الإعلام الأردني يأخذ تفويضًا من الملك بـ“سلطة رابعة حقيقية“.. فكيف يتصرف؟

الإعلام الأردني يأخذ تفويضًا من الملك بـ“سلطة رابعة حقيقية“.. فكيف يتصرف؟

المصدر: إرم نيوز

وصف مرصد ”مصداقية الإعلام الأردني“ حال الصحافة والإعلام الرسمي في تغطياتها للأسبوع الأول من الأزمة الداخلية، التي تمثلت بالإضراب النقابي المستمر، في مواجهة مشروع قانون ضريبة الدخل، والاحتجاجات التي ارتفعت وتيرتها وسقوفها، واستدعت إقالة حكومة الدكتور هاني الملقي وتكليف وزيره للتربية والتعليم د. عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة، وصفته بأنه ”غياب إعلامي.. خارج التغطية وأحيانًا مربك“، إذ ترك الجمهور والمواطنين عرضة للشائعات ولسيطرة السوشيال ميديا ووسائل الإعلام الخارجي، كما قال.

وأضاف المرصد أن ”الإعلام الأردني لم يستفد من دروس الأزمات السابقة“.

لقاء الملك

وكان رؤساء التحرير والقيادات الإعلامية الأردنية خرجوا، يوم أمس الأول، من لقاء مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين يحملون تفويضًا واضحًا بأن يقودوا ”عملية التواصل“، وهي قيادة تعني أن يعوضوا فيها ما عاناه الإعلام  من قصور وتقصير في السابق، حسب ما جاء في البيان الرسمي.

ففي الموجز الرسمي لخبر اللقاء وما تضّمنه من رسائل يراد تعميمها، جاء التشديد على ”دور الإعلام الوطني المسؤول في توضيح الحقائق للمواطنين، وفي قيادة الحوار الوطني والرأي العام“.

وقد كانت رسالة واضحة تركت لراصدي أداء السلطة الرابعة أن يتفحصوا مدى دقة تقرير مرصد المصداقية الإعلامية بقوله إن الاعلام الأردني لم يستفد في الأزمة الحالية من دروس الأزمات السابقة.

ميزة السلطة الرابعة في مرونتها

ميزة السلطة الرابعة بالمقارنة مع السلطات الديمقراطية الثلاث الأخرى (التشريعية والتنفيذية والقضائية) هي أن لديها القدرة والمرونة للتصحيح الذاتي وتغيير النهج، وضبط إيقاع السلطات الأخرى، بسرعة وبنتائج فورية يمكن تسجيلها وإخضاعها للرقابة والتقييم.

ولذلك فقد خضعت وسائل الإعلام الأردنية، المقروءة والمرئية والمسموعة، خلال اليومين الماضيين، لعملية رصد وتحليل قامت بها أكثر من جهة اختصاص، لقياس مدى استجابة السلطة الرابعة للتفويضات أو التكليفات من طرف القيادة العليا بأن تغيّر نهجها وأن تتولى ”توضيح الحقائق وقيادة الحوار والرأي العام“، كما جاء في اللقاء الملكي.

 الإعلام لم يحتفل بتفويضه صلاحيات السلطة الرابعة 

أولى الملاحظات التي جرى تسجيلها هي أن وسائل الإعلام، وبدون استثناء، لم تعط في تغطياتها الإخبارية للقاء الذي جرى في الديوان الملكي، تركيزًا ملحوظًا على أنها حصلت من الملك على  تفويض بأن تستعيد وظيفتها كسلطة رابعة، أو أن تستفيد من الدروس السابقة، حسب تشخيص مرصد مصداقية الإعلام.

ورغم مرور يومين على التفويض أو التكليف للإعلام بأن يخرج من حالة الغياب التي شخّصها المرصد، وأن ”يقود الحوار والرأي العام“، إلا أن شيئًا لم يتغير في شكل الصفحات الأولى للصحف وفي التبويب والأولويات الإخبارية أو في المحتوى الإعلامي للصحف أو للقنوات الفضائية أو الإذاعات، حسب تقييم منظمات في المجتمع المدني.

125 عمودًا يوميًا

وفي غياب مزمن للتحقيقات الاستقصائية أو التقارير الإخبارية المهنية، أو حتى في مزاوجة الإعلام التقليدي بالحديث، وهي الشكاوى المهنية المتكررة في الندوات والمراجعات المهنية والنقابية، فقد ظلّ الجهد الأكبر في المنابر الإعلامية بما فيها المواقع الإخبارية الرئيسة، خلال اليومين الماضيين، مُركّزًا على المقالات التي يصل عددها حوالي 125 عمودًا يوميًا.

 وكانت هذه الأعمدة فقدت الأسبوع الماضي كاتبًا يوميًا ساخرًا يحظى بقراءات عالية، أحمد حسن الزعبي، الذي أوقف من النشر في جريدة يومية شبه حكومية، وكان متوقعًا أن تعيده يوم أمس بعد اللقاء، لكنها لم تفعل.

الرسائل التي حملتها مقالات ”المعلقين المؤثرين بالرأي العام“، صباح اليوم الأربعاء، جاءت بعناوين تطرح أسئلة على القراء من نوع: هل وصلت رسالة الملك للمعنيين والمسؤولين؟ أو ”هل نأمل بتغيير النهج؟“ أو ”الرئيس الجديد رجل إنقاذ أم انتحاري؟“ أو ”هل يقود الرزاز الانقلاب؟“، وصولًا إلى دعوة الناس للانتظار، بالقول في أحد العناوين: ”هذه مرحلة جديدة.. فلنعط فرصة ونراقب“.

يشار إلى أن الرسالة الأشد وقعًا التي نقلتها الصحف الغربية من لقاء العاهل الأردني بالصحافيين، كانت  تنقل عن الملك قوله: ”الأردن يقف أمام مفترق طرق.. إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة للشعب، أو الدخول، لا سمح الله، بالمجهول. لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون“، وهي المعرفة التي فوّض الملك مسؤوليتها للإعلام الأردني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة