"اعتناق ظلِّك" يقودك للمزيد من الثقة والكمال

"اعتناق ظلِّك" يقودك للمزيد من الثقة والكمال

يقضي كثير من الناس جزءًا مهمًا من حياتهم في الشعور بوجود خطأ في أعماقهم، ويشعرون بأنهم محاصرون ومقيدون.

ووفق موقع "femininbio"، فإن العديد منا لا يمكنه الوصول إلى "الرفاه الذي يحتاجونه، وأنّ المخاوف تضع حواجز أمام أهدافهم".

وأشار إلى أن "لدينا جميعًا رصيدا في حساب نفسي معلّق مع العديد من هذه المجالات التي لا نعتني ولا نهتم بها"، مبينًا أن "هذه هي الأراضي التي تسكنها شكوك كثيرة، ومخاوف، وانفعالات قوية وصدمات".

لكل منا مناطق داخلية مختلفة مُحَجَّبة إلى حد ما. إنّ اعتناقها "استيعابها" ليس بالأمر السهل لكنه سيسمح لنا بخلق مساحة للتعامل مع الحقائق التي أهملناها
"اعتناق ظلِّك" يقودك للمزيد من الثقة والكمال
ما هي نظرتك إلى من يتمتعون بقدرة كبيرة على ضبط النفس؟

كتب كارل يونغ في العام 1959 أنه لا يمكن لأحد أن يدرك ظلّه دون بذل جهد نفسي كبير. إنّ إدراك الجوانب الأكثر قتامة وغير المريحة في جهازنا النفسي سيسمح لنا بلا شك باحتضان هذا الحاضر المليء بالشكوك، حتى نشعر بمزيد من الكمال والحرية والتفتح.

إن القيام بهذه الرحلة إلى أعماقنا يمكن أن يكون كاشفًا بقدر ما هو شفاء. صحيح أنّ نموذج الظل يفتقر إلى أدلة تجريبية، وأنه ليس موردًا إكلينيكيًا يؤكده العلم، ومع ذلك فهذا لا ينتقص من قيمته.

إنها استعارة مثيرة للاهتمام لتلك المناطق من عالمنا الشخصي التي يجب أن نعالجها.

يمكن القول، إنّ لكل منا مناطق داخلية مختلفة مُحَجَّبة إلى حد ما. إنّ اعتناقها (استيعابها) ليس بالأمر السهل لكنه سيسمح لنا بخلق مساحة للتعامل مع الحقائق التي أهملناها منذ فترة طويلة.

قال كارل يونغ: "العملُ على الظل طريق محارب القلب".

إن اعتناق ظلنا إستراتيجية من أجل الشعور بمزيد من الكمال والثقة في التعامل مع الصعوبات.

"اعتناق ظلِّك" يقودك للمزيد من الثقة والكمال
ماذا نفعل بسيغموند فرويد؟

تستطيع أن تحتضن ظلك لمواجهة الصعوبات

فكرة أنّ البشر لديهم "جانب مظلم" اقترحها كارل يونغ قبل بضعة عقود. لقد كان لفترة من الوقت التلميذ المتميز لسيغموند فرويد، انتهى به الأمر بعد اكتشافه لللاشعور الجمعي بالابتعاد تمامًا عن رائد التحليل النفسي، حتى يطوّر مدرسته النظرية التي أطلق عليها علم النفس التحليلي.

الظل نموذج أصلي، أي نمط قديم أو صورة اللاوعي الذي يحتوي على عمليات مختلفة وحقائق مكبوتة. فهي عناصر نخفيها تحت ضغط قواعد مجتمعنا. وكذلك التجارب والانفعالات التي نخفيها لأننا لا نعرف حقًا ماذا نفعل بها.

في هذا الفضاء السحيق الذي لا يصله الضوء تنام معتقداتنا، ومخاوفنا، مرورًا بالغيرة والغضب، والخجل والعار، والشعور بالفشل، والسلبية، وحتى الصدمات أو الاضطرابات، مثل الاكتئاب.

