الانفتاح في السعودية يحط رحاله في معرض جدة الدولي للكتاب متجاهلًا سلطة الرقابة

الانفتاح في السعودية يحط رحاله في معرض جدة الدولي للكتاب متجاهلًا سلطة الرقابة

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

يفتتح معرض جدة الدولي للكتاب، اليوم الخميس، أبوابه لزوار النسخة الثالثة من المعرض، الذي يشهد تغييرات كثيرة هذا العام تتفق مع الانفتاح الذي تعيشه المملكة المحافظة في عدة مجالات، رغم استمرار الرقابة المفروضة على الكتب بشروطها القديمة.

وافتتح المعرض بشكل رسمي مساء الأربعاء، على أن يبدأ باستقبال نحو 50 ألف زائر متوقع يوميًا بدءًا من الخميس ولمدة 10 أيام قادمة، بحيث تتاح لهم زيارة أجنحة المعرض والفعاليات الجديدة التي يشهدها هذا العام، وتجعل منه أقرب للمهرجان الثقافي الذي يضم الموسيقى والشعر والرسم.

مهرجان للثقافة

ستجعل النشاطات الفنية والثقافية التي سترافق المعرض، منه مهرجانًا ثقافيًا بالفعل وفق تعبيرات كثير من السعوديين، الذين واكبوا الافتتاح الرسمي والاستعدادات للمعرض المقام على شاطئ البحر الأحمر غرب المملكة خلال الفترة من الـ14 وحتى الـ24 من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وسيكون بإمكان زائري المعرض هذا العام، الاستمتاع بعروض سينمائية وأمسيات شعرية وندوات ثقافية ومعارض للفنون التشكيلية لم تُقم من قبل، وتستهدف الخروج من القوالب الجامدة، بحسب ما يقول منظموه.

وسيفتتح الاتحاد الأوروبي قائمة الأنشطة الثقافية المقامة داخل المعرض بعرض 5 أفلام قصيرة، و60 لوحة تشكيلية تحكي صورًا من التراث الإسلامي، إضافة إلى 16 أخرى ستشارك بها دولة تركمانستان في خانة الفنون التشكيلية.

كما ستقام خلال أيام المعرض برامج أخرى؛ منها ورشة للخط الياباني، وعروض موسيقية أميركية، وعروض ”أكروبات“، وأفلام صينية قصيرة.

السعودية قبلة ثقافية

وتشكل تلك النشاطات الفنية والثقافية، تغيرًا كبيرًا بالنسبة لبلد مثل السعودية، كان حتى عام واحد سابق فقط، يحق لرجال الشرطة الدينية فيه (هيئة الأمر بالمعروف) مداهمة أي معرض ومنع أي فعالية فنية أو ثقافية بحجة مخالفتها للشريعة الإسلامية المطبقة في المملكة.

وتعد تلك الفعاليات التي ستشارك في بعضها النساء، مؤشرًا على أن عجلة التغيير التي تدور بسرعة نحو الانفتاح في المملكة، حطت في معرض جدة الدولي؛ رغم كونها لم تشمل هذا العام قضية الرقابة على الكتب، إذ ظلت شروط السماح لدور النشر والكتب بالمشاركة أو منعها كما هي سابقًا.

قوائم سوداء

ورافقت قوائم سوداء بأسماء كتب تنتمي لفنون أدبية متعددة، ودور نشر مختلفة، معرض جدة الدولي للكتاب في نسخته الثالثة، إذ تكررت تلك القوائم ذاتها في العامين الماضيين للمعرض، وفي الأعوام السابقة لمعرض الرياض الدولي للكتاب الأكبر والأقدم في السعودية.

وزادت تلك القوائم في بعض الحالات، كما هو الحال بالنسبة لرواية ”زائرات الخميس“ للكاتبة السعودية بدرية البشر، بعد أن منعتها وزارة الثقافة والإعلام الشهر الماضي عقب الجدل الذي تسبب به اتهامها بالمحتوى الإباحي من قبل بعض المدونين في مواقع التواصل الاجتماعي.

وإضافة لـ“زائرات الخميس“ الصادرة العام الماضي، تضم القوائم السوداء ثلاثية الروائي والمفكر السعودي تركي الحمد، ”أطياف الأزقة المهجورة“، والتي تتألف من روايات العدامة (1996)، الشميسي (1997)، الكراديب (1998).

كما تضم القوائم السوداء رواية عبد الرحمن مُنيف ”مدن الملح“ بأجزائها الخمسة ذائعة الشهرة، ورواية ”بنات الرياض“ للكاتبة رجاء الصانع، والتي صدرت في العام 2005، إضافة لقائمة كبيرة من الكتب السياسية والدينية.

ولم يبدِ القائمون على المعرض أي نية أو توجه لتغيير الأنظمة الخاصة التي تعمل فيها أجهزة الرقابة على الكتب، لكن كثيرًا من نخب المملكة الثقافية تعتقد أن عجلة التغيير ستصل تلك الجزئية قريبًا بحيث تظهر نتائجها في النسخة الرابعة من المعرض العام القادم.

يذكر أن المعرض يقام هذا العام تحت شعار ”الكتاب حضارة“، وبمشاركة أكثر من 500 دار نشر تمثل نحو 42 دولة، وقد حملت معها في رحلتها إلى السعودية نحو 3.5 مليون كتاب، وقد بدء بتكريم عدد من الأعلام الثقافية لإسهاماتهم على الصعد المعرفية والثقافية والفنية في السعودية.

وعلى رأس المكرمين في المعرض هذا العام، مؤلف النشيد الوطني السعودي، الشاعر الراحل إبراهيم خفاجي، لإسهاماته الشعرية والموسيقية التي أثرت الأغنية السعودية، إضافة إلى الدكتور أحمد الضبيب، والدكتور عباس طاشكندي، والدكتور يحيى بن جنيد، والدكتورة هدى اليوسف، وعبدالرحمن المعمر، وخالد اليوسف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com