لماذا تزايدت ظاهرة البرامج النسائية التي تهاجم الرجال في مصر؟

لماذا تزايدت ظاهرة البرامج النسائية التي تهاجم الرجال في مصر؟

المصدر: حسن خليل- إرم نيوز

انتشرت خلال الفترة الأخيرة في مصر، برامج تلفزيونية نسائية تهاجم الرجال؛ ما أثار مخاوف الخبراء والمتخصصين من أن يكون رواج مثل هذه البرامج تعبيرًا عن تجاه لدى الدولة للسيطرة على الإعلام، والابتعاد عن القضايا السياسية، فيما يرى آخرون أنها نتيجة طبيعية بهدف رفع نسب المشاهدة عبر استغلال هذه القضايا.

وأثارت برامج مثل: ”نفسنة“ و“كلام رنوش“ و“قطعوا الرجالة“ الكثير من الجدل سواء على الشاشة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولقيت قبولًا واسعًا عند المشاهدين ومالكي الفضائيات، في حين لم تتكرر تجربة برنامج ”قعدة رجالة“ الذي  ينحاز نسبيًّا للرجال ضد النساء، مقابل تكرار البرامج النسائية وما تتضمنها من دعوات للتحرر أو الطلاق، بسبب تصرفات الرجال وسوء معاملتهم للنساء.

تخمة سياسية

وقالت الإعلامية والكاتبة ياسمين الخطيب، إن رواج البرامج النسائية التي تهاجم الرجال يرجع إلى عدة أسباب، أولها أن أغلب المشاهدين من النساء، لأن الرجال يبقون لفترات طويلة خارج المنزل، وبالتالي يصبح التلفاز هو مصدر التسلية الأول لهن.

وأضافت الخطيب: ”البرامج تخاطب معظم السيدات وليس الرجال، ولو تأملنا المعروض على شاشات الفضائيات سنجد أن كلَّ قناة تخصص أكثر من برنامج للطهي وآخر للموضة والجمال، في حين تنعدم تقريبًا البرامج المخصصة للرجال فقط“.

وتابعت: ”هذه البرامج تُورّط الضيفات في الحديث عن تجاربهن الخاصة، وإذا كانت المذيعة محترفة تستطيع أن تصنع من كل ضيفة (فرقعة) مُرضية، وأخيرًا الجمهور بشكل عام نساء ورجال يميل لمشاهدة هذه البرامج؛ لأنها تجمع بين الترفيه والإثارة والكوميديا، وأغلب المشاهدين أصيبوا بتخمة من مشاهدة البرامج السياسية والجادة، وفي البرامج الخفيفة متنفس لهم“.

تقليل الجرعة

من جهته، قال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن انتشار البرامج النسائية التي تستهدف الرجال، أو تنناول القضايا الزوجية بشكل عام، يرجع إلى الرغبة في تقليل البرامج السياسية، التي تتناول قضايا أساسية قد تسبب مشكلات للفضائيات مع المسؤولين.

وأضاف أستاذ الإعلام في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن سيطرة هذه البرامج خلال الفترة الأخيرة جاءت بعد أن أصبحت برامج الطهي وقضايا النفقة والمتعة والخلع الخاصة بالمرأة، مستهلكة، إذ كان لا بدَّ من التفكير في قضية جديدة تجذب انتباه المشاهدين.

إثارة وجدل

وقالت الإعلامية إيمان عز الدين، إن المشكلة ليست في انتشار البرامج النسائية كونها وجدت من قبل على شاشة التلفزيون المصري، وإنما في تناول واختيار الموضوعات والقضايا واختلاف أسلوب الحوار الذي لا يتفق في الكثير من الأحيان مع طبيعة وعادات وتقاليد المجتمع المصري.

وأوضحت الإعلامية المصرية في حديثها لـ“إرم نيوز“، أن غالبية البرامج من هذا النوع أصبحت تسعى للإثارة والجدل والتلميحات غير المقبولة التي لا تليق بالشاشة.

