هل ينجح صندوق النقد الدولي في إقناع الحكومة المصرية بسنّ قانون لتحديد النسل؟

هل ينجح صندوق النقد الدولي في إقناع الحكومة المصرية بسنّ قانون لتحديد النسل؟

المصدر: شوقي عصام – إرم نيوز

تثير خطة الإصلاح الاقتصادي بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، مخاوف كبيرة من وضع برنامج مؤطر بالقانون يهدف إلى تحديد النسل، بغية الحد من الانفجار السكاني، وتسخير معدل النمو السكاني مع معدل النمو.

وبحسب مصادر خاصة، فإن وفدًا من صندوق النقد يبحث في القاهرة مع الحكومة المصرية مواجهة الإنفجار السكاني بتحديد النسل، لكن دون الخوض في التفاصيل، في وقت لا تعارض فيه الحكومة المصرية، ذلك التوجه، غير أنها تخشى الآليات الفنية واللوجستية المتعلقة بتنفيذ أي خطة تتعلق بتوفير وسائل وبرامج تنظيم الأسرة.

وذكرت مصادر بالمكتب الإقليمي لصندوق النقد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ما يعرض الآن هو خطة لتحديد النسل بين الصندوق والحكومة، حيث إن تلك الخطة ليست في إطار برامج توعوية بقدر أنها تحديد لمواليد كل أسرة وعلاقتها بحوافز من عدمها.

وترجح المصادر أن تكون تلك الخطة مرتبطة عبر قانون يقره البرلمان، لافتة إلى أن الحكومة المصرية تتحدث عن العمل في هذا الأمر بمرحلتين، مرحلة توعوية، والثانية بعد عامين عبر التقنين، من خلال الحوافز الإيجابية، والمناقشات حاليًا تسير بين هذين الأمرين.

موقف الأزهر

بيد أن ”تحديد النسل“ في مصر عبر تشريع ليس بالأمر السهل، فهي عملية تواجه مبدئيًا اعتراضات دينية مسبقة يقودها الأزهر، فضلًا عن الضغط المجتمعي في الأقاليم المصرية، لا سيما في مناطق الأرياف، وهو الأمر المرتبط بنواب البرلمان الذين ينتمي أكثر من 75% منهم للأرياف، وموافقة أي نائب على مشروع قانون بهذا الشكل، يخسره مقعده وسط أبناء دائرته في الانتخابات المقبلة.

وقال عبدالله النجار، عضو هيئة العلماء وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن ”تلك المسائل لا تتعلق بفتاوى تطلق من رجال الأزهر، ولكن التعامل معها يكون بشكل مؤسسي عبر المؤسسة، من خلال المشيخة وهيئة كبار العلماء“، مشيرًا إلى أنه ”في حال قيام الحكومة بتشريع مشروع قانون بهذا الشكل، يجب أن يذهب للأزهر قبل التوجه به إلى البرلمان لمناقشته، ثم يكون رأي الأزهر بعد الاطلاع والتأكد من الأحكام الشرعية“.

وأوضح ”النجار“ في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”السير على نهج الدول الغربية في مواجهة الانفجار السكاني ليس الحل“، مضيفًا القول: ”لو كانت الحكومة هي التي ترزق البشر، لتتخذ تشريعًا بهذا الاتجاه، ولكن رزق البشر بيد الله وحده“.

تجارب سابقة

وترى منال ماهر عضو مجلس النواب، أن حملات التوعية كانت نجحت في الثمانينيات والتسعينيات من خلال ”تنظيم الأسرة“، التي قادتها حرم رئيس الجمهورية سوزان مبارك في ذلك الوقت، ولذلك كانت مؤسسات مسخرة لتلك الحملة، وكانت لها نتائج فعالة.

وأوضحت أن الوقت الحالي يتطلب الخروج من وعاء الحملات، وأن يكون هناك قانون يدير هذا الأمر، مشيرة إلى أن الموارد محدودة في ظل تزايد رهيب للسكان، وتناقص في حقوق الأجيال القادمة، في حين أن ميزانية الدعم تتهاون والتضحم يتصاعد، لأن الدعم موجه لعملية الزيادة السكانية.

وإزاء ذلك، شددت على ضرورة وضع آلية، بهدف زيادة نصيب الفرد بعملية التنمية، ”ليكون هناك شعور بالناتج القومي الإجمالي“، لافتة إلى أن الزيادة السكانية تتصاعد بأعداد سكان دول محيطة في المنطقة أو في أوروبا.

مقاومة متوقعة

وبدوره، أكد كريم العمدة أستاذ الاقتصاد، أن مصر في صدارة المعدل العالمي للسكان، الذي يمتص دخل الدول، ومعدل النمو مرتبط بنمو السكان، حيث إن معدل نمو السكان 2.5%، في حين أن أوروبا لا يزيد معدل نمو السكان على 1%.

وأشار إلى أن ”الحديث عن النمو الاقتصادي يتطلب معدل نمو أكبر 3 مرات من معدل النمو السكاني، أي أننا نحتاج 8% معدل نمو حتى نستطيع التعامل مع معدل نمو السكان الحالي“.

ولفت ”العمدة“ في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أن معدل نمو الاقتصاد مرتبط بزيادة السلع والخدمات التي ينتجها المجتمع، في حين أن معدل السكان هو الذي يلتهم النمو الاقتصادي، ولذلك يجب أن تكون هناك نسب متوازنة لصالح معدل النمو، حتى يكون هناك فائض ولا يوجد تضخم.

وأضاف أن ”تشريع قانون لتحديد النسل، سيجد مقاومة كبيرة لا سيما من سكان الريف الرافضين لهذا الأمر أكبر من أهل الحضر، في ظل سيطرة الوازع الديني، والأمر لا بد أن يتطلب منظومة محكمة من الدولة على المستوى الصحي بالدرجة الأولى“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com