إتقانها شرط ضروري للعمل والاندماج والجنسية.. اللغة الألمانية تعاند اللاجئين السوريين – إرم نيوز‬‎

إتقانها شرط ضروري للعمل والاندماج والجنسية.. اللغة الألمانية تعاند اللاجئين السوريين

إتقانها شرط ضروري للعمل والاندماج والجنسية.. اللغة الألمانية تعاند اللاجئين السوريين

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

”الحياة أقصر من أن نقضيها في تعلم الألمانية“. لا يمكن الجزم بصحة هذه المقولة التي تنسب للروائي والمسرحي أوسكار وايلد، لكنها تكاد تكون لسان حال معظم السوريين الذين يجدون صعوبة في تعلم لغة غوته ونيتشه وبريخت.

ويعد تعلم اللغة الألمانية من الأولويات بالنسبة للسلطات وللاجئين الذين وصلوا بأعداد هائلة في السنوات الأخيرة إلى ألمانيا، ووجدوا أنفسهم أمام ”تحد لغوي“، غير متوقع.

وتوفر الحكومة الألمانية دورات مجانية وإلزامية لتعليم اللغة تسمى ”دورات الاندماج“، وتصل مدة كل دورة إلى نحو 900 ساعة، يحصل اللاجئ بعد اجتيازها على شهادة تؤهله للدخول في سوق العمل، وهي شرط أساسي للحصول على الإقامة الدائمة والجنسية.

وفي حين ينجح الأطفال، ومن هم دون العشرين، في اتقان هذه اللغة بسرعة، إلا أن الكبار يجدون صعوبة في تعلمها، ولاسيما أولئك القادمين من مناطق في سوريا كانت تعاني، أصلًا، من الأمية.

ويشكو عمر، وهو لاجئ سوري يتبع إحدى الدورات، من صعوبة القواعد، مشيرًا إلى أن تركيب الجمل وصيغ الأزمنة تبدو معقدة قياسًا إلى اللغة الإنجليزية، مثلًا.

ويوضح عمر (43 عامًا) أن عدد الحروف في الكلمة الواحدة قد تصل إلى 30 حرفًا، فضلًا عن أن المفردة الواحدة لها أكثر من معنى مختلف وفقًا لسياق الجملة.

يشار إلى أن إحدى الكلمات؛ المستخدمة على نحو يومي في اللغة الألمانية، دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية من حيث عدد أحرفها التي بلغت 39 حرفًا.

ويرى مختصون لغويون أن صعوبة اللغة الألمانية مسألة نسبية، مشيرين إلى أن الحالة النفسية والظروف التي أجبرت اللاجئ على الهجرة هي التي تعيق عملية التجاوب مع الدورات التي تقيمها الحكومة.

ويضيف المختصون أن المسألة تتوقف على المبادرة الشخصية للفرد، والحوافز التي تدفعه لتعلم هذه اللغة من أجل خوض بداية جديدة في أي مجال من المجالات.

وتقول معلمة اللغة الألمانية غابرييلا بايهوف إن اللغة الألمانية مثلها مثل أي لغة أخرى في العالم، ومسألة إتقانها تتوقف على الاهتمام والحرص الذي يبديه اللاجئ.

وتوضح بايهوف في حديث لـ“إرم نيوز“ أن معظم اللاجئين لا يبذلون سوى القليل من الجهد، فهم ورغم إقامتهم في ألمانيا، إلا أنهم يعيشون هموم وتطورات ما يجري في بلادهم، وهو ما يشتت انتباههم حتى أثناء الدروس.

وعلى ضوء تجربتها في التدريس، أشارت بايهوف إلى بعض الأشخاص الذين يعانون من أزمات نفسية نتيجة المشاهدات المرعبة التي شاهدوها في خضم المعارك، أو بسبب المصاعب التي مروا بها خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا، وكل ذلك، بحسب بايهوف، تمثل عوامل تعيق تعلم اللغة.

من جانبها، ترى اللاجئة هدى أن أسلوب التدريس هو الذي يحدث فرقًا، مشيرة إلى أن سلطات الاندماج في ألمانيا استعانت بمدرسين غير مؤهلين لتعليم اللغة وذلك نظرًا للحاجة الماسة إلى أعداد كبيرة منهم بعد أن تدفق اللاجئون، بشكل كبير على ألمانيا، في عام 2015.

ووصل مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من تركيا عبر البحر إلى ألمانيا خصوصًا في عامي 2015 و2016 وهو ما أربك السلطات الألمانية التي عجزت عن استيعاب هذه الأعداد الهائلة، كما أسهم ذلك في صعود اليمين المتطرف المعارض لسياسة الباب المفتوح التي اتبعتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حيال اللاجئين.

وتوضح هدى (38 عامًا) أن وصول عدد كبير من اللاجئين خلق ردة فعل سلبية لدى بعض الألمان الذين يمتنعون عن التعامل مع اللاجئين، مشيرة إلى أن قلة الاحتكاك مع المجتمع الالماني حالت دون ترسيخ مفردات اللغة اليومية في ذهنه.

ويلاحظ أن بعض اللاجئين، بدورهم، يعيشون ضمن تجمعات تكاد تكون مقتصرة عليهم، ويبدون حذرًا في الانفتاح على المجتمع الألماني الذي يتمتع بتقاليد وقيم مختلفة.

ورغم صعوبة اللغة الألمانية غير أن اتقانها يفتح آفاقًا واسعة للاجئين، فألمانيا هي أول اقتصاد في أوروبا وهي بحاجة إلى فرص كبيرة للعمل، والتي لا يمكن أن يستفيد منها الوافد الجديد من دون تعلم اللغة.

وكان اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية قال، الأسبوع الماضي، إن نقص اليد العاملة في البلاد يهدد الاقتصاد بأسره حيث تواجه الشركات صعوبات في إيجاد أشخاص لشغل 1.6 مليون فرصة عمل، خلال السنوات القليلة المقبلة.

ودعا أكيم ديركس مدير الاتحاد حكومة بلاده إلى زيادة جهودها لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل والتوسع في التعليم الفني وجذب مزيد من العمالة الماهرة من الخارج.

وإلى جانب توفير فرص العمل، فإن اللغة الألمانية تتيح سبلا جديدة للمعرفة إذ تشغل ألمانيا المرتبة السادسة على مستوى العالم من حيث إصدارات الكتب والتي تصل إلى ما يقرب من 80 ألف كتاب سنويا.

ووفقًا للاحصاءات، فإن هناك 120 مليون شخص يتحدثون الألمانية في جميع أنحاء العالم، منهم 83 مليون نسمة، هم عدد سكان ألمانيا.

وتعتبر الألمانية لغة رسمية في النمسا، وسويسرا، ولوكسمبورغ، وهي اللغة الأم لجزء كبير من السكان في شمال إيطاليا، وشرق بلجيكا، وهولندا، والدنمارك، وشرق فرنسا، وأجزاء من بولندا، وجمهورية التشيك، وروسيا، ورومانيا، وهي تعد اللغة الثانية الأكثر شعبية في أوروبا واليابان، بعد اللغة الإنجليزية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com