”أبغض الحلال“ يتفشى بين اللاجئين السوريين في ألمانيا

”أبغض الحلال“ يتفشى بين اللاجئين السوريين في ألمانيا

المصدر: ابراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

يُضطر الكثير من اللاجئين السوريين، لدى وصولهم إلى ألمانيا، إلى التخلي عن عاداتهم وتقاليدهم المستمدة من ثقافتهم الإسلامية، لكنهم يتمسكون، على ما يبدو، بتطبيق ”أبغض الحلال“، وهو الطلاق.

وفي ظل القوانين الألمانية التي تحمي حقوق النساء، وتطالب بالمساواة بين الجنسين، وتتكفل برعاية الأطفال، لا تجد المرأة السورية حرجًا في التوجه إلى المحاكم، صارخة: ”أريد حلًا“.

وبحسب تصريحات لمختصين اجتماعيين، فإن هناك سببين أساسيين للطلاق، هما: العنف، الذي لا تتسامح القوانين الألمانية بشأنه، والخيانة الزوجية  في بلاد تحرص على الانفتاح والتحرر.

”كان الانفصال هاجسي المؤجل، وحين وصلت ألمانيا تجرأت على طلب الطلاق“، تقول المطلقة السورية سمر، وتضيف ”أن الطلاق في سوريا يكون كارثيًا على المرأة، فهي تصبح منبوذة اجتماعيًا، كما أن القوانين لا تحفظ لها حقوقها، من ناحية السكن، والنفقة، ورعاية الأطفال“.

وتوضح سمر، أنها أُجبرت على الزواج من رجل يكبرها سنًا، ولم تستطع أن تفعل شيئًا، وتحملت العيش معه لنحو عشر سنوات، وعندما وصلت إلى ألمانيا كان الطلاق هو السبيل الوحيد لتصحيح الخطأ.

وتكشف سمر، عن أن الكثير من العلاقات الزوجية لم تقم أساسًا على الحب والتفاهم، مضيفة ”أن المرأة كانت مضطرة إلى البقاء مع زوجها بسبب ضغوط الأهل بالحفاظ على سمعة العائلة، لأن الطلاق عار على المرأة وذويها.“

”العمة ميركل“.

وأيًا كان وضع اللاجئ السوري في ألمانيا، فإن الحكومة تؤمّن له مسكنًا لائقًا، وتخصّص له راتبًا تحت بند الإعانات، ناهيك عن الرعاية الصحية، وتأمين دراسة الأطفال بشكل مجاني في المدارس، وهو ما دفع بعض اللاجئين إلى وصف المستشارة الألمانية بـ“العمة ميركل“ كتعبير عن الامتنان والاحترام.

ووفقًا لمختصين اجتماعيين، فإن هذه الوضعية المريحة تدفع النساء إلى البحث عن خيارات بديلة لم تكن متوافرة في بلادهن، كطلب الطلاق، أو التخلّي عن الحجاب، أو الدخول في سوق العمل، أو الخوض في مغامرة عاطفية لم تكن مقبولة في مجتمعها المحافظ.

وتروي رغد، من جانبها، حكايتها مع الطلاق فتقول“إنها اكتشفت أن زوجها على علاقة مع امرأة أخرى، بعد أن وصلت إلى ألمانيا متأخرة عنه بسنتين بناء على معاملة لم شمل“.

وتعترف رغد، أنها لم تكن لتفعل شيئًا لو علمت بذلك، وهم في سوريا، أما هنا فالأمر مختلف، لذلك سارعت إلى طلب الطلاق، وهي تقطن حاليًا في شقة ببرلين بكل استقلالية، وتتابع دورة تعليم اللغة الألمانية.

ومع موجة اللجوء الأخيرة، شدّدت ألمانيا إجراءات  لم شمل  الأسر السورية، وهو ما تسبب في إحداث مشاكل انتهت بعضها بالطلاق.

ولا تتردد النخبة الألمانية من سياسيين، ونوابٍ وإعلاميين في الجهر بحقوق المرأة، وتشجيع روح المبادرة لديهن، والتمرد على  الثقافة الذكورية  التي كانت سائدة في المجتمعات التي قدِموا منها.

وآخر التصريحات في هذا السياق جاء على لسان يوليا كلوكنر، نائبة رئيس حزب الاتحاد المسيحي الذي تقوده أنجيلا ميركل، والتي طالبت بتقوية النساء المهاجرات، واللاجئات، وتعزيز دورهن.

وأضافت السياسية البارزة في حديث لصحيفة ”بيلد“، يوم الأربعاء:“يمكن للمرأة أن تجد نفسها فعلًا في المجتمع الألماني عندما ندعم أولئك النساء في تقرير مصيرهن، ونوضح للرجال  المتسلطين أن زوجاتهم والنساء اللواتي ولدن هنا متساويات مع الرجال“.

وإلى جانب هذه الأصوات المدافعة عن المرأة، ثمة إرشادات دائمة في المدارس، وأماكن العمل تشجع النساء على تقديم شكاوى في حال تعرّضهن من قبل أزواجهن لأي عنف لفظي، أو جسدي، فضلًا عن منظمات وهيئات كثيرة وظيفتها التوعية الأسرية، وتقديم المشورة المجانية.

تزايد مستمر.

ويرى باحثون اجتماعيون أن هناك حالات طلاق نابعة من خصوصية تجربة اللجوء نفسها، فالبطالة، والبقاء لفترة طويلة دون إقامة، والسكن المشترك في مكان ضيق في المعسكرات المخصصة للاجئين قبل البت بطلباتهم، وحالات الاكتئاب الناجمة عن الجهل بثقافة، ولغة المجتمع الجديد، كل ذلك يؤدي إلى مشاكل زوجية تنتهي بعضها بالطلاق.

ولا توجد إحصائية رسمية عن نسب الطلاق بين السوريين، غير أن ما تنشره الصحافة الألمانية، وما يُكتب من قصص على مواقع التواصل الاجتماعي، يشيران إلى أن حالات الطلاق في تزايد مستمر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com