ممثلة تعيش 60 عامًا مقابل 28 دولارًا فقط في ”أغلى مدينة بالعالم“ (صور)

ممثلة تعيش 60 عامًا مقابل 28 دولارًا فقط في ”أغلى مدينة بالعالم“ (صور)

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كشفت شبكة ”سي إن إن“ الأمريكية أن ممثلة ثمانينية استطاعت العيش في شقة بمدينة نيويورك، التي تعد من الأغلى عالميًا لناحية أجور السكن، بمبلغ لم يتجاوز 29 دولارًا شهريًا لنحو ستة عقود.

وتعد نيويورك مكانًا مكلفًا للغاية، وفق الشبكة الأمريكية، التي نوهت إلى أنه حتى آذار/ مارس الماضي، تمكنت باتريسيا أوغرايدي من العيش في شقة مكونة من غرفتين في حي ”غرينويتش فيلدج“، الذي يعد أحد أكثر الأحياء المرغوبة في المدينة مقابل إيجار زهيد يبلغ 28.43 دولار شهريًا.

وانتقلت أوغرايدي إلى نيويورك في العام 1955 لمواصلة مسيرتها كممثلة. وعثرت مع ثلاثة من صديقاتها على شقة متواضعة مكونة من غرفتين في الطابق العلوي لمبنى تجاري متعدد الاستخدامات مكوّن من 4 طوابق.

وكانت الصفقة جيدة، بحسب ”سي إن إن“، مشيرة إلى أنه مقابل كنس الممرات والحفاظ على المبنى مرتبًا، كانت النساء الأربع يدفعن 16 دولارًا شهريًا كإيجار. ومرّت السنوات ورحلت صديقاتها من الشقة، إلا أن أوغريدي مكثت فيها لـ60 عامًا، حيث بقي إيجار شقتها محدودًا بمبلغٍ رمزي لوقت طويل.

وفي آذار/ مارس، كانت أوغريدي البالغة من العمر 84 عامًا تسير بالقرب من منزلها عندما اصطدمت بها سيارة وتوفيت نتيجة للحادث. وبعد وفاتها، بدأت الأخبار تنتشر عن ممثلة حي غرينويتش منذ زمن طويل وشقتها محدودة الإيجار.

وقال غاري نورنبرغ، وهو سمسار متخصص في منطقة وسط مانهاتن لشبكة ”سي إن إن“: ”أريد أن أرى ذلك على الورق. لا يبدو الأمر ممكنًا. استأجرت شقة (بغرفتي نوم) منذ وقت ليس ببعيد في تلك المنطقة مقابل نحو خمسة آلاف دولار. ويمكن أن تصل إيجارات هذه الشقق إلى 7000 دولار، اعتمادًا على حجم غرف النوم.“

صفقة أقل بـ50 ضعفًا من الثمن

وكان آخر مؤجر لأوغريدي هو آدم بومرانتز الذي أبلغ ”سي إن إن“ أنه اشترى المبنى في العام 2002، وتفاجأ بمعرفته أن أحد المستأجرين يدفع إيجارًا منخفضًا للغاية.

وكان المالك السابق قد توفي قبل عدة سنوات، وأخبر الوصي على العقار بومرانتز أنه لم يرفع إيجار أوغرايدي قط؛ لأنه كان يحبها كثيرًا؛ ولأنهما كانا صديقين مقربين.

وعندما اشترى بومرانتز العقار، كانت أوغريدي تدفع 26.45 دولار في الشهر، وقام بالبحث فيما إذا كان ذلك قانونيًا أم لا، وأخبره محاميه أنه قانوني نظرًا لقوانين تثبيت الإيجارات، بيد أن باستطاعته رفع الإيجار 1.98 دولار في الشهر.

وسأل بومرانتز أوغريدي عمّا إذا كانت تفكر في الرحيل عن الشقة فأجابته ”لا، لا أريد ذلك. وأرجو ألا تسألني ذلك مجددًا سيد بومرانتز ”.

وبالفعل لم يفعل بومرانتز ذلك مجددًا، وفي حين أنه رفع إيجار أوغريدي 1.98 دولار وكان باستطاعته رفعه أكثر كل سنة بحسب القانون، إلا أنه اختار عدم القيام بذلك حيث أصبح الاثنان صديقين.

