مطالب بإلغاء ”التعصيب“ من نظام الإرث تثير جدلًا في المغرب

مطالب بإلغاء ”التعصيب“ من نظام الإرث تثير جدلًا في المغرب

المصدر: عبداللطيف الصلحي – إرم نيوز

أثار إلغاء ”قاعدة التعصيب“ من الميراث جدلًا كبيرًا في الشارع المغربي، وانقسامًا بين مؤيد يراها نصًا شرعيًا ولا يجوز مخالفته، ومعارض يؤكد أنها لا تعطي المرأة حقوقها.

وأطلق عدد من الباحثين والمفكرين والشخصيات السياسية المغربية، حملة توقيعات على موقع ”أفاز“؛ للمطالبة بإلغاء قاعدة التعصيب من نظام الإرث في، بدعوى أن ”فيه ظلم للمرأة ولم يعد يتماشى مع التغيرات الكبيرة التي عرفها المجتمع“.

لكن تلك الحملة، أثارت حفيظة عدد من الفقهاء المغاربة، حيث يرى محمد الفيزازي، الداعية الإسلامي، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”ما جاء في تلك العريضة مخالف للشريعة الإسلامية بشكل كلي“، واصفًا الموقعين على هذه الحملة بـ“الجاهلين“.

وأضاف الفيزازي أن ”القواعد التي وضعها الله في القرآن غير قابلة للنقاش والتأويل خصوصًا تلك المتعلقة بالإرث“، مشيرًا إلى أن ”الصلاة والتي هي ركن من أركان الإسلام الضرورية لم يفصل فيها الله بشكل مدقق مثل الإرث، وهذا يدل على أنه شيء حساس في حياة البشرية ولا يجب الاجتهاد فيه“.

وأضاف أن ”المرأة في العالم الإسلامي كانت ولا تزال تؤدي الأدوار نفسها في البيت وفي خارجه، وبالتالي المبررات التي جعلتهم يفكرون بإلغاء قاعدة التعصيب من نظام الإرث غير مقنعة“.

من جانبه، أكد عبدالوهاب رفيقي، أحد قادة تيار السلفية في المغرب وهو من ضمن الموقعين على العريضة، أن ”التعصيب المقصود بالنداء لا يشمل كل أنواع التعصيب، كأن يتفرد الابن بالتركة فتكون كلها له، أو حتى ما لو خلف الميت ذكورًا وإناثًا فيرثون حسب القانون الحالي بقاعدة: للذكر مثل حظ الأنثيين، ولكن المقصود حالات التعصيب التي يقع فيها على المرأة ظلم بين لا يمكن الاستمرار في قبوله“.

وأضاف في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، أن ”التعصيب الذي يجب إلغاؤه هو ما يتعلق بوفاة الميت تاركًا خلفه بنتًا أو عددًا من البنات دون وجود ذكر معهن، فيأتي أي قريب من جهة الأب دون الأم ولو كان بعيدًا كعم أو ابن عم أو ابن ابن عم ولو نزل، فيقاسم البنت أو البنات تركة والدهن، مع أنه لم تكن له أي رابطة بهن سوى تلك القرابة النسبية“.

وتابع قائلًا: ”وإني لأعجب لهذا التدليس الكبير الذي يمارسه المعارضون حين يحاولون دغدغة عواطف الناس وعقائدهم، حين يزعمون مغالطين أن في هذا المطلب نقضًا للدين والشريعة، مع أن هذا النظام الظالم ليس له من سند في القرآن النص المؤسس والأول للإسلام“.

وشدد على أن ”الشريعة ليست نصوصًا تفصيلية ولا جزئية بل هي العدل، ومن يقف أمام تحقيق العدل بين الناس، ويمنع تطور القوانين بما يتناسب مع دوام هذه القيمة واستمرارها، هو من يعادي الشريعة ويعرضها للتهمة، وليس المدافعون عن حقوق النساء من شرفاء هذا الوطن“.

والتعصيب هو قاعدة فقهية مثبتة في مدونة الأسرة، تفرض على الوارثات اللاتي ليس لهن أخ ذكر، اقتسام ممتلكاتهن مع الأقرباء الذكور للأب المتوفى، كالأعمام وأبناء العمومة، وحتى الأبعدين الذين لهم قرابة نسبية بالمتوفى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة