مصير مجهول يواجه كبار السن والعجزة في غزة

مصير مجهول يواجه كبار السن والعجزة في غزة

يواجه كبار السن والعجزة في قطاع غزة مصيرًا مجهولاً في حال توقف المركز الوحيد لإيوائهم عن العمل بسبب عدم وفاء المؤسسات الداعمة بالتزاماتها، إضافة إلى عدم وجود جهة رسمية داعمة للمركز الذي يعتمد بشكل كامل على المساعدات ودعم الجمعيات الخيرية.

ويقدم مركز “الوفاء” لرعاية المسنين وسط مدينة غزة، خدماته لكبار السن والعجزة ومن لا يجدون رعاية اجتماعية وليس لديهم دعم أو أسر تعيلهم، والذين يضطر ذووهم إلى إرسالهم للمركز بسبب الأوضاع المادية الصعبة التي يعاني منها سكان القطاع.

ومن هؤلاء يبرز الخمسيني حنان الشيخ خليل، الذي بدا عاجزًا تمامًا عن الحركة فوق كرسيه المتحرك؛ نتيجة إصابته التي تلقاها في حرب عام 2014؛ ما اضطر أقاربه لنقله لدار الرعاية لعجزهم عن تلبية احتياجاته الخاصة بشكل دوري.

أوضاع صعبة

وعلى الرغم من توسلات الشيخ خليل لأقاربه لمساعدته في العودة إلى منزله، إلا أن صعوبة الأوضاع المادية التي يمرون بها وعدم مقدرتهم على رعايته بشكل دائم جعلهم يرفضون إيواءه في المنزل”.

ويقول الشيخ خليل، الذي يعاني من صعوبة في النطق، لـ”إرم نيوز”: “كنت أعيش وحيدًا في منزلي أطهو الطعام وأنظف ولكن بعد إصابتي عجزت تمامًا عن خدمة نفسي؛ ما اضطر أقاربي لنقلي لهذا المكان”.

وعلى الرغم من حصول الشيخ خليل على راتب شهري جراء إصابته خلال الحرب على القطاع، إلا أن المركز يحصل على هذه المساعدة مقابل إيوائه وتقديم الخدمات اللازمة له، ولكنه يخشى أن يؤثر انقطاع الدعم عن المركز على الخدمات المقدمة من قبل الممرضين في المركز.

ولا تختلف الحال كثيرًا بالنسبة للأربعينية فاطمة بارود، فهي الأخرى لم تجد مأوى لها بعد أن خرجت من مصحة الأمراض النفسية والعقلية، ونظرًا لعدم وجود أقارب لها سوى ابنها المريض نفسيًا اضطر أقاربها لنقلها لمركز رعاية المسنين لتقديم الرعاية اللازمة لها.

وتقول بارود، لـ “إرم نيوز”، إنها تطلب بشكل دائم من زوار المركز إعادتها لمنزلها.

وتضيف: “لا أعرف كيف ستكون الحال إذا تقلصت الخدمات أكثر مما نحن عليه الآن، لا نتلقى سوى طعام رديء وحتى الأطعمة المطلوبة لأشخاص في عمرنا لا توفرها إدارة المركز بسبب الأزمة”.

وينتظر المرضى المقيمون في المركز أقاربهم بفارغ الصبر من أجل الحصول على وجبات الطعام المفضلة لديهم، نظرًا لعدم قدرتهم على اختيار قائمة الطعام التي يفرضها المركز على المسنين لعدم امتلاكه الإمكانيات الكافية، وتوقف الجهات الداعمة عن تقديم الطعام، واعتمادهم بشكل أساس على المساعدات من فاعلي الخير بشكل فردي فقط.

خدمات سيئة

أحد أقارب كبار السن المقيمين في المركز الوفاء، والذي رفض ذكر اسمه، قال لـ”إرم نيوز”: “على الرغم من سوء الخدمات التي يتلقاها المرضى هناك، إلا أننا لا نجد بديلاً عن هذا المكان، فهم يحتاجون إلى رعاية خاصة تتطلب وجودنا في المكان بشكل دائم وهذا لن يحدث”.

