متنزه ”التلال السبعة“ للتزلج في العاصمة عمّان.. المتنفس الوحيد لأبناء اللاجئين في الأردن – إرم نيوز‬‎

متنزه ”التلال السبعة“ للتزلج في العاصمة عمّان.. المتنفس الوحيد لأبناء اللاجئين في الأردن

متنزه ”التلال السبعة“ للتزلج في العاصمة عمّان.. المتنفس الوحيد لأبناء اللاجئين في الأردن

المصدر: ا ف ب‎

تحت أشعة الشمس الساطعة وسط العاصمة الأردنية عمّان، تتصاعد ضحكات الأطفال وهم يتزحلقون فوق المنحدرات ثم يقفزون بحماسة في متنزه التلال السبعة للتزلج ”7 هيلز سكيت بارك“ الذي بات المتنفس الوحيد لأبناء اللاجئين من السودان والصومال واليمن وسوريا والعراق.

هذا المتنزه الصغير بنته مؤسسة محلية تعنى برياضة التزحلق على اللوح، من خلال جمعها للتبرعات من أشخاص في مختلف أنحاء العالم، على مساحة 650 مترًا مربعًا عام 2014، وهو يقدم 4 حصص تدريب مجانية أسبوعيًا لأبناء اللاجئين، يقوم بها متطوعون أغلبهم أجانب.

ويقول محمد زكريا (32 عامًا) أحد مؤسسي هذا المشروع: إن المتنزه ”أصبح متنفسًا لأبناء الحي وإلى الأطفال اللاجئين، من السودان والصومال واليمن وسوريا والعراق وفلسطين، الذي يأتون أسبوعيًا مع أهاليهم لتعلم السكيت والاستمتاع بأجواء الهواء الطلق والاختلاط بسكان الحي“.

ويضيف محمد زكريا: أنه ”أسبوعيًا يأتي نحو 140 طفلًا؛ لأخذ دروس مجانية بهذه الرياضة“، مشيرًا إلى أنها ”رياضة صعبة تعلم الإنسان الثقة بالنفس، وبأن الوقوع ليس نهاية العالم، وأنه يجب أن نحاول مرة ثانية وثالثة كي نتعلم، هذه هي الحياة، نحن جميعًا نتعلم من أخطائنا“.

وبحسب محمد الحواري، الناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: ”يوجد في الأردن لاجئون من حوالى 41 جنسية منهم أكثر من 658 ألفًا من سوريا و66 ألفًا من العراق و10 آلاف من اليمن و 4 آلاف من السودان و800 من الصومال و 1500 من الجنسيات الأخرى“.

 وأقيم المتنزه بالتعاون مع منظمة ”ميك لايف سكيت لايف“ الألمانية، حيث تم جمع تبرعات قدرها 24 ألف دولار من أنحاء العالم، وخلال 3 أسابيع وبالتعاون مع 18 متطوعًا من أوروبا وأمريكا تمكنّا من بناء المتنزه.

الحياة مكلفة

استوحى القائمون على مشروع متنزه اسم ”7 هيلز سكيت بارك“ من عمّان التي يطلق عليها مدينة التلال السبع أو الجبال السبعة، نسبة إلى المرتفعات التي بنيت العاصمة عليها.

ويتدرب الأولاد أمام أنظار أهاليهم وتحذيراتهم: ”على مهلكم“، ”لا تقعوا على الأرض“، في هذا المتنزه الذي أصبح المكان الوحيد للتسلية المجانية للأطفال في عمّان، بحسب ما يقول اللاجئون الذي يشكون من تردي أحوالهم المالية وغلاء المعيشة.

ويقول السوداني محمد الدومة (40 عامًا) النازح من إقليم دارفور قبل 4 أعوام ونصف العام، وهو ينظر إلى طفلتيه منار (8 أعوام) ومزن (4 أعوام) وهما تتدرّبان مع بعض المتطوّعين: ”نأتي إلى هنا كل يوم اثنين، هذا المكان الوحيد الذي أستطيع أن آخذ إليه ابنتيّ لكي تلعبا مجانًا“.

ويضيف الدومة الذي رُحّلت زوجته إلى السودان في 2015 بينما كانت تتلقى العلاج في أحد مستشفيات عمّان: ”الحياة في الأردن مكلفة جدًا، وأنا لا أملك المال“.

وكان قد تقدم بطلب لجوء إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وينتظر إعادة توطينه في أمريكا أو كندا أو بريطانيا. وهو يتسلم 160 دينارًا أردنيًا (حوالي 230 دولارًا) كمساعدات من المفوضية.

وتسبب النزاع في دارفور غرب السودان الذي اندلع عام 2003، بسقوط مئات الآلاف من القتلى ونزوح 2.5 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.

وفي الجانب الآخر من المتنزه، جلست سليمة عيسى (26 عامًا) وهي أم لثلاثة أطفال من دارفور، على العشب الأخضر وهي تتابع اثنين من أطفالها محمد (4 أعوام) وأمنية (8 أعوام) يلعبان السكيت بينما جلس طفلها الصغير عبد الله (عامان) بقربها، وهو منهمك بأكل البسكويت.

وتقول عيسى: ”هذا المكان الوحيد الذي أستطيع أن أذهب إليه مع أطفالي دون أن اضطر إلى دفع المال، الحياة هنا صعبة جدًا وغالية جدًا ومكلفة ونحن نعاني الأمرين“.

وتتابع: ”زوجي معوّق أصيب في معارك دارفور في 2005، ولا يستطيع الخروج من المنزل أو العمل، ونحن ننتظر أن يُعاد توطيننا في بلد آخر؛ كي نتمكن من توفير علاج زوجي الذي يكلف آلاف الدولارات، وعيش حياة كريمة“.

أنسى أنني لاجئ

وتقول فريدة حامد (13 عامًا) التي فقدت والدها في نزاع دارفور، إنها تأتي أسبوعيًا مع صديقاتها ”لنسيان ما حل بنا من أحزان ومصائب“.

وتضيف:“نحن هنا أنا وأمي وأخي (22 عامًا) منذ 4 أعوام وننتظر إعادة توطيننا“.

أما الصومالي يوسف خالد (14 عامًا) الذي فقد والده ويعيش في الأردن مع والدته وشقيقه (15 عامًا) فبدا متمكنًا من اللعبة ويحاول القيام بحركات بهلوانية هو وأصحابه الأربعة.

ويقول: ”هذا المكان يجعلني أنسى أنني لاجئ وأنني أعيش بعيدًا عن بلدي، فأنا هنا ألعب مع صوماليين يعيشون مثل ظروفي.. ورؤيتهم تخفف عني وحدتي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com