امرأة تنتحل شخصية عميل لوكالة الاستخبارات الأمريكية لتقنع والديها بقتل أصدقائها

امرأة تنتحل شخصية عميل لوكالة الاستخبارات الأمريكية لتقنع والديها بقتل أصدقائها

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز

شعر سكان مدينة ماونتين التي يبلغ عدد سكانها 2500 فرد، والتي نادرًا ما يحدث فيها شيء بالذعر بسبب جرائم القتل المتكررة، فمع بداية طلوع فجر الـ31 من كانون الثاني/ يناير 2012 نفذت عمليات القتل بدقة عسكرية.

فتح القاتلان الباب الخلفي غير المقفل من منزل شمال شرق ولاية تينيسي الأمريكية، وتسللا إلى منزل بيلي باين وخطيبته بيلي- جاين هايورث، وقتلاهما بمسدس، ثمّ هربا دون أن يلحظهما أحد.

بعد عدة ساعات عثر جار مذعور على جثة بيلي الذي يعمل في مصنع ويبلغ من العمر 36 سنة ميتًا في سريره وعلى وجهه آثار طلقة نارية ومذبوح من رقبته.

وبحسب صحيفة ”ذي سن“ عثر على بيلي- جاين البالغة من العمر 23 سنة على الأرض في غرفة الحضانة المجاورة لغرفة النوم، حيث أطلق النار على رأسها بينما كانت تحتضن ابنها البالغ من العمر 7 أشهر، بقي الطفل في حضن أمه مغطى بدمائها لكنه نجا بأعجوبة.

وقال دنيس بروكس مساعد المحامي العام للمقاطعة والمدعي العام في محاكمات جريمة القتل اللاحقة “ شاركت في أكثر من 100 قضية لجنة محكمين و18 جريمة قتل من الدرجة الأولى، لكن هذه القضية لم تشبه أيّا من سابقاتها“.

يقول بروكس “ لافتة الترحيب في المدينة تشير إلى أنها ”مكان ودي“ ولا يوجد فيها سوى ثلاثة محلات تجارية ، ولا تحتوي على سينما ولا مركز تجاري وتكاد تخلو من الجرائم.

لم تكن هناك أي أدلة مادية متروكة في موقع الحادثة، لا بقايا من حمض نووي ولا طلقات فارغة أو حتى بصمات أصابع.

لكن سرعان ما تحولت الشكوك نحو عائلة بوتر التي تعيش في مكان قريب: الأب مارفن- معروف باسم بدي- وكان وقت الجريمة يبلغ من العمر 60 عامًا، وزوجته باربرا ذات الـ 61 عامًا وابنتهما جينيل البالغة من العمر 31 عامًا حيث كانوا قد دخلوا في عداء علني مع الضحايا عبر ”فيسبوك“.

وبحسب صحيفة ”ذي صن“انتقلت عائلة بوتر إلى مدينة ”ماونتين“ من مدينة فيلادلفيا العام 2004 لكنهم لم يندمجوا يومًا مع أفراد المدينة، حيث أثار بادي- الجندي السابق الذي خدم في فيتنام- قلق السكان بتلميحاته غير الخفية بأنه يعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ”سي آي إيه“ بينما بدا أن باربرا كانت دائمًا تشارك في نزاع بطريقة أو بأخرى مع عائلتها الممتدة، بينما كانت ابنتهما جينيل غريبة اجتماعيًا وتعاني من صعوبة كسب الأصدقاء.

في العام 2009، كونت جينيل صداقات مع مجموعة من السكان المحليين، وكان من ضمنهم بيلي الذي كان معروفًا بأنه شاب لطيف يملك الوقت للجميع، ومن الواضح أن هذه أول مرة تشعر فيها أنها تنتمي لمن حولها.

يقول بروكس ”ربما كانت هذه بداية هوسوها ببيلي، كان يشاركها في المناسبات الاجتماعية مثل الذهاب في رحلة تسلق أو مجرد التسكع، وبالنسبة لشخص مثل جينيل التي تعيش حياة مملة ومنزوية عن العالم، كان ذلك بمثابة الحصول على رابطة مميزة“، وعرفها بيلي على قريبه جايمي كورد البالغ من العمر اليوم 43 عامًا ودخل كلاهما في علاقة رومانسية سرية عن والديها، حيث عرفتهما بجيمي على أنه مجرد صديق.

لكن في العام التالي وبعد أن تعرف بيلي على خطيبته بيلي- جاين، اتهمت جينيل المجموعة فجأة بإلغاء صداقتها لهم من على الـ“فيسبوك“.

ولم تتوقف جيني عند هذا الحد حيث أخبرت والديها أنهم يقصفونها بمسجات وتهديدات باغتصابها والاعتداء عليها ويقومون باتصالات هاتفية مزعجة وأنهم يقودون سياراتهم مرورًا بمنزلها لاستفزازها، وكان دافعهم لذلك بحسب ادعائها هو ”أنها كانت جميلة للغاية“.

