المتحولون جنسيًا في إيران يواجهون التمييز رغم فتوى الخميني

المتحولون جنسيًا في إيران يواجهون التمييز رغم فتوى الخميني

المصدر: منيرة الجمل– إرم نيوز

سلطت وكالة ”أسوشيتد برس“ الأمريكية، الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في إيران رغم فتوى أصدرها المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الأسبق آية الله روح الله الخميني منذ 30 عامًا، دعا فيها لاحترام المتحولين جنسيًا.

وبدأت الوكالة تقريرها بحالة فتاة تُدعى نهال (19 عامًا) تعيش في العاصمة الإيرانية طهران، حيث تتعرض للمضايقات والانتقادات، فضلًا عن معاناتها مع مدرستها الثانوية وإجبارها على الانتقال منها، لإصرار زملائها على ارتدائها ملابس الرجال.

وقالت نهال للوكالة: ”لم أعد أرى أقاربي، وربما أكون مثالًا إذا واجه أطفالك نفس مشكلتي، فيمكنك حينها تقبل ذلك“.

ورأت الوكالة أنه لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لـ نهال نظرًا لأنها تعيش في إيران، الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط الأكثر انفتاحًا تجاه الأشخاص المتحولين جنسيًا، مستشهدةً بفتوى روح الله الخميني بشأنهم، والتي فتحت الباب أمام الدعم الرسمي لجراحة التحوّل الجنسي.

الدعارة أو الانتحار

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال المواطنون الإيرانيون يضايقون المتحولين جنسيًا ويسيئون معاملتهم، كما تتجاهل الأسر في أغلب الحالات أبناءهم الذين أجروا مثل هذه العملية الجراحية، ويرفض أرباب العمل توظيفهم ما يدفعهم إلى العمل بالدعارة أو الانتحار.

واستطردت نهال موضحةً: ”الناس في الشارع يدعونني بالمخنثة ويتساءلون: ”هل هي رجل أم امرأة؟“. وأحيانًا يقولون لي ‘الله يشفيك!“

وتشير التقديرات إلى وجود أقل من 50 ألف متحول جنسيًا في إيران، التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة، ما يعني أن هويتهم الجنسية لا تتطابق مع نوع جنسهم الذي سُجلوا به عند الولادة، وفقًا لما ذكرته الوكالة الأمريكية.

ونوهت الوكالة، إلى أن الانفتاح النسبي الذي يتميز به رجال الدين تجاه المتحولين جنسيًا لا يعني تسامحهم مع المثلية الجنسية؛ إذ يواجه الرجال المثليون عقوبة الإعدام، فيما تواجه المثليات عقوبة الجلد 100 جلدة في المرات الثلاث الأولى لتوقيفهن، وفي المرة الرابعة يُحكم عليهن بالإعدام.

وأبرزت الوكالة كلمة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، أمام طلبة جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك الأمريكية في العام 2007 عندما قال: ”ليس لدينا في إيران مثليين مثل الولايات المتحدة“.

وفي العام 2010 نشرت منظمة ”هيومان رايتس ووتش“ تقريرًا عن اعتداء قوات الأمن الإيرانية على المثليين جنسيًا، رغم نفي مسؤولين إيرانيين ذلك.

الخميني يقابل متحولة جنسيًا

وأوضحت ”أسوشيتد برس“، أن رجال الدين في إيران يعتبرون جراحة تغيير الجنس علاجًا لمرض، وإعادة تأهيل الشخص للاعتراف به إما ذكرًا أو أنثى، مضيفةً أن الأشخاص الذين يختارون عدم إجراء تلك العملية الجراحية، واستخراج وثائق جديدة، قد يُسجنون لارتدائهم ملابس تتناقض مع جنسهم المعترف به من قبل الحكومة.

ويعود اعتراف الحكومة الإيرانية بالمتحولين جنسيًا إلى سنوات قليلة بعد الثورة الإسلامية في العام 1979 عندما تمكنت امرأة متحولة جنسيًا تُدعى مريم خاتون بور مولكار، من مقابلة الخميني وهي ترتدي ملابس الرجال، لتوضح له شعورها تجاه جنسها الحقيقي رغم تكوينها الجسماني.

