ما سر اختفاء مبالغ مالية من حسابات موظفي جريدة “الحياة” ببيروت؟

ما سر اختفاء مبالغ مالية من حسابات موظفي جريدة “الحياة” ببيروت؟

مفاجأة كبيرة كانت بانتظار موظّفي جريدة الحياة في لبنان مساء الأحد الماضي، عندما استعملوا بطاقاتهم المصرفيّة، إذ اكتشفوا أن مبالغ كبيرة اختفت من حساباتهم الشخصيّة، ليتبيّن لاحقاً أنّ المصرف الذي يتعاملون معه حجز على قسم من رواتبهم عشوائيّاً ومن دون أيّ إنذار.

وحصل الأمر وسط استعداد الجريدة لإغلاق مكاتبها في بيروت في الـ 30 من يونيو المقبل، واختبار موظفيها أياماً صعبة مع التأخيرات الكبيرة في استلام رواتبهم الشهرية، وقد تعذّر على قسم منهم تسديد الدفعات الشهرية لقروضهم لدى بنك “ل.م.” الذي وطّنوا فيه رواتبهم، ما حثّ إدارة فرع المصرف على اتّخاذ قرار بالحجز على قيمة الكمبيالات المتوجّبة على الموظفين قبل أشهر من استحقاقها، كإجراء احترازي.

وأفادت موظفة متضررة من جريدة “الحياة” بأنها أرادت الاستفهام عن الموضوع من مدير فرع شارع “المعرض”، عامر كمال، فأخبرها أن المصرف اتخذ السبت الماضي إجراءً “احترازياً” بحق جميع الموظّفين، وحجز على قيمة جميع كمبيالاتهم التي ستستحق بعد شهر من الزمن، أي في مايو المقبل.

وأوضحت أنها عندما سألت مسؤولة في الفرع عن ما إذا كان هناك أيّ نصّ قانوني يجيز ذلك، أجابتها بصوت خافت: “للأسف لا، الإدارة اتخذت هذا الإجراء لتحمي نفسها”.

وشرحت الموظفة، التي فضلت عدم الإفصاح عن اسمها، ما حصل معها لموقع “إرم نيوز” قائلة: “ذهبت للتبضع في السوبرماركت، وعند الدفع واستلامي رسالة نصية برصيدي المتبقي، اكتشفتُ أن مبلغاً كبيراً ينقص من حسابي”.

وأضافت: “صباح اليوم، قصدتُ المصرف للاستفهام عن ما جرى، واكتشفت أنّ المبلغ المختفي سُحب منّي بقرار إداري من المصرف، اتُّخذ بشكل عشوائي دون إنذار الموظّفين ودون إذنهم،  ودون أن يأخذ المصرف بالحسبان أنّ عدداً من العاملين في الجريدة، وأنا من بينهم، سعوا على الرغم من أزمة الجريدة لتسديد كلّ التزاماتهم في الوقت المناسب وحتّى قبل الأوان، لكنّ إدارة المصرف شملتهم بهذا الإجراء التعسّفي وغير المستند إلى أيّ نصّ قانوني”.

وسبق للبنك المشار إليه أن تصرّف بشكل عشوائي الأسبوع الماضي، عند نزول أول راتب للموظفين بعد تأخير شهرين، إذ حجز لبضع ساعات على رواتب جميع العاملين في الجريدة، حتى الذين لم يقترضوا في حياتهم، وكشَف حساباتهم لبضع ساعات على مبالغ طائلة، وصلت إلى أكثر من 1700 دولار في بعض الحالات، ولم يُعِد الأمور إلى نصابها إلا في أعقاب مفاوضات محتدمة بين قسم الموارد البشرية في الجريدة وإدارة المصرف.

وفي حديث آخر أجراه الموقع مع محرّرة في جريدة “الحياة”، أكدت أن المصرف شملها ضمن موظفي الصحيفة، وغض النظر عن كونها زبونة المصرف منذ سنوات كثيرة.

وعبّرت عن امتعاضها الكبير لما أصابها صباح يوم الاثنين، إذ كانت تريد سحب المال من الصراف الآلي، واكتشفت أن مبلغ 500 دولار “طار من الميزانيّة”.

وعندما دخلت إلى المصرف للاستفهام عن ما جرى، أخبروها أنّها سبق أن سحبت مبلغاً باستعمال بطاقة الائتمان، فأكدت أن الأمر صحيح، وأيضاً أنها على مر السنوات لم تتأخر يوماً في تسديد أي قسط من أقساط بطاقة الائتمان.

وعندما طلبت من المصرف إغلاق حسابها فيه، اشترط عليها المسؤول تسديد ما يتوجب عليها لبطاقة الائتمان، فقبلت وأكدت أنها ستقفل حسابها في المصرف نهائياً في أقرب فرصة؛ لأنّه كان يفترض أن تتم معاملتها “كزبونة، وليس كفرد من موظفي جريدة الحياة”، وكان حريّ بهم، على حد تعبيرها، أن يأخذوا رأيها وليس رأي مديرة الموارد البشريّة، بخصوص الإجراءات الممكن اتخاذها بحقّها، لأنّها هي من يوقّع الأوراق وهي مسؤولة عن حسابها، مؤكّدة أنّ المصرف “إمّا يكسب زبوناً أو يخسره، وهذا المصرف خسرني”.

ومن جهتها، أكدت مسؤولة أحد الأقسام في الجريدة أنّها هي الآخرى حاولت سحب راتبها ولاحظت اختفاءً غير مبرّر لمبلغ بقيمة 280 دولارًا، لكنّها لم تتمكّن من أن تقصد المصرف للاستفهام.

لكن إجراءات المصرف هذه ليست بريئة تماماً، وقد وصفها قيّمون على الإدارة في الجريدة بـ”الكيدية”، بالنظر إلى أن المصرف كان يخوض مفاوضات مع الجريدة، في محاولة منه لضمان تسديد جميع مستحقات الموظفين بعد إقفال الجريدة، ومحاولته إقناع القيّمين على “الحياة” بحثّ الموظّفين على إيداع تعويضاتهم وأي تقدمات من الجريدة في حساباتهم المصرفية التابعة للبنك، كي يتسنى لهذا الأخير سحب قيمة القروض.

وأوردت جهة مسؤولة في الجريدة أنّها تطالب المصرف منذ حوالي أسبوع بعدم اتخاذ أي إجراءات بحق الموظّفين، لعدم إذلالهم وخنقهم أكثر مما يحصل، وأنها عرضت على المصرف أن تترك فيه مبلغاً بقيمة الكمبيالات المستحقة حتّى الـ 30 من حزيران/يونيو، على أن تُسحَب منه الأموال في حال تأخّر أي موظّف عن الدفع. بيد أنّ المصرف أفاد بأنّه لا يزال يدرس هذا الاحتمال، ومن دون أيّ إنذار، حجز على قسم من رواتب الأجراء.