جامع الزيتونة - تونس
جامع الزيتونة - تونسأ ف ب

جامع الزيتونة المعمور في تونس.. منارة للعلم ومعمار إسلامي فريد

ينتصب جامع الزيتونة المعمور في قلب مدينة تونس العتيقة، ويمثّل هذا المعلم الديني منارة للعلوم الفقهية، وعلامة تونسيّة مميزة من حيث المعمار والطقوس التي يختص بها، لا سيما في شهر رمضان.

وترتبط صفة "المعمور" بهذا الجامع في إشارة إلى أهميته التاريخية والدينية وإعماره الدائم من قبل المصلين وطلّاب العلم، حيث لا تهدأ الحركة داخله، ففيه تؤدّى الصلوات وتنتصب حلقات تحفيظ القرآن الكريم وتقديم الدروس الدينية في الفقه وعلم الكلام والتفسير وغيرها من العلوم الشرعية.

جامع الزيتونة - تونس
جامع الزيتونة - تونسأ ف ب

معمار ثري

يعود تأسيس الجامع إلى سنة 79 هجريا/ 699 ميلاديا، على يد حسان بن النعمان الذي فتح تونس، وهو شاهد على نحو 14 قرنا من الشموخ، واستقطاب طلّاب العلم من شتى أصقاع العالم.

وللجامع بوابات من الجهات الأربع، لكل باب منها وظيفته، تفتح جميعها على صحن مترامي الأطراف ذي أعمدة تزيّنها تيجان أثرية، ويبلغ عددها 184 عمودا، وتبلغ مساحة الجامع نحو خمسة آلاف متر مربع، ما يقرب من ثلثها مساحة مغطاة.

وتمثّل المئذنة أحد أهم العناصر المكوّنة للجامع. والمئذنة بشكلها الحالي شُيدت سنة 1892م على أنقاض المئذنة القديمة، وتتميّز بنقوش ورسوم إسلامية شتى، تحمل طابع الدولة الحسينيّة.

مئذنة جامع الزيتونة
مئذنة جامع الزيتونةأ ف ب

وتختلف الروايات الخاصة بأصل تسمية الجامع، حيث يذهب بعض المؤرخين إلى القول إنّ المكان الذي بُني فيه الجامع كانت تحاذيه شجرة زيتون كبيرة، ومنها جاءت هذه التسمية، إضافة إلى الرمزية الدينية للزيتونة التي ذُكرت في القرآن، ووُصفت بالشجرة المباركة.

لكن الباحث المختص في الآثار الإسلامية، عبد العزيز الدّولاتي، ذكر في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول، أن "الجامع استمد تسميته من قدّيسة مسيحية اسمها الزيتونة كانت مدفونة في المكان، حتى أن أحد ملوك آرغون في إسبانيا طلب من أحد ملوك الدولة الحفصية (التي حكمت تونس بين عامي 627هـ – 982هـ/ 1228م – 1573م) لاحقا استعادة رفات هذه القديسة".

وبحسب الباحث التونسي، فإن "أهم العناصر المعمارية للزيتونة، والتي استمدت جماليتها من الهندسة الإسلامية للجامع، هي بيت الصلاة الشّاسع، ويتوسّطه محراب يعود إلى القرن السابع عشر ميلاديا، ليجد الزائر خلفه المحراب الأغلبي الأصلي المنسوب إلى دولة الأغالبة بين عامي 184هـ - 296هـ/ 800م - 909م، بحجمه الكبير، وقد كان مزخرفا على نمط محراب جامع عقبة بن نافع، والأمر نفسه بالنسبة إلى المنبر الذي وقعت عليه بعض التعديلات".

بيت الصلاة في جامع الزيتونة
بيت الصلاة في جامع الزيتونةأ ف ب

طابع أغلبي

ويحمل هذا المعلم التّاريخي الطابع الأغلبي، نسبة إلى الدولة الأغلبية التي تأسس الجامع في عهدها، ولكن دخلت عليه عدة تغييرات، وشهد على امتداد ما يقرب من 14 قرنا محطات كثيرة، فكل دولة حكمت تونس أضفت عليه لمستها، ومن ثمة فإن معماره يضم جميع الأنماط الهندسية والزخرفيّة المميزة لكل دولة على امتداد هذه القرون الطويلة.

ويتسع الجامع لآلاف المصلين، ويشهد خلال شهر رمضان إقبالا لافتا لأداء صلاة التراويح، حيث يحافظ الجامع حتى اليوم على طقوس خاصة تشمل حلقات الذكر والدروس الفقهية التي تسبق صلاة العشاء أو تعقب صلاة الجمعة، كما يتم تأخير موعد إقامة صلاة العشاء لإتاحة الوقت اللازم للمصلين المتوافدين من مناطق بعيدة نسبيا للالتحاق به.

جامع الزيتونة - تونس
جامع الزيتونة - تونسأ ف ب

ويحرص أئمة جامع الزيتونة على اعتماد رواية قالون عن نافع المدني في أداء صلاة التراويح، وعلى تلاوة القرآن بالطريقة التونسية والغنّة المميزة لها، ويمثّل الشيخ علي البراق أحد مراجعها الكبرى.

وفضلا عن هذا الدور الديني فإن جامع الزيتونة هو أول جامعة إسلامية، ويدرس فيه حوالي سبعة آلاف طالب في 25 فرعا بمختلف محافظات تونس، فيما يتجاوز عدد الشيوخ الزيتونيين المجازين 600 شيخ.

وقد تخرّج من جامعة الزيتونة عدد من كبار الفقهاء التونسيين والعرب، منهم المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون، وابن عرفة، الملقب بـ"إمام تونس"، والشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور، صاحب كتاب التفسير "التحرير والتنوير"، ومحمد الخضر حسين، الذي سبق أن شغل منصب شيخ الجامع الأزهر في مصر.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com