إنّ الكشف عن كل هذه المجالات وإلقاء الضوء عليها هو تمرين في تحمل المسؤولية. بفضل هذا التمرين فقط سنشعر بالاستعداد الأفضل لمواجهة هذا الحاضر الذي تملؤه الشكوك. دعونا نرى كيف.

بمجرد تحكمك في عالمك الانفعالي سيبدو العالم أقل فوضوية وأقل غموضًا وإرباكًا. سوف تثق بنفسك أكثر للتعامل مع حالات عدم اليقين
"اعتناق ظلِّك" يقودك للمزيد من الثقة والكمال
"الوعي الكامل" بديلا عن الدواء في تسكين الألم

تطوير الوعي الذاتي

تشير عالمة الأنثروبولوجيا البريطانية كارولين همفري في مقال بحثي إلى أنّ المقاربات الحالية القائمة على الروحانية تتحدث إلينا بشكل حصري تقريبًا عن التنوير. وعن هذه الحاجة المتأصلة لإيجاد نورنا الداخلي. ومع ذلك لا يمكن لأحد أن يحقق تنميته البشرية، أي هذا التنوير دون العمل على الأجزاء المظلمة في ذاته.

في تخصص علم النفس العابر للذات، على سبيل المثال، يتم حاليًا تناول هذه الحاجة. لذلك إذا كنت ترغب في اعتناق ظلك واستيعابه فإنّ إحدى طرق القيام بذلك هي إيقاظ وعيك الذاتي. أي عليك أن تتواصل مع ما أنت عليه، مع ما تشعر به، مع كل فكرة تطرأ في ذهنك، مع كل إحساس وإدراك.

أن تكون مدركًا لذاتك يعني أن تكون لديك القدرة على النظر في مرآتك الداخلية لمعرفة ما يجري. عندها فقط ستكتسب معرفة الذات لمواجهة كل التحديات التي تلقيها عليك الحياة.

صنّف انفعالاتك

إنّ اعتناق الظل يعني التواصل مع ما هو جوهري وخفي، والذي مع ذلك هو الذي يتحكم بشروطه تمامًا في ما يشعر به المرء، وما يفعله وما يقرره.

من الضروري أن تتواصل مع هذه المشاعر الكامنة التي تهيمن على جوهر جهازك النفسي وتسبب لك القلق، وتعيق حريتك ورفاهك.

كما قال كارل يونغ: "لا يتم اكتساب الوعي دون ألم"، وهذا ينطوي على إيقاظ ما نشعر به. للقيام بذلك ستساعدك الإستراتيجية التالية:

• اسأل نفسك ماذا تشعر في الوقت الحاضر، دع مشاعرك تطفو على السطح دون الحكم عليها. امنحها مساحة.

• قم بتسمية كل انفعال، أي صنّف انفعالاتك لمنحها الرؤية الواضحة والحضور.

• هذه هي الحالات التي أخفيتَها والتي بمجرد خروجها من الظلام تحتاج منك إلى إجابة. ما الذي يمكنك فِعله لتخفيف هذا الإحباط؟ ما التغيير الذي يجب عليك إجراؤه للتوقف عن الشعور بالحزن أو اليأس أو الغضب؟ فكّر في الأمر.

بمجرد تحكمك في عالمك الانفعالي سيبدو العالم أقل فوضوية وأقل غموضًا وإرباكًا. سوف تثق بنفسك أكثر للتعامل مع حالات عدم اليقين.

يقول كارل يونغ إن "الشيء الأكثر رعبًا هو قبولك لنفسك تمامًا".

