الجزائر..تظاهر التلاميذ في الشارع يؤزّم علاقة وزيرة التعليم والنقابات المستقلة

الجزائر..تظاهر التلاميذ في الشارع يؤزّم علاقة وزيرة التعليم والنقابات المستقلة

المصدر:  جلال مناد- إرم نيوز

طلبت وزيرة التعليم الجزائرية نورية بن غبريت رسميًّا من وزارة الداخلية فتح تحقيقات أمنية، بمظاهرات خروج تلاميذ المدارس إلى الشارع، تضامنًا مع أساتذة معزولين لخوضهم إضرابًا متواصلًا عن العمل.

واتهمت بن غبريت، اليوم الاثنين، علنًا نقابات مستقلة بتحريض التلاميذ لإثارة الفوضى في المدارس ونقلها إلى الشارع، معتبرةً ذلك ”استغلالًا بشعًا للتلاميذ وتجاوزًا لخطوط حمراء“، مع التهديد بتسليط عقوبات رادعة على ”المتورطين“ في تحريك الطلبة.

إلى ذلك، طالب عضو في مجلس الأمة الجزائري ”الغرفة العليا للبرلمان“ عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، بتدخل رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، لإنهاء صراع الوزارة والنقابات المستقلة، معتبرًا أن الوزيرة نورية بن غبريت ارتكبت أخطاءً جسيمة في التسيير، والأولى بها أن تتعرض للعزل والإقالة.

وقال عبد الوهاب بن زعيم في تصريح لـ“إرم نيوز“ إن الوزيرة فشلت في أداء مهامها منذ تعيينها في الحكومة عام 2014، مُحمّلًا إياها مسؤولية الفوضى التي يغرق فيها قطاع التعليم في الجزائر.

واستنكر ابن زعيم بشدة قرارات عزل المعلمين المضربين، والتهديد بإحالة قرابة 20 ألف أستاذ معني بالاحتجاجات الأخيرة، إلى البطالة لمجرد تمسكهم بحق الإضراب المكفول دستوريًا.

وتابع بقوله: ”إذا كان لا بُدّ من العزل فلنعزل شخصًا واحدًا وهو وزيرة التربية والتعليم، لأنها لم تستطع حل المشاكل، أولى من عزل آلاف التلاميذ وآلاف الأساتذة“، مطالبًا بوتفليقة بالتدخل لإنهاء حالة الاحتقان التي تعصف بالبلاد، وتؤثر على السير العادي للعمل الحكومي.

ودعا ”الأساتذة المحتجين إلى التوجه إلى القضاء، والمطالبة بحقوقهم ومنها إلغاء قرارات العزل“، معتبرًا أن الحوار هو اللغة الوحيدة لتسوية الخلاف المندلع في الوزارة، في خطوةٍ لافتةٍ لم يسبقه إليها أحد من نواب الموالاة والأحزاب المساندة للحكومة.

وتعيش مدارس البلاد على وقع إضراب عام شل الحركة التعليمية منذ أسابيع، بمراحل تعليمية مختلفة، احتجاجًا على رفض السلطات زيادة رواتب الأساتذة، وتحسين وضعهم المادي والمهني، بينما تصف الوزارة هذه المطالب بغير الشرعية.

واستنكر نقابيون ”توظيف“ وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت لسلطتها في تحريك نقابات أولياء التلاميذ، لتأليبها على الأساتذة المحتجين، واعتبروا ذلك تحريضًا حكوميًا وهجمة سياسية على ”مواطنين جزائريين، يُمارسون حقهم الدستوري في الإضراب“.

ويظهر أن الوضع العام في الجزائر، يتجه إلى مزيدٍ من الاحتقان الاجتماعي، بعد اتساع الهوة بين الوزارات والنقابات، وخاصة أن الحكومة استخدمت ثقلها ووسائلها، لإجبار شخصيات فاعلة على التنصّل من التزاماتها مع النقابات العمالية، في قطاعات الصحة والتعليم والجامعات.

وعُلم أن السعيد بوحجة رئيس مجلس النواب الجزائري، تلقى توبيخًا من الأمين العام لحزبه ”جبهة التحرير الوطني“ بعد لقائه ممثلي نقابات مستقلة، ما أثار وقتها انزعاج رئيس الوزراء أحمد أويحيى.

واعتبر مراقبون الخطوة تدخلًا حكوميًا قويًا في عمل السلطة التشريعية وحتى السلطة القضائية، على اعتبار أن كافة الأحكام أبطلت شرعية الإضرابات، بينما رفضت النقابات المستقلة الانصياع لحكم القضاء، ووصفته بالمنحاز للسلطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com