وتابعت: ”لابد من مراعاة البعد الاجتماعي والذوق العام، كي يطمئن الإعلامي نفسه تجاه ما يقدمه، وليس البحث عن الإثارة والجدل وتناول أمور غير أساسية من أجل شهرة أو مكاسب شخصية أو تحقيق أهداف أخرى“.

تعاطف مع المرأة

وقالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم النفس والاجتماع بجامعة عين شمس، إن انتشار البرامج النسائية ونجاحها بشكل أكبر من برامج الرجال، يرجع إلى نسبة التعاطف مع المرأة، ومحاولة إظهار معاناتها ولفت انتباه السيدات للمشاهدة، لكن ما يحدث يتم  بشكل خاطئ.

وأضافت أستاذ علم النفس والاجتماع في تصريحاتها لـ“إرم نيوز“، أن انتشار البرامج النسائية بهذا الشكل، يدل على ما سمته ”تصحر الخريطة الإعلامية في مصر من إعلام هادف يستهدف أمن واستقرار المجتمع، وتقديم كل ما هو مفيد للأسرة المصرية بشكل عام، وليس إشعال النار بين الرجال والنساء في المنازل وبث سموم وأفكار تحريضية للفرقة، فالمرأة ليست سلعة لكي نرى ما نراه الآن على الشاشات“.

وذكرت خضر أن انحدار مستوى الثقافة المصرية سبب رئيس في رواج مثل هذه البرامج التي تسعى لتجهيل المجتمع، معتمدة على قضايا المرأة المصرية وارتفاع نسب الطلاق أخيرًا، قائلة: ”أنا متأكدة أن هذه البرامج ممولة وتم دسها لتفتيت المجتمع وجعل المجتمع على صفيح ساخن، ونسب المشاهدة لا تعبر عن النجاح بقدر ما تعبر عن حب الاستطلاع، ورؤية الضيوف بملابس خليعة وتصريحات مثيرة وهجومية، خاصة من الفنانين والشخصيات العامة“.

انحدار ثقافي

وقال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، إن المشهد الإعلامي بشكل عام حاليًّا، بما فيه من انتشار لهذه البرامج أو غيرها، يعبر عن تجاه الدولة للسيطرة على المشهد الإعلامي، عبر تقليل الجرعة السياسية لحساب قضايا فرعية.

وأضاف أستاذ الطب النفسي، في حديثه لـ“إرم نيوز“: ”المستوى الثقافي هو معيار الأمان للأمة، ولا بدَّ من عودة القضايا الهادفة، وليس قضايا الإثارة والهجوم لتحقيق مكاسب تتعلق بنسب المشاهدة، أو إلهاء الناس عن القضايا الأساسية التي يجب أن يفهموها لتحقيق الوعي؛ كونه صمام الأمان لأي دولة“.

مكاسب شخصية

وأكدت الكاتبة والإعلامية دعاء عبد السلام، المتخصصة في شؤون المرأة، أن انتشار البرامج النسائية يرجع إلى محاولة تفتيت الأسرة المصرية من خلال هدم المرأة التي تعد أساس التربية وتنشئة  جيل قادر على تحمل المسؤولية في ظل وجود قرابة 14 مليون طفل مشرد نتيجة انفصال الأزواج.

وأشارت الكاتبة المتخصصة في شؤون المرأة، إلى أن الندية التي انتشرت أخيرًا بين الرجل والمرأة حتى في حالة ارتكاب الأفعال غير الأخلاقية تعكس حجم المشكلات التي يعاني منها المجتمع المصري.

وقالت في حديثها لـ“إرم نيوز“، أن التعاطف مع المرأة وقضاياها لا يكون بهذا الشكل المسيء للأسرة المصرية بشكل عام.

وأضافت: ”ما يحدث هدمٌ للمجتمع، ولا بدَّ من التوقف عنه، ومصلحة الزوجين واستقرار الأسرة أهم من المكاسب الشخصية حتى لو كانت البرامج ترصد الواقع، لكنها تساعد على افتعال الأزمات وإشعال النار بين الزوجين، وبعضها يحمل أسماء تخالف قوامة الرجل والشريعة نفسها في أن الرجل له قدره ومكانته“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com