"كل شخص فريد من نوعه، وله مصير فريد. لذا علينا ألّا نتردد في استكشاف ما نحن جدريرون به، وما يثير شغفنا وما يميّزنا"
كارل يونغ
"اعتناق ظلِّك" يقودك للمزيد من الثقة والكمال
الخوف المبالغ فيه من الالتزام يحرمنا لذة الحياة

اكتشف مواهبك الكامنة والخفية

سلط علم النفس التحليلي لكارل يونغ الضوء على مفهوم مثير للاهتمام يجب أخذه في الاعتبار، وهو التفرد. هذه هي العملية التي تعزز إيقاظ وعينا الفردي، والتحرر من الخوف والمقاومة. تتضمن هذه المهمة، بالطبع، اعتناق ظلك والعمل على أجزائك المظلمة حتى تصبح شخصًا كاملاً ومزدهرًا.

كيف نستطيع تحقيق ذلك؟ بالإضافة إلى المفاتيح الموضحة هنا، هناك عنصر حاسم. لكل إنسان مواهبه وإمكانياته، تلك التي تحدد مصيره.

في الواقع أشار المحلل النفسي كارل يونغ إلى أنّ كل شخص فريد من نوعه، وله مصير فريد. لذا علينا ألا نتردد في استكشاف ما نحن جدريرون به، وما يثير شغفنا وما يميّزنا.

في اللحظة التي نجد فيها الشغف والهدف يُفتَح أمامنا غد بأمل جديد. لا مكان لعدم اليقين في مثل هذه المساحة الصلبة والمحدودة.

إنّ دمج ظلنا في عالمنا الواعي للعمل عليه يتيح لنا تحقيق الرفاه النفسي والروحي. 

إدراك قانون الحياة الطبيعي

أشار الكاتب وعالم الأنثروبولوجيا جوزيف كامبل إلى أنّ "كنوز الحياة توجد في الأعماق".

وأضاف أنّ "احتضان ظلك والنزول إلى هذه المساحة العميقة هو المكان الذي ستجد فيه قواك. سوف تصل إليها من خلال حل جميع مهامّك المعلقة، وتضميد الجروح التي تنضح وتسيل ولا تزال تؤلمك".

من المهم أن نفهم أيضًا قانون الوجود ذاته. صحيح أننا نكافح حاليًا حاضرًا تحدّده ظروف معقّدة ومستقبل لا يمكن التنبؤ به. ومع ذلك فإنّ تطور الوجود لم يكن أبدًا خطًا مستقيمًا. مثلما توجد فترات هدوء هناك أيضًا فترات اضطراب لا مفر منها. 

مفهوم الظل ليس أكثر من استعارة لكل العمليات النفسية التي تمنعنا من الشعور بالكمال والتفتح والرفاه النفسي. العمل على الظل يعني الصحة العقلية
"اعتناق ظلِّك" يقودك للمزيد من الثقة والكمال
كيف سيكون مستقبل البشر مع تجارب "نيورالينك"؟

البجعة السوداء، كما يشير إليها الباحث اللبناني نسيم طالب، هي تلك الأحداث غير المتوقّعة التي تهيمن على مستقبل البشر، ولذلك يجب أن نكون مستعدّين لها.

فلا يمكن للضوء أن يوجد دون الظلام، لذا علينا أن نفترضْ وجوده بالتواصل معه، ومحاولة فهمه.

العمل على الظل يحرّرنا

كل واحد منا يتعامل مع أكثر من "وحش" ​​داخلي يحاصرنا ويقيّد سعادتنا.

إنّ القيام بهذه الرحلة إلى تلك المناطق الأكثر إيلامًا وتعقيدًا في داخلنا ليس بالمهمة السهلة. في حال وجدنا أنّ هذه المهمة شاقة ووعينا استياءنا منها علينا ألّا نتردد في طلب المساعدة المهنية.

إنّ مفهوم الظل ليس أكثر من استعارة لكل العمليات النفسية التي تمنعنا من الشعور بالكمال والتفتح والرفاه النفسي. العمل على الظل يعني الصحة العقلية.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com