”حبس الفلاح“ يُشعل صراعًا جديدًا بين النواب والحكومة في مصر

”حبس الفلاح“ يُشعل صراعًا جديدًا بين النواب والحكومة في مصر

المصدر: سيد الطماوي– إرم نيوز

أثار إقرار مجلس النواب المصري، قانونًا مُقدمًا من الحكومة بشأن تغليظ عقوبة المخالفة في زراعة المحاصيل المستهلكة للمياه مثل الأرز، جدلًا تحوّل إلى صراع بين النواب والحكومة، خاصة أن التشريع الجديد ينص على الحبس مدة تصل إلى 6 أشهر، وغرامة تتراوح بين 3 إلى 10 آلاف جنيه للفدان للفلاحين المخالفين.

وفور موافقة المجلس، تقدّم ما يزيد على 13 نائبًا بطلب إلى رئيس المجلس الدكتور علي عبدالعال، بإعادة مداولة قرار الحبس، وهو ما قوبل بالرفض، بحجة أن عقوبة الحبس اختيارية في يد القاضي حال تكرار المخالفة وليست وجوبية، ما أدى إلى نشوب أزمة بين بعض النواب والحكومة، مُتهمينها برغبتها في حبس الفلاح البسيط، حيث أن هناك أراض لا تصلح للزراعة إلا بعدما يتم زراعتها بالأرز أولًا.

وقال مصدر برلماني ”إنه كان أجدر بالحكومة تحجيم زراعة الموز في مصر، نظرًا لاستهلاكه كميات من المياه أكثر من الأرز الذي يُعد محصولًا استراتيجيًا“، موضحًا أن الموافقة على تعديل بعض أحكام قانون الزراعة، سينتج عنه مشكلات كبيرة خلال الأيام المُقبلة، بعدما يُخالف الفلاحون التشريع الجديد، وينتج عنه حبس بعضهم.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه في تصريحات لـ“إرم نيوز“، ”أن جلسة أمس شهدت صراعًا كبيرًا من قبل النواب، مُعلنين رفضهم أي نصوص بالقانون من شأنها حبس الفلاحين“، مضيفًا أنه تم دعوة وزير الري إلى البرلمان لوضع خريطة عادلة لتوزيع المياه.

وأشار إلى أن حظر زراعة الأرز شملت 18 محافظة بمصر، لافتًا إلى أنه سيتم توقيع الغرامات المُعلنة على من يخالف القانون.

وجاء رد رئيس البرلمان على النواب الغاضبين من القرار أمس، بأنهم يسيرون عكس اتجاه الدولة، ولا ينظرون إلى قضية الترشيد التي تنتهجها مصر في الفترة الحالية، ولا ”يعنيهم الفقر المائي الذي نمر به“.

ومن ناحيته أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة الدكتور حامد عبدالدايم أنه ”يجب الالتزام بقانون الزراعة الذي صدّق عليه البرلمان أمس لإنقاذ بلدنا من الشُح المائي الذي يُهدّدنا بشكل خطير“، مشيرًا إلى أن القانون يُعطي لوزير الزراعة الحقّ في حظر زراعة أي من المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.

وأضاف عبدالدايم، لـ“إرم نيوز“، ”أن وزارتي الزراعة والري تعكفان حاليًا على دراسة، لتوزيع المياه بعدالة على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى أنه جاري البحث عن بدائل لزراعة الأرز، للمحافظات المحظورة من زراعته، وأن الدولة في صف الفلاح وليست ضده، كما أن الحكومة لا تريد مُعاقبة الفلاح ولكنها تُريد مصلحة البلد“.

وكانت وزارة الري قد أعلنت سابقًا، أن المساحة المقررة لزراعة الأرز والبالغة 724 ألف فدان فقط، تم تحديدها في ضوء الحصة المائية المتاحة والمقررة للزراعات الصيفية، مع الأخذ في الاعتبار السعة التصميمية لشبكة الري بالمحافظات، وكذلك التصرفات القصوى المسموح بها خلال فترة أقصى الاحتياجات من أجل وصول المياه إلى جميع الأراضى المنزرعة بالكميات المناسبة والأوقات المحددة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com