شجار الآباء أمام الأبناء يمكن أن يساعدهم على أن يصبحوا مفكرين أفضل

شجار الآباء أمام الأبناء يمكن أن يساعدهم على أن يصبحوا مفكرين أفضل

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يكره الأطفال بطبيعة الحال رؤية والديهم يتشاجران، فهما كل عالمهم؛ وعندما يبدآن بالشجار يشعرون أن العالم بات مخيفاً. والأطفال الذين يشهدون وقوع معارك من الغضب بين والديهم معرضون أكثر للعدوانية والجنوح، ناهيك عن القلق والاكتئاب.

بيدَ أن الشجارات بين الوالدين ليست جميعها متساوية الأثر بل أن بعض الاختلافات في الرأي بين الوالدين تساعد الأبناء على أن يصبحوا أفضل فكرًا.

تقسم أبحاث الخلافات الزوجية الشجارات بين الزوجين إلى فئتين، هما: الشجارات البناءة والهدامة. وليس من المستغرب أن تفضّل هذه الدراسات النوع الأول على الثاني.

ويقول الباحثون، إن كمية الشجارات التي تقع بين الوالدِين أو شدتها ليس الأمر المهم بل كيف يتشاجرون؟ فبحسب نظرية الأمن العاطفي يجب على الأطفال أن يشعروا بالأمان، لذلك إن أدى الشجار إلى تقليل شعورهم بالأمان فهو سيئ. لكن إن كان الخلاف لا يهدد أمنهم العاطفي فهو قد يكون جيداً.

وبيّن بروفيسور علم النفس، آدم غرانت،  Adam Grant من جامعة Warton ”وارتون“ في ولاية بنسيلفينيا الأمريكية ومؤلف كتاب ”Originals: How Non-Conformists Move the World“، إن اختيار النوع المناسب من الشجار يساعد الأطفال على التفكير باستقلالية كما أنه ينمي الإبداع لديهم.

وأشار إلى أنه يساعد الأطفال على التخلص من التفكير النمطي الجماعي، والنهج السائد للغاية من إسكات الأفكار المعارضة بدلاً من مناقشتها. ومن خلال مشاهدة ومراقبة الخلافات البناءة يستطيع الأطفال بناء المهارات التي تهيئهم لتبني التسامح والاعتراف بوجهات النظر المختلفة، دون اللجوء للتصيد والشتم والقمع عندما يصبحوا بالغين.

وكتب البروفيسور غرانت في صحيفة ”نيويورك تايمز“ أن ”معظم الوالدين يميلون لإخفاء نزاعاتهم. هم يرغبون بإظهار أنهم جبهة موحدة ولا يرغبون بإشعار أبنائهم بالقلق. لكن عندما يختلف الوالدين بالرأي يتعلم الأطفال التفكير المستقل. ويكتشفون أنه لا توجد سلطة واحدة تحتكر الحقيقة. ويصبحون أكثر تسامحاً مع الغموض. وبدلاً من التوافق مع آراء الآخرين يعتمدون على حكمهم المستقل“.

ويشير غرانت إلى دراسة لباحثين من جامعتي ”نوتردام“ و“روتشستر“ نشرت العام 2009 درست 235 أسرة تملك أطفالا تتراوح أعمارهم من 5 إلى 7 سنوات على مدى 3 أعوام.

وطلب الباحثون من الآباء الإبلاغ عن طريقة انخراطهم في الشجارات (كما قاموا بتصوير أولياء أمور وهم يحاولون حل قضية شائكة، ثم قيّموا مدى كون الآلية التي اتبعوها بناءة أو هدامة). أظهر الأبناء الذين تجادل والديهم بطريقة بناءة وشعروا بالأمان العاطفي مستويات أعلى من الشفقة والاهتمام بالآخرين بعد ثلاثة سنوات. كما أنهم امتلكوا سلوكيات مجتمعية جيدة أفضل من البقية مثل التصرف بودية والمساعدة في الصف.

وذكرت الدراسة أنه ”للمرة الأولى تم العثور على أدلة تثبت أثر الخلافات الزوجية البناءة في تعزيز جوانب إيجابية لأداء الأطفال، بدلاً من مجرد تقليل الاستجابة السلبية أو مخاطر مشاكل التكيف“.

وقال غرانت: ”ومن الواضح أننا إن كنا نرغب بتنشئة أطفال ليسوا سعداء ومندفعين فحسب بل -أيضاً-  نريدهم أطفالا مراعين ومشاركين مدنياً، يجب علينا تعليمهم كيفية امتلاك اختلافات للرأي بناءة مع الآخرين. وكالعادة الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الكلمات.

ويوصي البروفيسور غرانت أولياء الأمور بالتوصيات الأربع التالية، حول كيفية تكوين جدالات فعّالة:

– وضع الخلاف بإطار النقاش وليس الشجار، الجدال كما يفعل من هو على صواب لكن الاستماع كما يفعل من هو مخطئ.

– تقديم التفسير الأكثر احتراماً لوجهة نظر الشخص الآخر.

– الاعتراف بنقاط الاتفاق مع المنتقدين وإعلامهم بما تعلمه الفرد منهم.

ويقول غرانت: ”عند قراءة هذه التوصيات يصبح من الواضح أن الجدالات مفيدة للأطفال، وعند إخضاعها للتجربة قد يظن الأطفال أن والديهم يتشاجرون رغم اتباعهم لهذه النصائح“، مبينا أن ”الحل هو سؤالهم عن وجهة نظرهم حول ما يجب أن يبدو عليه اختلاف صحي في وجهات النظر“.

ويضيف: ”يمكن سؤالهم عن الأمور التي يرغبون بأن يشاهدون والديهم يفعلونها أو يقولونها خلال النقاش لتأكيد أنهما لا يتشاجران ؟ .. وأحياناً يلجأ الأطفال للطلب من والديهم إمساك أيدي بعض خلال الجدال“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com