية قبل أن يصعد الطائرة في طريق العودة، ليفاجأ عند وصوله بكون كلماته استقطبت آلاف المتعاطفين من مختلف شرائح المجتمع السعودي، بمن فيهم نخب تضم كتابًا وإعلاميين وحتى مسؤولين حكوميين بارزين.

ومنذ يوم السبت الماضي، الذي عاد فيه أبو صوفيا إلى مقر إقامته الجديد، وجدت كلماته المؤثرة التي لخص فيها حياته في السعودية منذ الطفولة، تفاعلًا في أكثر من 30 ألف مرة، غالبية المعلقين منهم على تغريدات الوداع كانوا متأثرين بمحتواها.

ولخص الشاب خريج كلية الصيدلة، في تغريداته، علاقته بناديه السعودي المفضل، الهلال، وحي السليمانية الذي سكنت به عائلته، وطعامه المفضل وقهوته المرة وتفاصيل كثيرة، بدا خلالها سعوديًا في أدق التفاصيل.

وافتتح أبو صوفيا تغريداته بالقول: ”بعد 62 سنة قضاها جدي، 57 سنة قضاها والدي، 26 سنة قضيتها أنا، وسنة يتيمة عاشتها ابنتي، حان وقت رحيلي يا مملكة الخير، سأرحل تاركًا كل شيء خلفي، عائلتي أصدقائي مسقط رأسي فريق مدينتي الأزرق العظيم وأطنانًا من الذكريات“.

وأضاف في وداعه المؤثر: ”أعدكم أني سأبقى هلاليًا ما حييت، وقفت في تلك المدرجات من طفولتي، منذ أن كانت مجرد صبّات إسمنتية، سأتذكر التتويجات الكثيرة، وخيبات الأمل القليلة، سامي بطلي، الأزرق لوني، ومحيط الرُعب بيتي الجديد، سيظل الدوري والهلال محور نقاش عائلتنا الوحيد وعشق جدتي للهلال عبر السنين رمزًا للوفاء“.

وتابع: ”حي السليمانية سيبقى محفورًا في قلبي للأبد، بحاراته المتعددة، مداخله ومخارجه، مَن عرفناهم هناك ومن كرهناهم، ذكريات الطفولة والمُراهقة.. حيث حصلت على أصدقاء العُمر، إخوة بلا دم مشترك، سأحفظ طريقي للثانوية حتى لو ذهب عقلي، سأتذكر عمارتنا القديمة وغُرفتي الصغيرة جيدًا، جيدًا جدًا“.

وكتب أبو صوفيا: ”فطوري المفضل سيظل صاروخ الكبدة أو صحن الشكشوكة، وعشائي الذي أحبه هو القلابة مع التميس و المطبق، سأظل أُفرق بين أنواع الرُز على الغداء بامتياز، ودلّة القهوة بعد نومة ما بعد الدوام دومًا علامة فارقة في يومي، سيظل إتقاني للضرب بالخمسة يميزني وحبة الشواية هو نوعي المُفضل“.

وقال: ”ستبقى لهجتي مُختلطة دومًا.. أُتقن السعودية بامتياز وأجهل لهجتي الأصلية وسنوات دراستي في الأردن تركت بصمتها على لهجتي بامتياز فأصبح مزيجًا غريبًا، سيبقى يسألني الناس عن بطاقة أحوالي قبل إقامتي، وشكلي مثلُكم لن يتغير مع السنين.. يضيع وجهي بين وجوهكم، سيبقى هدفي دومًا أن أعود لكل شيء تركتُه خَلفي، فالوطن مُصطلح مجازي أكبر من مُجرد جواز وهوية، هو المكان الذي تسكنه روحك ويعيش في داخلك، حيث تكونت كشخص وكشخصية، التشرد يُلازم شعبنا منذ أن سُلبت البلاد.. أما أنا فسأوقف تشرُدي حين أعود للرياض وأبقى للأبد“.

واختتم أبو صوفيا وداعه المؤثر بالقول: ”أُسامحكم من قلبي على كل شيءٍ دفعني للخروج، لن أتذكر ما جعلني أُغادر فهذا الوقت للذكريات الجميلة فقط، سيفضحني لساني أينما حللت وارتحلت، سيواجهني السؤال نفسه حين أُقابل عربيًا في أي بقعة من بِقاع الدُنيا : الأخ سعودي ؟ و سأُجيب دومًا بالإجابة نفسها: (تقدر تقول) إلى اللقاء“.

وزاد تأثر أبو صوفيا بعد أن وجد صدى كلماته قد ترك أثرًا بالغًا لدى عشرات آلاف السعوديين الذين عاش بينهم، وانهمك في الرد على أكبر عدد منهم، سيما وأن بينهم أسماء معروفة في المملكة، كما هو الحال مع وكيل وزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة الدكتور سعود كاتب، ونائب رئيس التحرير السابق في جريدة ”اليوم“ السعودية.

ولم يكشف أبو صوفيا عن سبب تركه للمملكة، ونفى في بعض ردوده أن يكون الأمر متعلقًا بفرض رسوم على الوافدين ومرافقيهم، لكنه قال إنه اُضطر لمغادرة السعودية، فيما لم يكشف عن تفاصيل كثيرة عن حياته القادمة ومكان إقامته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com