قبل 500 عام.. ”المسجد المصري“ في الهند شاهد على دفاع مصريين عن حاكم هندوسي

قبل 500 عام.. ”المسجد المصري“ في الهند شاهد على دفاع مصريين عن حاكم هندوسي

المصدر: الأناضول

في صباح يوم شتوي عادي، بمدينة ”بوناني“ الساحلية في ولاية ”كيرلا“، جنوبي الهند، حيث اعتاد التجار والصيادون الذهاب إلى أعمالهم، ظهر مشهد آخر بوضوح، مجموعة رجال يستخدمون مجارف لهدم أجزاء من مسجد بُني قبل 500 عام.

قليل من يعرف أن المسجد المشيّد في القرن السادس عشر، ويعرف باسم ”المصري باللي“ (المسجد المصري)، هو موقع تراثي محتمل، وسيحصل على مكانته بفضل مساعدة مسؤول عام غير مسلم.

الصحفي بجريدة ”ماديامام“ الصادرة في كيرلا، حسن البنا، أفاد أن ذلك حدث في 9 كانون الثاني/ يناير الماضي، عندما انشغل أعضاء لجنة مسجد ”مصري باللي“ بتفكيك جزء قديم منه.

وعلل سكان محليون ذلك التصرف بأن بناء المسجد قديم جدًا، وعوارضه الخشبية ضعفت في بعض الأماكن، ما يعرضه لخطر الانهيار في أي لحظة، لذا قررت لجنة المسجد فصل أجزاء منه لتجديدها.

قرار اللجنة هذا لفت انتباه السكان، وسارع بعضهم إلى الاتصال بنائب محلي يدعى ”بي سريراماكريشان“، الذي هرع بدوره إلى المكان، وأوقف هذا العمل لإجرائه بالطريقة الصحيحة، وفق تعبيره.

وأضاف البنا: ”دعا سريراماكريشان إلى اجتماع لجنة المسجد، وأقنع أعضاءها بعدم تفكيكه، وصيانته في إطار مشروع ”موزيريس بوناني“ للحفاظ على التراث (في بلدية بوناني بكيرلا)“.

إلا أن ربع المسجد كان قد هدم بالفعل وقت ذلك الاجتماع، وفق البنا.

مسجد قديم

وقال عالم الاجتماع في الجامعة الملية بالعاصمة الهندية نيودلهي، حبيب الرحمن، لـ ”الأناضول“ إن تاريخ بناء المسجد يعود إلى ما قبل 500 عام، ويشتهر باسم المصري باللي أو المسجد المصري.

وأضاف أن بناءه تم باستخدام التكنولوجيا المحلية والهندسة المعمارية في ذلك الوقت.

وأوضح ”حبيب الرحمن“ أن مساجد ”كيرلا“ في ذلك الوقت كانت مكونة من جزأين، داخلي وخارجي، وكانت السقوف والأعدمة تصنع من الخشب المغطى بالطين.

ويشير عالم الاجتماع إلى أن السكان الأصليين – ومعظمهم من الصيادين – ”غير مدركين لأهمية الحفاظ على التراث في المنطقة“، بحسب وصفه.

طريق تجاري

وروى سكان محليون أن حاكمًا هندوسيًا لمنطقة بوناني في القرن السادس عشر، يدعى زامورين أو ساموستيري، كان على اتصال بالعديد من التجار الأجانب.

وأوضح ياسر بي في، وهو محلل سياسي ومستشار للنائب ”سريراماكريشان“، أن الحاكم اتخذ عددًا من التدابير لمساعدة التجار المسلمين، بما في ذلك رعاية المساجد.

و“بوناني“ ميناء عالمي في ولاية كيرلا، ومدينة معروفة بأنها طريق تجاري منذ آلاف السنين، يربط حوض نهر السند بالعالم الخارجي، بمن فيهم من العرب، والأتراك، واليابانيين، والهولنديين.

كما تتمتع بـ ”معرفة عريقة، حيث يأتي العلماء الأجانب إليها وينقلون المعرفة إلى شعوب شبه القارة (الهندية)“، وفق قول ”ياسر“.

الإسلام

يقال إن الإسلام وصل ”بوناني“ في القرن السابع الميلادي، زمن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم).

وأوضح ”ياسر“ أن الجيش البرتغالي حاول غزو المنطقة، إلا أنه واجه مقاومة بقيادة الشيخ زين الدين مخدوم، دفاعًا عن حاكمها الهندوسي زامورين.

و“مخدوم“ زعيم ومعلم روحاني مسلم، وكان في وقت يحافظ فيه ”زامورين“ على علاقة منسجمة مع مسلمي ”بوناني“.

وسعيًا للدفاع عن زامورين، أرسل ”مخدوم“ رسائل إلى الأتراك والمصريين، وإلى شعب زنجبار، طالبًا المساعدة.

ووفق روايات السكان المحليين الموثقة من مصادر أرشيفية، وصل المحاربون المصريون إلى ”بوناني“ عام 1505 للدفاع عن زامورين.

ويضيف ”ياسر“ أن هؤلاء المحاربين بنوا مسجدًا لأنفسهم، هو الثاني الذي يقام في المنطقة، على أرض منحتها لهم إحدى العائلات ليقيموا فيها.

وبيّن أنه تكريمًا لأولئك المحاربين، أطلقت تلك العائلة عليه اسمه الحالي (المسجد المصري).

عمليات ترميم

ولفت ياسر بي في، مستشار النائب سريراماكريشان، إلى أن تكلفة تجديد وترميم المسجد المصري ستبلغ 50 ألف دولار أمريكي.

وقال إن عمليات الترميم ستكون في إطار مشروع ”موزيريس بوناني“ للحفاظ على التراث، المعني بتجديد البيوت القديمة، وترميم النصوص النادرة لتوثيق تاريخ المنطقة.

وفي هذا الشأن، شكر النائب بي سريراماكريشان، السكان المحليين، معربًا عن واجبه ”في الحفاظ على التراث”.

وقال ”أن تكون هنديًا، يعني التناغم مع جميع قطاعات المجتمع، فمن المهم حماية هذه القيم في وقت تكثر فيه الإشارة إلى وجود توترات طائفية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com