”القصبجي“ في مصر.. من صناعة كسوة الكعبة إلى حياكة المفارش (صور) – إرم نيوز‬‎

”القصبجي“ في مصر.. من صناعة كسوة الكعبة إلى حياكة المفارش (صور)

”القصبجي“ في مصر.. من صناعة كسوة الكعبة إلى حياكة المفارش (صور)

المصدر: شوقي عصام -إرم نيوز

احتضنت مصر عملية صناعة وتجهيز كسوة الكعبة المشرفة، لما يقارب الـ1400 عام، منذ أن أمر الخليفة عمر بن الخطاب، بتصنيعها في مدينة الفيوم باستخدام القماش ”القباطي“، الذي كان من أجود أنواع الأقمشة في العالم، وينتجه أقباط مصر.

ثم انتقلت صناعة الكسوة إلى مدينة الفسطاط لتكون القاهرة مركزًا للكسوة لأكثر من 700 عام، على يد الملكة شجر الدر، التي أدخلت فكرة ”المحمل“ عن طريق ”الهودج“، الذي يتحرك في أجواء احتفالية، وظل محمل ”الكسوة“، يخرج من مصر إلى عام 1962، عندما بدأت السعودية بتصنيع كسوة الكعبة فتوقفت مصر عن إرسالها.

وتسلط الأضواء خلال موسم الحج -الذي يتم خلاله تغيير كسوة الكعبة- على مهنة ”القصبجي“، وهو المهني الحرفي الذي كان يقود مجموعة من الحيّاكين والخياطين المهرة، يبلغ عددهم 10 أفراد، يجلسون طوال العام لتصنيع الكسوة.

وكانت قيادة هذه المهنة، تُتوارث أبًا عن جد، ليكون شوقي عثمان هو آخر قصبجي يقوم بتصنيع كسوة الكعبة في مقر المحمل، وتتحول المهنة من صناعة الكسوة المشرفة لقرون، إلى مهنة حالية لا تتعدى تصنيع لوحات مزخرفة على القماش، وحياكة مفارش بالقطعة مدون عليها آيات قرآنية، مصنوعة من الفضة ومياه الذهب، تصنع بطلب من مهتمين بهذا الفن، معظمهم من دول الخليج ودول عربية، وقليل منهم من المصريين.

هذا ما قاله أحمد، نجل شوقي عثمان، الذي يحاول الحفاظ على هذه المهنة والتي باتت محدودة للغاية، لافتًا إلى أنه ”بعد توقف صناعة الكسوة عام 1962، أصبحت مهنتنا بجانب اللوحات المدون عليها الآيات القرآنية بالفضة ومياه الذهب، تصنع وتصمم الرتب العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة حتى التسعينيات، حيث منعنا من هذه المهنة، عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا“.

وأوضح عثمان في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ”صناعة الكسوة كانت تتم في 12 شهرًا، من خيوط وأنسجة سلك من فضة وطلاء الذهب، إذ كان يتم استخدام 4 غم من الذهب أمام كيلو غرامات من الفضة، من خلال 10 مهرة متخصصين في هذا الأمر، يجهزون الكسوة بداية من تجهيز القماش ثم غزل الفضة، ثم إعداد الرسومات وصولًا إلى العمل على النول“.

وأشار إلى أن ”أصعب مرحلة كانت وقت الغزل الأولى، وكان يتم وضع الكسوة على المحمل في نهاية شهر شوال مع إقامة الاحتفالات حتى يصل إلى الأراضي المقدسة قبل موسم الحج“.

وتابع: ”كان يتم تجهيز الكسوة في قلب القاهرة بنفس الشكل والاحتفالات والمراسم، منذ العهد المملوكي مع الملكة شجر الدر، ثم أدخل عليها تطوير وتحديث من محمد علي باشا الذي أرسل أفضل الصناع إلى الآستانة للمجيء بأحدث الطرز، بعد أن احتكر العثمانيون الحرفيين المهرة من مصر وسوريا“، لافتًا إلى أن ”دار الكسوة الموجودة في الجمالية، أصبحت كراج سيارات في الوقت الحالي“.

من المعروف أن يوم خروج الكسوة من مصر، في عهد الحاكم محمد علي باشا، كان إجازة رسمية لجميع المصالح الحكومية والدواوين، حتى تُقام الأفراح والاحتفالات في شوارع القاهرة، وفي أماكن مرور المحمل في المحافظات المصرية، حتى يصل إلى مدينة السويس، وبالطبع كانت الاحتفالات رسمية، يحضرها الحاكم والوزراء وكبار رجال الدولة، وشعبية في مناطق الحسين والسيدة زينب ومناطق الفسطاط، بحلقات من الذكر، وإقامة الموالد احتفالًا بمرور المحمل، لتكون الموائد مرصوفة على جانبي الطريق.

وفي عهد محمد علي، تم بناء دار كسوة الكعبة في قلب القاهرة بمنطقة ”الخرنفش“، والتي بقيت تحتضن تصنيع الكسوة حتى تولت المملكة العربية السعودية ذلك في عام 1962، فامتنعت مصر عن الإرسال، لينتهي مشهد كان يعيش فيه المصريون أجواء روحانية، ويأتي له أثرياء وأعيان من دول شمال أفريقيا، وبلاد الشام والعراق، وأيضًا الهند وباكستان وتركيا، للاحتفال بخروج المحمل، والسير مع الجمال المزينة حتى الوصول إلى مكة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com