وبعد التشاور مع الأطباء، أقر الخميني جراحة تغيير الجنس بفتوى شهيرة.

وقالت مريم التي تُوفيت في العام 2012 عن عمر ناهز 62 عامًا، إن المرشد الأعلى الحالي آية الله علي خامنئي، أعطاها فيما بعد حجابًا أسود ليعترف بها رسميًا كامرأة، متمسكًا بفتوى الخميني.

ووصفت مريم ذلك اليوم بالجنة، مؤكدةً: ”شعرت في تلك اللحظة كأنني في الجنة“.

قروض التحول الجنسي

ويمكن للمتحولين جنسيًا الحصول على إذن من المحاكم الإيرانية لإجراء عملية تحول جنسي بعد الخضوع لفحوصات طبية، ومقابلة مع طبيب نفسي. وبعد ذلك يمكنهم الحصول على وثائق هوية جديدة ومعونة مالية لإجراء الجراحة.

وتمنح إيران قروضًا للمتحولين جنسيًا تبلغ قيمتها 1200 دولار أمريكي، أي أقل بكثير من تكلفة الجراحة التي قد تتراوح من 7 إلى 12 ألف دولار.

وفي فبراير/ شباط الماضي، قالت منظمة الرعاية الاجتماعية في إيران، إن 3 آلاف شخص تقدموا بطلبات للحصول على مساعدات مالية من أجل تغيير نوع جنسهم على مدى 15 عامًا.

وكشف نائب مدير المنظمة حبيب الله فريد، لوكالة ”إسنا“ الإيرانية، تقديم نحو 70 شخصًا سنويًا طلبات للحصول على قرض.

وبحسب الوكالة، من المفارقة أن يتمسك سكان طهران الليبرالية نسبيًا بالتعصب تجاه القضايا الجنسية؛ فلا يفهم سوى القليلين منهم ماذا يعني التحول الجنسي.

ونبهت الوكالة إلى تعرض المتحولين جنسيًا لأسوأ أنواع الاعتداءات داخل المنزل، حيث تجد الأسر صعوبة في تقبلهم بالشكل الجديد وتضطر إلى طردهم أو تهديدهم.

وأشارت نهال إلى الاعتداءات اللفظية والجسدية والمضايقات التي تتعرض لها، وهو ما ألهم المخرج الشاب ساناز بايان، لإنتاج العرض المسرحي ”بلو بينك“ لتسليط الضوء على صعوبة حياة المتحولين جنسيًا في إيران.

وتروي المسرحية قصصًا حقيقية مريرة، منها قصة سيدة متحولة جنسيًا أجبرها والدها على الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية كرجل.

ويعتقد بايان أن المجتمع الإيراني ليس مستعدًا لقبول المتحولين جنسيًا، موضحًا: ”مر أكثر من 30 عامًا على صدور فتوى الخميني، وهى مدة كافية لإدراك الوضع، ولكن مجتمعنا يفتقر قدرة قبول الأقليات“.

وأكد الطبيب النفسي بهنام أوهادي، الذي يقدم الاستشارات إلى راغبي التحول الجنسي، محاولات الأسر لوقف العمليات الجراحية من هذا النوع، مشيرًا إلى أنهم يتمنون في بعض الأحيان أن يُصاب أبناؤهم بالسرطان بدلًا من تلك الفضيحة، لافتًا إلى تلقيه تهديدات بالقتل من قبل أسرة يسعى ابنها للتحول الجنسي.

وأردف أوهادي: أن ”الأمر ينتهي بالمتحولين جنسيًا بالعمل في الدعارة لصعوبة عثورهم على وظيفة. وتختار بعض الأسر الانتقال لسكن آخر في مدينة أخرى“.

وتأمل نهال، التي ينحصر عالمها في شرفة منزل والدتها في طهران حيث تشعر بالأمان، أن يتم تأسيس جمعية خيرية لمساعدة المتحولين جنسيًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com