أصحاب الاحتياجات الخاصة يتحدّون العدم في الجزائر (صور)

أصحاب الاحتياجات الخاصة يتحدّون العدم في الجزائر (صور)

المصدر: كمال بونوار – إرم نيوز

في تحدٍ من نوع خاص، يتفنن أصحاب الاحتياجات الخاصة في الإبداع على طريقتهم الخاصة بالجزائر، ويصنع هؤلاء لوحات مشرقة تصرّ على هزم العدم في بلد يستوعب مليوني معاق.

وفي لقاءات جمعت مراسل ”إرم نيوز“ بعدد من فاعلي هذه الفئة، صرح ”عبدالحميد لعريبي“ صاحب العديد من الشهادات في الاقتصاد والأنثروبولوجيا والموسيقى، قائلًا: ”درّست المكفوفين وأنا مبصر، وأعايشهم الآن وأنا مكفوف، وأحبّ القول إنّ الإعاقة حالة خاصة لكن الأكيد أنّ لكل معاق روحه، لذا نعمل على تفعيل أفراد هذه الفئة لاستكشاف مواهبهم الدفينة وقدراتهم الخاصة“.

وتشير ”رانية ذويبي“، المشرفة على دار خاصة بالأطفال المعاقين، إلى أنّ الاهتمام الأكبر يكمن في التكفلّ بالتعليم والتكوين، لذا تطالب بمراجعة آليات التكفل بفئة تعاني، بحسبها، من ”شحّ“ ناجم عن نظرة غير واقعية ينبغي تغييرها؛ حتى يتأقلم المعاقون مع نقائصهم ويبرزون مميزاتهم.

فراغ تمثيلي

وأبرز ”شريف بولوارد“، وهو أب لثلاثة أبناء يعانون جميعًا من إعاقة الصم والبكم، حراكه في مجال الحرف التقليدية، على نحو مكّنه من تجاوز حالة التهميش التي تطال العديد من المعاقين على نحو لا يسمح لهم بالتعبير عن ذواتهم، ومع ذلك ينوّه ”شريف“ بنجاح فلذات كبده، فنجله الأكبر متحصل على شهادة ليسانس، والأوسط حاز على البكالوريا، بينما الصغرى ”أمينة“ تخطو بثبات للالتحاق بالجامعة.

وانتقد ”سفيان يونسي“، الذي تحدى إعاقته وتوّج بفضية في بطولة العالم للجودو، افتقاد المعاقين لجمعيات تمثيلية، منتقدًا وجود تنظيمات تستغل الفئة لأغراض خاصة، على حد تعبيره، وعليه يدعو لقيام جمعية موحدة تسمع الصوت وتصوغ المطالب في قالب فعّال يصب كله في صالح تطوير مكتسبات هذه الفئة، صاحبة المميزات الخاصة، عوض تهميشها وتقديم الدعم الكافي لإبرازها عوض كبحها، وفق تعبيره.

وركّز ”نصر الدين زروقي“، رئيس جمعية محلية للمعاقين، على ”اهتمام ذوي الاحتياجات الخاصة بتوفير مدارس خاصة، بدل دمجهم في الثانويات العادية، نظرًا لطبيعة نشأتهم المختلفة وتعودهم على الاندماج ضمن فئتهم ومعاناتهم من العزلة“.

وثمّن نصر الدين جهود السلطات في ”إنشاء مؤسسات خاصة للمعاقين المبتكرين.

نظرة سلبية

تشير الأخصائية الاجتماعية ”نصيرة زيتوني“، إلى أنّ ”كثيرًا من مواطنيها المعاقين يعانون سوء المعاملة من قبل ذويهم، الذين يحشرونهم في غرفهم لينقل إليهم الطعام والشراب فقط دون تلبية لأبسط حقوقهم الإنسانية، كحق التعليم والعمل والزواج، والاندماج في المجتمع، وبالتالي تقل ثقة المعاق بنفسه مما يعرقل حظوظه في الحياة“.

ويصطدم الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة بنظرة اجتماعية سلبية، لا سيما عندما يرغبون بالزواج، ويقول ”نور الدين“، الموظف بمركز المعاقين: إنّ ”الإقبال على الزواج من هذه الفئة يعد قليلًا في الجزائر؛ وذلك نتيجة تراكمات ثقافية اجتماعية، إلا أنّ نجاح تجارب بعضهم يبعث على التفاؤل والإعجاب“.

وترجع أسباب صعوبة زواج المعاقين بشكل عام إلى سببين، الأول يتعلق بأسرة المعاق نفسه، تبعًا لتدخلها في حياته الزوجية على أساس أنه شخص لا يستطيع الاستقلال بنفسه وبزوجته، ويظل بحاجة إلى رعاية ومراقبة في كافة تفاصيل حياته الخاصة.

أما السبب الثاني المعرقل فتلام عليه بنات المجتمع بجهلهن لمعنى الإعاقة الحقيقي، والذي يبنى على أفكار خاطئة تبين أنها حالة تجعل صاحبها لا يستطيع القيام بعمل شيء في الحياة، وبالتالي لا يمكنه تحمّل المسؤوليات في كافة نواحيها، وحتى من تقبل منهن بالزواج من معاق، تجسّد ذلك من باب الأجر والثواب فقط، مما يرسخ في عقول المعنيين سمومًا مفادها أنهم أشخاص يستحقون الشفقة، وتؤجر من تتحملهم، وكلها مفاهيم مجتمعية متداولة تدمّر نفسيات هؤلاء، وفق مختصين.

ومن الاستثناءات، هناك ”سيد علي“، الذي يقول: ”رغم أني معاق، إلاّ أنّي ارتبطت بامرأة جذابة بعد رفض قريباتي الارتباط بي، ولكن النصيب الذي حالفني ووفقني في زواجي جعلني اليوم دكتورًا بفضل جهود زوجتي التي وقفت إلى جانبي، وبفخري بها أقترح تخصيص جائزة للزوجة المثالية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة