مخيم عين الحلوة.. طفولة ضائعة وسط مخاطر واشتباكات لا تتوقف

مخيم عين الحلوة.. طفولة ضائعة وسط مخاطر واشتباكات لا تتوقف

المصدر: نديم كعوش - إرم نيوز

حمل وليد جلال حقيبته الثقيلة وتوجه إلى مدرسته الابتدائية، التي لا تبعد كثيرًا عن منزله في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان المكتظ باللاجئين الفلسطينيين.

وكان وليد البالغ من العمر 12 سنة يبدو سعيدًا، وهو يمشي مع أصدقائه في صباح يوم هادئ لكنه لم يستطع وزملاؤه إخفاء نظرة الخوف من عينيهم وهم ينظرون يمينا وشمالا تحسبا لأية رصاصة طائشة متجهة نحوهم في حال اندلاع اشتباكات جديدة.

”وليد“، هو من ضمن آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين عليهم أن يواجهوا حالات خوف يومية جراء المعارك التي تندلع من حين لآخر بين جماعات فلسطينية مسلحة متنافسة داخل المخيم، الذي يشتهر بأزقته الضيقة، وافتقاره لأدنى مستويات الخدمات الإنسانية.

وأدت هذه المواجهات إلى سقوط أكثر من 20 قتيلًا و100 جريح خلال العام الحالي، في حين يصاب الكثير من الأشخاص في نزاعات مسلحة فردية تحدث بشكل شبه يومي.

بكاء وصراخ

ويقول وليد: ”كثيرًا ما نتعرض للخطر ونحن في المدرسة أو خارجها، إذ تندلع الاشتباكات فجأة بلا سابق إنذار.. ولأن الإدارة لا تتحمل المسؤولية يتم إخراجنا من المدرسة وإرسالنا إلى بويتنا حتى وان كان هناك إطلاق نار ما يخيفنا بشكل كبير.“

أما الطالبة ”آيات إبراهيم“ التي تبلغ من العمر 10 سنوات، فقالت ”في كل معركة عندما أسمع صوت الرصاص أبدأ بالبكاء والصراخ، ويكاد يغمى علي من الذعر وأحيانا أمرض بشدة“.

وأضافت إبراهيم، أنه ”في أحد الأيام تم إخراجنا من المدرسة بسبب المعارك، وأنا في الطريق إلى البيت تهت في الطريق وكنت على وشك الموت حتى أوصلني شخص لمنزل أهلي.“

وضع متأزم

ويعيش في مخيم عين الحلوة الذي لا تزيد مساحته عن 3 كلم مربع أكثر من 120 ألف لاجئ فلسطيني معظمهم من الجليل الأعلى شمال فلسطين المحتلة، في حين يتواجد ما يزيد على 30 مجموعة وتنظيما فلسطينيا مسلحا منهم جماعات إسلامية متشددة. كما يوجد حوالي 100 شخص فلسطيني ولبناني وجنسيات أخرى، وهم مطلوبون للدولة اللبنانية بتهم خطيرة تشمل القتل والارهاب وتهريب السلاح والمخدرات.

و قال العقيد بسام السعد، قائد القوات الأمنية المشتركة الموكل إليها مهمة الحفاظ على أمن المخيم، إن ”سلامة السكان، خاصة الأطفال هي مسؤوليتنا الأولى، فعندما استيقظ في الصباح وأنظر من النافذة أرى المئات من الأطفال وهم ذاهبون للمدرسة أو يلعبون في الشارع والأزقة، أشعر بالخوف والقلق عليهم.“

وأضاف لـ ”إرم نيوز“، ”نحن نبذل كل ما بوسعنا لتأمين سلامة السكان ومنع اندلاع مواجهات مسلحة، لكن كما تعلم فالمخيم فيه أكثر من 100 ألف لاجئ، والكثير منهم يحمل السلاح ما يعني أنك لا تستطيع أن تضمن الأمن كليًا على مدار الساعة.“

ويحاصر أكثر من 300 جندي من الجيش اللبناني، المخيم المحاذي لمدينة صيدا الساحلية عاصمة الجنوب اللبناني، لكنهم عادة لا يتدخلون في الاشتباكات المسلحة داخله، بل تقتصر مهمتهم على التدقيق في هوية الأشخاص الداخلين والخارجين من المخيم، ومنع محاولات التسلل وتهريب السلاح والمخدرات.

فقر وبطالة

ويعتبر مخيم عين الحلوة أكبر المخيمات الفلسطينية خارج فلسطين المحتلة، ويطلق عليه اسم ”عاصمة الشتات“ لكنه يفتقر للخدمات الصحية والاجتماعية والإنسانية، إذ يوجد فيه عدد قليل من المراكز الصحية والمدارس الابتدائية، التي تديرها ”الأونروا“ التابعة للأمم المتحدة.

ويعاني المخيم من الفقر والبطالة التي تزيد عن 90%، بسبب عدم السماح للفلسطينيين بالعمل في معظم القطاعات، ما دفعهم إلى الاعتماد على أجور ضئيلة تدفع من قبل التنظيمات الفلسطينية وتحويلات الأقارب في الخارج.

وتقول والدة الطفل عرفات محمود، الذي أصيب برأسه خلال الاشتباكات الأخيرة، إن ابنها عرفات في حالة يرثى لها صحيًا ونفسيًا، وهو لا يزال يتلقى العلاج بسبب الرصاصة التي اخترقت رأسه.“

وقالت لـ“إرم نيوز“، ”أذهب به هنا وهناك لكي أعالجه من إصابته في رأسه“، متسائلة ”لكن من يعالج حالته النفسية، ابني مهزوز من الداخل ويعاني من ضغط نفسي سيئ وفي كل مرة أحاول التحدث إليه يبدأ بالبكاء والصراخ.“

وبدورها، أشارت الأخصائية النفسية في مركز صحي بمدينة صيدا سارة البيطار، إلى أن ”الأطفال لا يخافون لمجرد سماع صوت الرصاص فقط، فحتى وإن لاحظ الطفل الخوف عند أهله سيتأثر فورا وسيصاب بحالة نفسية سيئة جدًا“.

وقالت البيطار لـ“إرم نيوز“، إن ”شعور انعدام الأمان الداخلي المتمثل بالأهل والخارجي المسند إلى الدول أصبح مضاعفًا“، منوهة إلى أن ”هذا الوضع يزرع عند الطفل خوفًا دائمًا، يلازمه حتى ما بعد انتهاء الوضع الأمني.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com