وقال بومرانتز، الذي يملك مطعم ”مورايز بايغلز“ في المبنى المجاور: ”كانت امرأة لطيفة جدًا. وكانت زبونة في متجري. بشكل عام كانت مستأجرة رائعة“.

مكب ذو لمسة خاصة

ووفقًا لما ذكره نعيها المدفوع المنشور في صحيفة ”نيويورك تايمز“، كانت أوغريدي تملك مهنة لـ50 عامًا في المسرح بأدوار معظمها هامشية في مسارح ”برودواي“ الصغيرة.

درست أوغريدي مع أستاذة التمثيل الأسطورية يوتا هايغن، وظهرت في مسلسلات تلفزيونية وكان لها أدوار صغيرة بأفلام مثل ”نيكست ستوب غرينويتش فيلادج“ و“تاكسي درايفر“ وغيرها.

ولم تكن أوغريدي تكسب الكثير كممثلة، لكنها لم تكن بحاجة لذلك. وأشار النعي إلى أن أحد أصدقائها وصف شقتها في إحدى المرات بـ“المكب ذي اللمسة الخاصة“.

وعندما فتح بومرانتز باب الشقة لعرضها أمام شبكة ”سي إن إن“، عانى قليلًا في فتحه؛ بسبب وجود مواد معبأة في أكياس على الأرض خلفه.

للوهلة الأولى يصبح من الواضح أن الشقة بحاجة ماسة لتغيير كامل. كل شيء من الأرض إلى السقف بحاجة ماسة للاستبدال والتجديد.

ويقول بومرانتز: ”أعتقد أنها كانت محرجة مما تبدو عليه الشقة، لكنني أعتقد أيضًا أنها كانت محرجة بسبب عدم دفعها الكثير من المال مقابل الإيجار“.

وعندما اشترى بومرانتز العقار، حاول مرارًا دخول الشقة لرؤية ما بداخلها، إلا أن أوغريدي رفضت بأدب السماح له بالدخول. ولم يتمكن من رؤيتها حتى العام 2005 إثر تفجُر أنبوب داخل شقتها وتسريبه للشقة السفلية، ما أجبرها على السماح له بالدخول.

وعندها لاحظ أن شقتها تفتقر للدفء أو المياه الساخنة، توسل لها للسماح له بتركيب سخان للمياه لكنها رفضت.

ويضيف بومرانتز: ”كانت تخبرني: أنا لا أستحق هذه الإصلاحات وهذه التحسينات. أنا لا أدفع ما يكفي لضمان هذا. أنا لا أمانع أبداً بقاءها على حالها‘“.

مع ذلك، وفيما يتعارض مع رغبات أوغريدي، قام بتركيب وحدة تسخين بقيمة 12 ألف دولار في الشقة وهو ما يعادل 35 سنة من دفعات إيجارها الشهري. لكنها وبحسب بومرانتز لم تستخدمه قط، وبدلًا من ذلك كانت تستخدم مدفأتي الحطب الموجودتين في الغرف والفرن لتدفئة الشقة خلال فصل الشتاء.

إيجار الشقة سيرتفع

ولا تزال الشقة تمتلئ بالتحف والحلي الرخيصة، ما يجعلها تبدو وكأنها أصغر من حجمها الحقيقي. كما أن كتبًا ونصوصًا من العديد من المسرحيات التي شاركت فيها مكدسة عاليًا في كل غرفة، بينما يشغل جدران الشقة صورها مع شقيقتها روبيرتا جنبًا إلى صورها من مسيرتها في التمثيل.

ومن اللافت للنظر أنه لا يوجد حوض أو دش استحمام في الشقة.

ويشرح بومرانتز أنها كانت تذهب إلى جمعية الشبان المسيحيين المحلية ”YMCA“ يوميًا للاستحمام.

ويلفت بومرانتز إلى أنه يخطط لتجديد الشقة خلال الأشهر القليلة المقبلة ومن ثم عرضها للإيجار في السوق. وسيكون هناك بعض الزيادة في الإيجار ليصل إلى 5000 دولار شهريًا، لكنه غير مستعجل.

ويتابع: ”لقد اعتدت على الحصول على 28.43 دولار بالشهر خلال الأعوام الـ16 الماضية، لذلك ببساطة لست مستعجلًا“.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com