وأضاف: “ذهبت بضع مرات إلى المركز، ووجدت الطعام المقدم قليلاً جدًا مقارنة باحتياجات كبار السن، كما أنه لا يحتوي على العناصر المفيدة لهم؛ فهم يحتاجون بشكل دائم للألبان والعصائر والفاكهة ولكنها غير متوافرة في المركز”.

وعلى الرغم من أنه يدفع مبلغ 700 شيكل شهريًا للمركز لتقديم الرعاية لقريبته، إلا أنه يؤكد بأن ضعف الإمكانيات المالية لدى المركز بشكل عام وتوقف الدعم عنه دفعا العاملين فيه لتقديم خدمة متدنية، وعلى الرغم من ذلك فهم مرغمون على إبقاء أقاربهم في المكان كونه المركز الوحيد في غزة الذي يرعى كبار السن.

مركز مستقل

من جانبه قال مدير مركز الوفاء لرعاية المسنين بسمان العشي، لـ “إرم نيوز”، إن المركز مستقل تمامًا عن مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي، وهو يعتمد بشكل كامل على تبرعات الأهالي، إضافة إلى دعم بعض المؤسسات الخيرية الخارجية.

وأكد العشي، أن الخدمات المقدمة للمسنين مجانية في حال لم يكن للمسن أولاد أو عائلة ولا يوجد له دخل خاص يتلقاه من وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرًا إلى أنه على الرغم من وجود راتب مخصص لبعض الحالات إلا أنها لا تكفي لإيواء كامل صحي ونفسي للمقيمين في المركز.

ونوه إلى أن المركز لجأ إلى خطة تقشفية نتيجة توقف المساعدات المقدمة للمركز ومنها تقليل رواتب الموظفين إلى 50%، لافتًا إلى أن المركز لا يستطيع تقليص الخدمات الأساسية للمرضى ومنها الأدوية والطعام.

خطط تقشفية

ومن ضمن الخطط التقشفية التي وضعها المركز تقليل استخدام الكهرباء والاستعاضة عنها بألواح الطاقة الشمسية، وعلى الرغم من ذلك، فإن المركز يحتاج إلى ما يزيد عن 300 لتر سولار يوميًا بقيمة 1800 شيكل؛ وهو ما يضاعف المعاناة.

وتحتاج غزة إلى نحو 600 ميغاوات من الكهرباء على مدار الساعة، بينما لا يتوافر حاليًا سوى 210 ميغاوات، توفر إسرائيل منها 120 ميغاوات، ومحطة توليد الطاقة 60 ميغاوات، إضافة إلى 30 ميغاوات من الجانب المصري.

وتابع العشي قوله: “كنا نتلقى دعمًا من منظمة الغذاء العالمي (wfp) ووكالة الغوث (وundp)  وهذه الخدمات جميعها تحولت إلى صفر، وأصبحنا نعتمد بشكل أساس على المساعدات التي نتلقاها من الأهالي بتوفير وجبات طعام في بعض الأحيان للمرضى”.

وأضاف: “توجهنا لأقارب المسنين من الدرجة الأخيرة، وطلبنا منهم المشاركة في التكاليف بشكل تطوعي منهم، من أصل 43 مسنًا في المركز لم يستجب سوى 3 فقط”.

وطالب العشي المؤسسات العاملة في غزة والجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنهاء مشكلة المركز الذي لا يستطيع تقديم الخدمات الأساسية لكبار السن.

مساعدات نقدية

بدوره قال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، يوسف إبراهيم، لـ “إرم نيوز”، إن وزارته تقدم الرعاية لكبار السن وتوليهم اهتمامًا خاصًا لمن لا يجدون رعاية اجتماعية وليس لديهم دعم أو أسر تعيلهم.

وأوضح  أن هناك برنامجًا مخصصًا لهذه الحالات تحت بند المساعدات النقدية المقدم من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، لافتًا إلى أن المساعدات تكون حسب نوع الإعاقة ومدى حاجة الفئة وتتراوح ما بين 750 إلى 1800 شيكل.

وأضاف: “ما تستطيع الوزارة تقديمه هو التأمين الصحي والمساعدات المالية، غير قيامنا بشكل سنوي بعمل حملات لتدفئة الفئات المحتاجة، ما نستطيع تقديمه هو مساعدات عينية فقط إضافة إلى التعاون مع المؤسسات التي ترعى هذه الفئة”.