تعبيرية
تعبيرية

فن "القصة".. سرد المعاناة اليمنية في زمن الحرب

صلاح قعشة - إرم نيوز

شهد فن "القصة" في اليمن، منذ بداياته، تطوراً كبيراً على مستويات متعددة، من التقنيات والأساليب الأدبية السردية، إلا أن مثقفين يقولون إن هذا الفن بات سفيراً لليمنيين لإيصال معاناتهم إلى العالم في زمن الحرب.

والحرب أفرزت تساؤلات عديدة، على رأسها ملامح هذا الفن الأدبي في ظل الظروف الحالية.

ولا يعلم الناقد الدكتور نجيب الورافي، "ما ستؤول إليه تجربة القصة القصيرة في اليمن دون تشخيص بيئة الحرب وواقعها والظروف الموضوعية السائدة، وأثرها ليس على القصة فحسب، بل على كل الفنون والآداب" .

وقال الورافي، وهو أستاذ الأدب المشارك كلية الآداب جامعة ذمار، لـ"إرم نيوز": "الحرب ملهمة للإبداع الأدبي من ناحية ومدمرة قاتلة له من ناحية أخرى، ربما من واقعها وغصتها المريرة".

واستدرك: "لكن ومع ذلك تبقى الحرب هي الرحى التي دكت واقع الثقافة عموما ومزقت أوصال الإبداع في مجال القصة وغيره، ووقفت عائقا أمام نشر المطبوعة وجمدت كليا تداولها وانتشارها وحرمت القاص من الندوات والورش والفعاليات النقدية وهو ما انعكس سلبا على النتاج القصصي وبدد قواه".

وأشار إلى "تضاؤل إنتاج القصة اليمنية القصيرة في زمن الحرب عما كانت عليه قبل ذلك وبالقياس إلى آداب أخرى لاسيما الرواية" .

"الحرب ليست عائقا"

وقالت القاصة والروائية اليمنية الدكتورة نادية الكوكباني، إن "الحرب ولدت المعاناة للشعب اليمني والمبدعين التقطوها ومنحوها ألق اللحظة للانطلاق لتكون القصة في زمن الحرب سفيرة الشعب اليمني لإيصال معاناته للعالم".

وأضافت لـ"إرم نيوز": "لم أنظر للحرب على أنها عائق أمام الإبداع، ولكنها محفز له، إذا ما اعتبرنا الكاتب كائن يتفاعل مع محيطه ويعبر عنه بالكلمات في شتى المشاعر الإنسانية من فرح وحزن وغضب، ولهذا أنتجت رواية ومجموعة قصصية في زمن الحرب، وبالطبع أنا قد أكون حالة وليس بالضرورة أن يكون الكتاب كل الكتاب كذلك".

وتتابع: "لهذا سأنظر للقصة في زمن الحرب من وجهة نظر أخرى من خلال القياس على الفعاليات الأسبوعية لنادي القصة في صنعاء وفي ذمار، ومن خلال المجموعات التي تم إصدارها خلال فترة الحرب، نكاد نقول إنها لم تتوقف، وأيضا شجعت البعض على الإصدار والتميز المبدع" .

وتزيد: "على مستوى تشجيع الفن القصصي أيضا استمرت جائزة الربادي في دوراتها وأيضاً استمر الكتاب في التواصل لنشر أعمالهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

الصورة الأصدق

ومن جانبها، تشدد الكاتبة القصصية نجلاء العمري، على أن "القصة اليمنية هي الصورة الأصدق لحال بلد دمرته الحرب ونهشته الأيدي من كل صوب".

وقالت: "تلك الأقلام الحساسة تلتقط التفصيل الدقيق لترسم صورة قصصية مكثفة ومؤثرة. وفي ظل معاناة لا تنتهي، يحاول المبدع أن يتنفس من خلال شكل مهم من أشكال الأدب وهو فن القصة والذي لا يستطيع أن ينفصل عن الواقع مطلقا".

وأضافت أن "القاص يكتب عما يدور حوله لذا هو لا يستطيع أن يتخلص من سوط الحرب الذي يجلده صباحا ومساء، فتخرج كتاباته صارخة وموجوعة، فالحرب أصبحت مدادا لقلمه وضجيجها صار الخلفية الموسيقية لكل مشاهده وحواراته" .

وأكدت أن هذه العوامل دفعت إلى "ازدهار كتابة القصة أخيرا؛ لأن الكتابة حنجرة نصرخ من خلالها ليسمعونا بعد أن بُحت أصواتنا من الصراخ والوجع".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com