الجاكوزي يهدد البلاط.. الحمامات الشعبية تواجه رياح التغيير في مصر (صور)

الجاكوزي يهدد البلاط.. الحمامات الشعبية تواجه رياح التغيير في مصر (صور)

المصدر: محمود جروين - إرم نيوز

للحمامات الشعبية ”البلاط“ في مصر تاريخ طويل شاهد على حياة المصريين، فالبعض منها تخطى 1000 عام على إنشائه، قسم منها حافظ على هيئته القديمة واحتفظ بعبق الماضي، وآخر استحدث أساليب جديدة لمواكبة العصر ورياح التغيير، بينما أغلقت البقية أبوابها معلنة انهزامها في معاصرة الأساليب الجديدة كـ“الجاكوزي“ و“الساونا“، ومراكز التجميل العصرية.

في أحد الأحياء الشعبية بغرب القاهرة، وتحديدًا أول شارع أمير الجيوش بباب الشعرية، ووسط ورش النحاس والألمونيوم، يقع حمام ”مرجوش“ الشهير بحمام ”الملاطيلي“، ينازع رياح التغيير في مصر، ويُعلن وجوده بأساليبه الماضية، متحديًا ما ظهر مؤخرًا من وسائل الاستحمام الحديثة، مُعلقًا على بابه لافتة متوسطة الحجم، مكتوب عليها ”حمام بخار بلدي“.

عبر باب قصير، وممر ضيق لا يتعدى المترين، يقودك إلى ردهة تتصدرها الأرائك الخشبية والأعمدة العتيقة، يقبع حمام ”مرجوش“ الذي يرجع تاريخه إلى العصر الفاطمي، حيث بناه الحاكم بأمر الله الفاطمي قبل نحو 1000عام بين 365 حمامًا أخرى حينذاك، وحمل أسماء مختلفة منذ بنائه، منها (مرجوش والملاطيلي، والسويد)، وإن كان ”مرجوش“ أشهرها.

حافظ الحمام على طبيعته الأثرية التي نشأ عليها، حيث لم تظهر عليه علامات الموضة، سوى بعض الترميمات البسيطة اللازمة لسد شقوق الجدران المتهالكة.

زينهم أحمد صاحب حمام ”مرجوش“، يقول لـ“إرم نيوز“، إنّ منطقة الجمالية كانت تضم 10 حمامات شعبية قديمًا، لم يتبقَ منها سوى هذا الحمام، وآخر يسمى ”سعيد السعدة“ إلا أنّ الأخير يتم ترميمه حاليًا من قبل وزارة الآثار المصرية.

يضيف زينهم أنّ الحمامات العامة نشأت قديمًا لعدم وجودها داخل المنازل، حيث كان ”السقا“ هو المصدر الوحيد للحصول على المياه حينها، كما أنها كانت مرتبطة قديمًا بتجهيز العرائس لحفلات الزفاف، وكان أهل العروسين، يزفونهما من حمام الرجال والسيدات في مواكب أغاني على وقع الدفوف والطبول إلى مقر زفافهما، إلا أنّ تلك المظاهر تلاشت تمامًا بعد ظهور مراكز التجميل العصرية.

يوضح أيضًا أنّ تجربة الفرد داخل الحمام تبدأ بالدخول لغرفة تبديل الملابس، يخرج بعدها مرتديًا البشكير الأبيض، ويجلس في ”المسلخ“ لمدة 15 دقيقة، يأخذ فيها الزائر حمام بخار لتنظيف جسده، يجلس بعدها على أحد المصاطب الرخامية المتناثرة في المكان يستنشق بعض الهواء، ثم يذهب إلى ”الفسقية“، وهي مصطبة تتوسط الحمام، يستلقي عليها للحصول على جلسة ”تكييس“، حيث يتم تدليكه بالصوف المغربي بواسطة ”الحمامجي“ لتنظيف الجسد وإزالة الجلد الميت والدهون الزائدة، ويستخدم في الحمام ماسكات الترمس، وماء الورد، وحمامات مغربية من صناعة اليد، ولا يوجد أي مواد كيماوية داخل الحمامات الشعبية.

وفق زينهم، فإنّ ما يُميز حمام ”مرجوش“ عن غرف الجاكوزي، وغيرها من حمامات البخار الحديثة، كون الأساليب الأخيرة تعتمد على الكهرباء في توليد بخار الماء، بعكس البلدي الذي يعتمد على تسخين المياه للحصول على بخارها بشكل طبيعي، ما يساعد في تخليص الجسم من بعض الأمراض، كالروماتيزم والرطوبة والأملاح وآلام العظام والفقرات، إلى جانب فتحات السقف التي تساعد على عملية التهوية.

ويؤكد أنّ أبناء الطبقة المتوسطة لا يزالون يتوافدون عليه بشكل دوري ومستمر، بعكس أبناء الطبقة الغنية الذين اتجهوا إلى الأساليب العصرية، إلا أنّ الكثير منهم عندما يأتي للحمام على سبيل التجربة والاستكشاف، يُدرك مدى الفارق بين الطبيعي والصناعي، كما أنّ الجميع سواسية داخل الحمام لا فرق بين غني وفقير.

يستبعد زينهم فكرة اندثار الحمامات الشعبية عند المصريين، نظرًا لما يتمتع به الرواد من نظافة واستجمام داخل الحمام، بجانب تكلفته البسيطة، مقارنة بمثيلاتها في الفنادق وغرف الجاكوزي الحديثة.

تتراوح تكلفة الاستحمام داخل حمام ”مرجوش“ ما بين 65 إلى 120 جنيهًا للفرد، أما العروسان فلهما أسعار خاصة، حيث تدفع العروس ما بين 200 إلى 300 جنيه، ويتكلف العريس ما بين 150 و250 جنيهًا.

تنقسم ساعات العمل بالحمام إلى 3 فترات، الأولى مخصصة للسيدات، وأخرى للرجال، والثالثة لتنظيف الحمام، ومسحه، وتغيير مياه المغطس، وغسل البشاكير، وتتولى السيدات الاهتمام ببنات جنسهن في الساعات المحددة لهن، وكذلك يفعل الرجال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com