وسط تخريب الحوثيين للجامعات.. أكاديمية يمنية تستعيض عن التدريس بـ“تزيين العرائس“ – إرم نيوز‬‎

وسط تخريب الحوثيين للجامعات.. أكاديمية يمنية تستعيض عن التدريس بـ“تزيين العرائس“

وسط تخريب الحوثيين للجامعات.. أكاديمية يمنية تستعيض عن التدريس بـ“تزيين العرائس“

المصدر: صنعاء - إرم نيوز

استنفدت أكاديمية يمنية مدخراتها من الأموال التي جنتها طوال مسيرتها الأكاديمية التي استمرت ثماني سنوات، إذ عملت خلالها مدرسة في إحدى كليات جامعة صنعاء الحكومية، لتجد نفسها في مواجهة واقع جديد منذ انقلاب جماعة الحوثي على السلطة عام 2014.

تقول المدرسة مريم – رفضت الكشف عن اسمها الكامل أو مكان عملها لأسباب شخصية – إنها خلال فترة دراستها الجامعية -قبل أكثر من عشر سنوات- عملت مساعدة لشقيقتها في تزيين العرائس، لتترك هذا المجال وتنخرط في التدريس بالجامعة والزواج من أحد أقربائها.

وأضافت، أن الظروف الراهنة أجبرتها أن تعيد الكرّة من جديد هذه المرة مع صديقتها لجني المال.

وقالت مريم لـ“إرم نيوز“ إنها تفكر جديًا بترك التدريس في الجامعة والاستعاضة عنه بالعمل في مجال تزيين العرائس، لحين انتهاء الحرب وصرف رواتب القطاع الحكومي المتأخرة في اليمن.

وسردت مريم قصتها لـ ”إرم نيوز“ وهي تخفي خلف برقعها – غطاء الوجه – ملامح البؤس، وقالت: ”لدي ثلاثة أبناء وزوجي قتل بقضية ثأر قبلي قبل أربع سنوات ليترك لي مسؤولية تربية الأولاد ورعايتهم“.

وأضافت ”كان لأسرتي الفضل الكبير في مساعدتي حتى حصلت على درجة الماجستير والعمل بشكل رسمي في جامعة صنعاء، لكن مع توقف صرف الرواتب، عجز والدي عن مساعدتي، وزاد من سوء حالتنا انتقالنا من السكن القريب من مقر عملي داخل مدينة صنعاء إلى منطقة بعيدة غربي صنعاء بإيجار أقل مع أسرتي“.

وأوضحت مريم : ”في الأشهر الأولى من انقطاع الراتب استنفدت كل ما كنت أدخره، ثم بدأت ببيع مصوغاتي الذهبية، وفي نهاية المطاف بدأت أبيع بعض أثاث منزلي، فعمل والدي، الضابط المتقاعد برتبه عقيد، في بيع بعض الخضراوات على الرصيف“.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل استطردت مريم بالقول:“مع بداية العام الماضي أصيب شقيقي بشظية طائشة تسببت بشلل النصف الأسفل من جسده، ليزيد الحمل على كاهل والدي؛ ما اضطرني إلى ترك التدريس في الجامعة والبحث عن عمل لإعالة أسرتي وأطفالي“.

وكانت لمريم صديقة تملك مركز تزيين نسائي في الحي السابق الذي سكنته مع أسرتها، فطلبت منها أن تعمل معها كنوع من المساعدة لمريم جرّاء اطلاع صديقتها على ظروفها الصعبة التي تعيشها.

وقالت مريم ”عملت معها منذ خمسة أشهر، وحاليًا أرتب لافتتاح مركز خاص بالشراكة مع صديقتي“.

وتقيّم مريم تجربتها هذه بأنها ”الأفضل“ مقارنة بتجارب وظروف الكثير من زملائها وزميلاتها في الجامعة، بعد أن ألقت الظروف المعيشية الصعبة ونهب جماعة الحوثي لرواتب موظفي الدولة، بالكثير منهم إلى دائرة الفقر.

وكانت الصدمة بالنسبة إلى مريم ”عندما لمحت إحدى معيدات القسم الذي كانت تدرس به تتسول الخبز من مالك مخبز شعبي، واستجداء أحد دكاترة الجامعة لسائق باص أجرة كي يقله إلى مكان قريب لعدم امتلاكه ثمن الأجرة بعد سير على الأقدام لساعتين متواصلتين“.

وأكدت مريم أن تزيين العرائس والمكياج والتسريحات وتدريب النساء في هذه المجالات أمر مربح بالمقارنة مع العمل في الجامعة، لافتة إلى ”وجود إقبال كبير من الفتيات اليمنيات خاصة الموظفات لتعلم هذه المهنة بهدف مساعدة أسرهن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com