تقرير يرصد معاناة طلبة المدن الجامعية في إيران (صور)

تقرير يرصد معاناة طلبة المدن الجامعية في إيران (صور)

المصدر: مجدي عمر - إرم نيوز

”إن هذه الصور ليست لسجن، وإنما لغرف طلبة في مدن جامعية في إيران“.. بهذا التعليق عبر الكاتب الإيراني شروين ميرزايي، عن بعض ما يعانيه الطلبة المغتربون في الجامعات الإيرانية، مسلطًا الضوء على أزمة تردي الخدمات الصحية والإنسانية في المدن الجامعية في ظل تجاهل وتقصير السلطات الإيرانية.

ونوه التقرير إلى أن العديد من الطلبة الجامعيين في إيران لا يحالفهم الحظ في الالتحاق بجامعات في محيط مدنهم، ويلتحقون بجامعات بعيدة عن أماكن إقاماتهم؛ ما يضطرهم إلى الإقامة في المدن الجامعية لاستكمال دراستهم.

وقال إن مسألة الإقامة في مكان من شأنه توفير مناخ مناسب للطلبة الجامعيين المغتربين عن مدنهم في إيران، يُعدّ من أوائل المشاكل المؤرقة التي يواجهها هؤلاء الطلبة، فضلًا عمّا يعانونه في الأساس من معضلات في مسار دراستهم الجامعية.

طعام غير صحي

وأشار التقرير إلى أن أبرز ما يعانيه الطلبة المقيمون في المدن الجامعية في إيران مسألة تردي وجبات الطعام التي تقدمها إدارة المدن الجامعية للطلاب، مستشهدًا بشهادة أحد الطلاب في هذا الصدد، إذ قال: ”إن طعام المدن الجامعية بارد وغير ناضج، ولا تتغير جودته السيئة هذه إطلاقًا“، مضيفًا أن تناوله طعام المدينة الجامعية سبب له أمراضًا في المعدة والجهاز الهضمي لمدة عامين، استمرت إلى وقت تخرجه من الجامعة.

وفي شهادة أخرى لطالبة مقيمة في إحدى المدن الجامعية الإيرانية، تقول: ”لقد لاحظت نمو شعر بدني بشكل لافت منذ تناولي طعام المدينة الجامعية بسبب ما اكتشفناه من إضافة زيت الكافور على الوجبات“.

وعلق ميرزايي على شهادات الطلبة قائلًا: ”إن أزمة تردي الخدمات الغذائية في المدن الجامعية، لطالما عانى منها الطلاب المغتربون في إيران، وهو ما يدفعهم للخروج بشكل دوري في مظاهرات واحتجاجات ضد إدارة الجامعة ووزارة العلوم ”، مؤكدًا أن أطعمة المدن الجامعية تُسجل حالات تسمم وإصابة بأمراض المعدة بين الطلبة بشكل سنوي.

غياب وسائل التأمين

ولفت ميرزايي، في تقريره، إلى مشكلة أخرى يعانيها الطلبة في المدن الجامعية الإيرانية؛ وهي عدم توفر مناخ بيئي مناسب في محل إقامتهم، فالطلبة إما يشعرون بالبرد القارس طوال الشتاء وإما بالحرارة الشديدة في فصل الصيف.

وأضاف أن معظم الحوادث التي تسجلها المدن الجامعية في غرف مبيت الطلبة من قبيل تسمم بالغاز والاختناق واشتعال الحرائق في غرف الطلبة، تحدث معظمها في فصلي الشتاء والصيف؛ بسبب تردي خدمات الرعاية الأمنية ووسائل التهوية، لافتًا إلى حادثة وفاة طالب داخل الحمام؛ بعدما اختنق من الغاز، في ظل خلو الغرفة من وسائل التهوية وأدوات إطفاء الحرائق.

المشاكل الصحية

وذكر التقرير أن ”الحمامات المشتركة“ وعدم توفير حمامات كافية لأعداد الطلبة المقيمين في مبيت المدينة، تُمثل معضلة مؤرقة للطلاب لا سيما في فصل الشتاء.

وتفيد إحدى الطالبات أنه كان يوجد في مبيت مدينتها الجامعية حمام واحد فقط، يتمتع بأداوت استحمام وصنابير سليمة من بين 10 حمامات في كل طابق لمبنى المدينة، الذي يتكون من 5 طوابق.

واستنادًا لشهادات طلبة في جامعة طهران، ففضلًا عن سوء نظافة الحمامات وتردي الخدمات الصحية، يعاني الطلبة من ضيوف غير مرحب بهم على الدوام، كالفئران والحشرات المتواجدة في غرف المبيت، في ظل تجاهل سلطات إدارة الجامعة.

غرف كالـ ”زنازين“

أما عن مساحات غرف مبيت الطلبة في المدن الجامعية الإيرانية، فيقول التقرير إنها ضيقة لا تتسع لكل هذه الأعداد التي تستقبلها سنويًا، وتضيق جدرانها بالعشرات من الطلبة، رغم أنها لا تتسع سوى لـ5 أو 6 طلبة على الأكثر.

ويؤكد ميرزايي أن في هذه الغرف يفقد ساكنوها أي خصوصية، بعد إجبارهم على مشاركة غيرهم من الطلاب الذين تتنوع أصولهم ويأتون من مختلف المحافظات الإيرانية.

غياب أمني متعمد

واختتم الكاتب الإيراني ميزرايي تقريره بالإشارة إلى أن جميع المشكلات التي سبق ذكرها يُمكن معايشتها أو التأقلم معها، وإن كان هذا صعبًا إلى حد كبير، ولكن في ظل مناخ آمن يسوده احترام المسؤولين للطلبة، مؤكدًا أن هذه العوامل هي الأخرى حُرم منها طلبة المدن الجامعية في إيران.

واستشهد ميرزايي بقصة لطالبة تُدعى ”ساحل“ تعرضت زميلتها إلى حادثة مأساوية، مقابل بوابة مدينتهما الجامعية وأمام أعين رجال أمن البوابة، إذ قالت: ”لقد خرجت مع زميلتي (مونا) من المدينة الجامعية لشراء بعض الأغراض، وعند خروجنا من بوابة المدينة وجدنا شابينِ يقودان دراجات بخارية ويقتربان منّا“.

وتابعت: ”ونحن نبتعد عن هذين الشابين، وجدنا رجال أمن البوابة يخرجون إلى خارج الشارع، وبدؤوا ينظرون إلى ما يجري، اطمأن قلبي في الوهلة الأولى بعد حضور رجال الأمن الذين يحرسون مدينتنا الجامعية إلى هذا المشهد، وهنا قام الشابان بشتم وضرب زميلتي مونا، ما انتهى بكسر فكها بعد سحب أحدهما لها بسرعة خاطفة بدراجته البخارية. ورغم بشاعة الأمر وصرخاتي التي لم تنقطع، إلا أنني لم أجد أحدًا من أمن بوابة المدينة الجامعية يتحرك لإنقاذ الموقف، حتى أسرع زملاؤنا الطلبة في النهاية لإسعاف مونا ونقلها إلى المستشفى“.

وعلق ميرزايي على هذه القصة الأليمة بقوله: ”إن هذه القصة ليست إلا القليل مما يتعرض له طلبة المدن الجامعية في إيران لا سيما الفتيات، فإهمال المسؤولين وتعمد إهانة الطلبة واحتقارهم من قبل رجال الأمن والحرس، بات أمرًا عاديًا في ظل عدم تدخل السلطات المعنية في الأمر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com