بنك الطعام المصري يتجاوز مهمته الأصلية وسط ضغوط الغلاء والمعيشة‎ (صور)

بنك الطعام المصري يتجاوز مهمته الأصلية وسط ضغوط الغلاء والمعيشة‎ (صور)
Volunteers and workers fill boxes of food and aid products for needy families inside the storage of Egyptian Food Bank in Cairo, Egypt May 30, 2018. Picture taken May 30, 2018. REUTERS/Ehab Farouk

المصدر: رويترز

لم يكن في حسبان معز الشهدي الرئيس التنفيذي لبنك الطعام المصري عند تأسيسه للبنك مع مجموعة من أصدقائه من رجال الأعمال أن تتطور مهامه من مجرد القضاء على الجوع لتغطي الملبس والعلاج والضرورات المعيشية الملحة لغير القادرين، لكن كان لتطورات المشهد الاقتصادي والاجتماعي في مصر بعد اتفاق صندوق النقد في 2016 رأي آخر.

وقال الشهدي أثناء زيارة لمقر ومصانع بنك الطعام: ”بدأنا في 2006 بحجم أعمال يبلغ نحو ثمانية ملايين جنيه (حوالي 448 ألف دولار) من مجموعة من الأصدقاء ورجال الأعمال، لكن حاليًا وصلنا لأكثر من 400 مليون جنيه تبرعات نقدية وأكثر من 6 مليارات جنيه تبرعات عينية“.

وبنك الطعام هو أول مؤسسة متخصصة في مصر غير هادفة للربح أنشأت العام 2006 من أجل القضاء على الجوع مستهدفًا الفئات الأشد فقرًا وتفرع منها بنك الشفاء في 2011 وبنك الكساء في 2012 وبنك الحياة الكريمة في 2016.

وأضاف الشهدي الذي نجح في تأسيس وتطوير 28 بنكًا للطعام في 26 دولة في العالم: ”كان هدفنا القضاء على الجوع في مصر عام 2020، لكن بعد عام 2010 والأحداث التي مرت بها البلاد تغيرت نسب الفقر والأرقام، لذا سيتأجل الهدف. نعكف الآن على عدد من الدراسات لتحديد الموعد الجديد“.

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن ”الدخل والإنفاق في الأسرة المصرية“ أن معدلات الفقر وصلت في 2015 إلى 27.8%، أي نحو 25 مليون مصري تحت خط الفقر، فيما يقل دخل الفرد في هذه الشريحة عن 482 جنيهًا شهريًا.

لكن تلك الأرقام قد تكون تغيرت مع تنفيذ الحكومة المصرية برنامج إصلاح اقتصادي منذ 2016 ولمدة 3 سنوات شمل تحرير سعر الصرف، وخفض دعم الطاقة والمياه سنويًا، وزيادة إيرادات الدولة وإقرار عدد من القوانين الجديدة المحفزة للاستثمار.

عانت الطبقتان الوسطى والفقيرة في مصر في العامين الأخيرين من ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع والخدمات. وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، انتشرت شاحنات تابعة للجيش في أنحاء البلاد لبيع المنتجات الغذائية بأسعار رخيصة وزادت منافذ البيع التابعة للقوات المسلحة.

ولتخفيف عبء برنامج الإصلاح على محدودي الدخل، اتخذت السلطات المصرية عددًا من الإجراءات الاجتماعية للعام الثاني على التوالي، شملت زيادة الأجور والمرتبات ورفع حد الإعفاء الضريبي وتطبيق علاوات استثنائية ورفع المعاشات.

لكن في الوقت نفسه، رفعت الحكومة أسعار مترو الأنفاق والمياه وعدد من الخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما يزيد العبء على كاهلهم في وقت يترقبون فيه زيادات جديدة في أسعار الكهرباء والبنزين.

استثمار أكثر من 100 مليون جنيه

وقال الشهدي إن البنك استثمر أكثر من 100 مليون جنيه لتدشين مصانع لتعبئة وتغليف الغذاء الجاف وإنشاء مزارع لتسمين المواشي وإنتاج الألبان وزراعة نحو 700 فدان لضمان استدامة الأعمال التي يقوم بها البنك من أجل الفقراء.

ويساعد عشرات الآلاف من المتطوعين بنك الطعام في أعماله الخيرية المختلفة بجانب نحو 420 عاملًا وموظفًا معينين لدى البنك.

وأضاف الشهدي: ”نجح البنك في رمضان هذا العام في إفطار نحو أربعة ملايين صائم يوميًا، أي نحو 120 مليون وجبة خلال الشهر“.

ويساعد بنك الطعام وغيره من المؤسسات الخيرية في مصر مثل دار الأورمان ومؤسسة مصر الخير ومؤسسة رسالة ملايين المصريين على مواجهة أعباء الحياة وزيادات الأسعار المتتالية في جميع السلع والخدمات.

ولم تغيب الحكومة كليًا عن المشهد، بل تعمل على التوسع بقوة في برنامج (تكافل وكرامة) الذي يقدم دعما نقديًا شهريًا للأسر الأشد فقرًا في مصر بجانب زيادة الدعم الموجه للمواطنين في بطاقة التموين.

وتدعم مصر نحو 70 مليون مواطن من خلال بطاقات تموين، فيما تخصص الحكومة 50 جنيهًا شهريًا لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية لشراء السلع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com