”أساطير“ الحشد الشعبي العراقي.. علي الصالحي نموذجًا

”أساطير“ الحشد الشعبي العراقي.. علي الصالحي نموذجًا

المصدر: ساندرا ماهر- إرم نيوز

تنتشر القصص الخرافية بين أنصار الحشد الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يهدف أحد مقاطع الفيديو المنتشرة إلى إظهار الإمام المهدي، وهو يدعم الميليشيات المدافعة عن ضريح شيعي في مدينة سامراء.

 وفي قصة أخرى يقول أحد مقاتلي الحشد، إن الإمام أنقذ حياته عن طريق غسل جروحه، قائلًا له: ”أنا بجانبكم“، في الوقت الذي تنشر فيه قوات الحشد أخبار وفاة قادتهم بشكل مكثف، حيث تعلن عن استشهادهم من خلال ملصقات ضخمة في الشوارع.

من هؤلاء القادة، علي جياد الصالحي، القناص في إحدى تشكيلات الميليشيات العراقية، الذي قتل أثناء قتاله ضد تنظيم ”داعش“ في إحدى المعارك في العراق، بوقت سابق من هذا العام، الأمر الذي تسبب في تحوله إلى رمز جديد في المجتمع الشيعي، حسب ما ذكرت صحيفة ”واشنطن تايمز“ الأمريكية.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن: ”صور الصالحي تزين واجهات المحلات، والمنازل، ونوافذ السيارات في مسقط رأسه بالبصرة، وغيرها من المناطق الشيعية، كما أن هناك بعض المخابز، التي تبيع كعكًا مرسوم عليه وجهه“.

وتشيد القصائد بالصالحي وصفاته، وبندقيته التي يُذكر أنها قتلت نحو 400 من مقاتلي تنظيم ”داعش“، وهي موجودة الآن في متحف المدينة الشيعية المقدسة كربلاء.

أساطير السيرة الذاتية

اعتبر الصالحي شيعيًا مثاليًا، وقد تم نظم القصائد للحشود الحزينة تكريمًا له، وحضر الآلاف جنازته في مدينة النجف المقدسة، حيث استقر في ”وادي السلام“، وهو مقبرة شيعية شاسعة بالقرب من ضريح الإمام علي، الذي يعتبر أكثر شخصية شيعية موقرة.

تداخلت قصة حياة الصالحي الحقيقية مع أساطير سيرته الذاتية، ما صعب عملية التأكد من القصص المنتشرة عنه، ففي أوائل السبعينيات من العام الماضي، تخرج  من مدرسة للقناصة في بيلاروسيا، وخلال مسيرته في الجيش العراقي، قاتل إلى جانب القوات السورية في مرتفعات الجولان ضد إسرائيل، وضد الانفصاليين الأكراد في شمال العراق، وضد إيران في حرب 1980-1988.

 وحسب صحيفة ”واشنطن تايمز“، فقد أعدم الجيش العراقي زمن الرئيس صدام حسين شقيقه في الانتفاضة الشيعية جنوب العراق في العام 1991، وتتحدث عائلته ورفاقه في الحشد عن تقواه الشديد، ويقولون إنه اتبع التقليد الشيعي للسفر سيرًا على الأقدام إلى الأماكن المقدسة للحج إلى أقصى درجات الصعوبة، ففي حين كان يستريح الحجاج الآخرون في الليل، كان الصالحي يمشي طوال اليوم وكل ليلة، ويستريح فقط في وجهته النهائية.

في العام 2014، استجاب الصالحي إلى دعوة المرجع الشيعي علي السيستاني لمحاربة ”داعش“، وشارك في أكبر معارك الحشد، وقال في إحدى المقابلات التلفزيونية المتعددة، التي ظهر فيها وسط ازدياد شهرته، ”نحن نكافح من أجل كسب الحرية للشعب العراقي، وللإنسانية“.

كان فخورًا بمهارته، وروى كيف أن طائرًا أعطاه موقع أحد قناصي ”داعش“ فوق نخيل التمر، كما روى كثيرًا عن مبارزته مع إحدى قناصات ”داعش“، حيث قال: ”بعد تبادل إطلاق النار لمدة ساعة، قتلتها أخيرًا، عندما جعلتها تعتقد أنني قد مت لتخرج من مخبئها“، مضيفًا أنه قتل بعد ذلك اثنين من المقاتلين أثناء محاولتهم استرداد جثتها“.

قبل ساعات من وفاة الصالحي، قتل 4 مقاتلين من تنظيم ”داعش“ ليصل عدد القتلى، الذين قتلهم إلى 384، وذلك وفقًا لمختار حيدر قائده في جماعة ”لواء علي الأكبر“، في حين أخرج قائده آخر فارغ رصاصة أطلقها الصالحي من جيبه، قائلًا ”لقد احتفظت به كتذكار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com