لكن أصر بيلي وبيلي- جاين وأصدقاؤهما أن جينيل هي من كانت تضايقهم.

بعد وقوع جريمة القتل توجه أفراد من الشرطة إلى منزل آل بوتر، أنكرت العائلة معرفتهم بالجريمة لكن تمّ أخذ جايمي إلى قسم الشرطة للتحقيق معه، وأنكر جايمي أيضًا معرفته بأي شيء إلا أنه فشل في اختبار كشف الكذب، ثم طرح سؤالاً فتح التحقيق على مصراعيه وهو : ”هل وكالة الاستخبارات المركزية هنا؟“

شعر المحققون عندها أنه ربما يكون واشيًا، وسألوه لماذا قد تكون منظمة الاستخبارات المركزية الخارجية مشاركة في جريمة قتل بمدينة صغيرة- عندها أنهار جيمي. واعترف بإطلاق النار على بيلي وبيلي- جاين مع والد جينيل، بعد أن شجعهما على القيام بذلك ضابط في الـ ”سي آي إيه“ اسمه كريس أخبرهما أن حياة جينيل في خطر.

بعد أسبوع واحد فقط من وقوع الجريمة حكم على جايمي وبادي بالقتل من الدرجة الأولى- إلا أن ذلك كان مجرد البداية بالنسبة للتحقيقات.

وصادرت الشرطة جهاز كمبيوتر العائلة وعثروا على مئات الرسائل بين باربرا وجايمي والعامل الغامض من وكالة الاستخبارات المركزية، كان ”كريس“ قد بدأ بمراسلتهما عبر الإيميل في وقت قريب من وقت خطبة بيلي وبيلي- جاين مدعيًا أنه صديق مدرسة قديم لجينيل يعتني بها.

كان يراسل باربرا كثيرًا، مرسلاً صورًا لنفسه ومشاركًا تفاصيل عن حياته، مثل حقيقة أنه أرمل وأنه مثل جينيل، يحب الكلاب- لدرجة أنها أصبحت في النهاية تناديه بـ“ابني“ وتنهي المحادثات بـ“أمي“.

ومع زيادة عداء جينيل للضحيتين، أدعى كريس أنه يملك معلومات داخلية بأن بيلي وبيلي- جاين كانا سيئين، حيث كان هو تاجر مخدرات وهي عاهرة، ويرغبان باغتصاب جينيل لأنها عذراء ثم يرغبان بقطع رأسها، وكان عليهما منع وقوع ذلك مهما كان الثمن.

وافقت باربرا وبادي وجايمي على القيام بكل ما هو ضروري لحماية جينيل. فكتبت باربرا “ لقد تحملنا ما يكفي للآن ونرغب بالحصول على السلام والآمان، لا أحد هنا يرغب بقتل أحد آخر لكننا سنقوم بذلك“.

وأسوأ ما في الأمر أن ايميلات كريس كانت ترسل من نفس عنوان الـ“ آي بي“ الخاص بجهاز منزل آل بوتر.

تعرض باربرا وجايمي للخداع، ففي هذه الحالة ادعت جينيل أنها عميلة في ال“سي آي إيه“ لتدعو حبيبها وعائلتها لقتل الرجل الذي كانت مهووسة به والمرأة التي تعتقد أنها سرقته منها.

وفي آب/ أغسطس من العام 2013 اعتقلت الشرطة جينيل وباربرا.

في تشرين الأول / أكتوبر من العام 2013، وجد بادي الذي أنكر على الفور معرفته بالجرائم مذنبًا، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة مرتين، بينما شهد جايمي على بادي وتمكن من عقد صفقة للسجن مدة 25 سنة.

بيد أن إدانة باربرا وجينيل بجريمة القتل من الدرجة الأولى على الرغم من عدم تواجدهما في مسرح الجريمة وادعائهما المستمر بالبراءة كان سيكون أصعب بكثير.

فأدلة الدولة جميعها مرهونة على تلك الإيميلات الممزقة وعما إذا كان كريس شخصية حقيقية موجودة أم لا- إلا أنهم توصلوا لنتيجة عندما عثروا خلال التحقيق على رجل اسمه كريس تجادن، وهو شرطي من ولاية ديلوير ذهب إلى المدرسة مع جينيل.

كان كريس تجادن أحد الطلاب ذوي الشعبية العالية لكنه لم يكن يذكر جينيل إلا بضبابية – بينما كانت هي لا تزال تتذكره.

 كانت تلك أدلة مثبتة وبعد محاكمة استمرت 6 أيام وجد أن جينيل وأمها مذنبتان بجميع التهم الموجهة لهما. وفي تموز/ يوليو 2015، حكم عليهما بالسجن مدى الحياة.

أشار القاضي بلاكود أن جريمة القتل كانت أكثر الجرائم ”بلا إحساس“ التي مرت عليه منذ توليه السلك القضائي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com