بسبب اللغة العربية.. المتحف المصري في إيطاليا يغضب اليمين المتطرف

بسبب اللغة العربية.. المتحف المصري في إيطاليا يغضب اليمين المتطرف

أثارت حملة دعائية للمتحف المصري في مدينة تورينو الإيطالية، احتفت باللغة العربية غضبَ اليمين المتطرف، وسط إقبال ضعيف من الجالية العربية.

وتلقى مدير المتحف المصري، كريستيان غريكو، تهديدات بطرده من منصبه، على خلفية إعلانات وضعها باللغة العربية للترويج لفعاليات المتحف، وفق ما ذكر موقع “ماغريبيني” الإيطالي.

واتهم ممثلون عن اليمين المتطرف تلك الإعلانات بأنها تقوم على “التمييز”.

وحملت الإعلانات شعار “محظوظ من يتحدث العربية”، إلى جانب “تخصيص تذكرتين بثمن واحدة للعرب لغاية نهاية شهر مارس المقبل”.

 

وفي هذا السياق قالت الوسيطة الثقافية المغربية لطيفة تازيت، التي تطوعت للعمل في المتحف مرشدةً مرافقةً للزوار أيام السبت، إن “تجاوب الجاليات العربية مخجل فعلًا”.

وأضافت في تصريحات لصحيفة “لاستامبا” الإيطالية أن “الإقبال ضعيف جدًا رغم أن المتحف خصص للناطقين باللغة العربية تذكرتين بثمن واحدة لتشجيعهم، وبسبب ذلك جرّت إدارته على نفسها هجومًا شرسًا، وتهديدات من اليمين المتطرف الإيطالي”.

ودفعت الإعلانات المنتشرة في عدة أماكن و داخل حافلات النقل العمومي بعض السياسيين، إلى وصف المبادرة بـ”التمييزية وغير المقبولة بتاتًا في المجتمع الإيطالي”، إذ انتقدت زعيمة حزب “إخوة إيطاليا” اليميني، جورجيا ميلوني، “فكرة منح تذكرة مجانية للناطقين باللغة العربية دون غيرهم، وأيضًا عدم وجود ترجمة إلى الإيطالية على الملصقات، إضافة إلى صورة المرأة المحجبة عليها”.

ووصفت الحملة بأنها “هذيان، مُذكرة أن المتحف يتحصل على إعانات حكومية بتمويل من الإيطاليين، والرئيس يتم اختياره مباشرة من قبل وزارة التراث الثقافي”.

كما طالب سياسيون عن حزب ميلوني “لجنة تكافؤ الفرص بمنطقة البييمونتي، والمتحف المصري، وكذلك شركة النقل العمومي بتورينو بإزالة تلك الإعلانات فورًا”.

أما زعيم رابطة الشمال اليمينية والمعادية للمهاجرين، ماتيو سالفيني، فسخر على صفحته الخاصة في “فيسبوك” من الموضوع بتدوينة جاء فيها: “إذا كنت إيطاليًا أو تتحدث الإيطالية، أو البييمونتيزي فأنت غير محظوظ، تدفع ثمن التذكرة كاملًا.. في رأيي، يبدو هذا عملًا من صنع الحمقى. كيف يبدو لكم أنتم؟”.

في حين نفى رئيس مجلس إدارة المتحف، كريستيان غريكو، وجود أي دوافع سياسية وراء الحملة، مذكرًا بأنه “يعيش فى المدينة والمحافظة حوالي 49 ألفًا من الناطقين باللغة العربية”، وقال: “نحن نهدف إلى زيادة جمهور المتحف عبر حملات ترويجية محددة”.

كما أصدر المتحف بيانًا جاء فيه أن “هذه المبادرة هي جزء من استراتيجية تهدف إلى توسيع كم ونوع الجمهور، لا سيما العرب، الذين يعدون الجزء الرئيسي من ثقافة هذا المتحف الذي يحتوي منذ افتتاحه على لوحات توضيحية باللغة العربية”.

تجاهل عربي

ورغم كل هذا الجدل، تجاهلت جل الجمعيات العربية في إيطاليا ما يقع، ولم يصدر عنها أي مبادرات للقيام بزيارات جماعية للمتحف أو مساندة مديره، المهدد بفقدان منصبه.

واقتصرت الزيارات على بعض الأفراد والأسر التي ذهبت إلى المتحف برفقة أبنائها حسب نفس المصدر.

ويعرض المتحف المصري بتورينو الآثار المصرية القديمة، ويضم مجموعة من التحف بلغ عددها 30 ألف قطعة، وسبق أن نظم بتورينو سنة 2015، وزاره  حينها حوالي 772 ألف شخص.