قصص لم تقرأها تقارير المنظمات الدولية

قصص لم تقرأها تقارير المنظمات الدولية

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – آلجي حسين

تسرد المرأة الإيزيدية الخمسينية بعض ما عاشته عقب هروبها من منطقة ”مجمع رسالة“ في ”تل قصب“ بالموصل، إلى أحد مخيمات ”خانكي“ في دهوك بإقليم كردستان العراق، بعد أن سيطر تنظيم داعش على قريتها.

تقول كاميا إنها من عشيرة ”باجو“، حيث هربت بعد أن هاجم التنظيم العديد من المدن العراقية، ووصل عناصر منه وداهموا منزلها بالقوة، والذي كانت تعيش فيه مع ابنها وزوجته، فما كان منها إلا أن هربت واختبأت في قن الدجاج، ورأت بعينيها مقتل ابنها عنتر (33 عاماً) برصاص التنظيم، ثم اقتياد زوجته، والتي تمكنت من الفرار مؤخراً وتعيش مع كاميا في خيمة واحدة الآن.

تتذكر كيف نامت بين القبور، وبعد أن نزحت إلى الجبل، تروي قصة طفل جائع جاء إليها طالباً الأكل، فما كان منها إلا أن أخرجت من جيبها بعض القمح اليابس وأطعمته، لكنها صُدمت وبكت حين رأت لثته تنزف من قسوة القمح عليها، وهو لم يبلغ السنتين من عمره.

تضيف كاميا: ”طبطبتُ على ظهره وناولته بعض الماء ليسهل عملية البلع، وبعد ساعة علمت أنه لم يأكل منذ أسبوع“.

الطفل هذا كان يذهب بعيداً عن نظرها، فيما تلد امرأة أخرى طفلاً في نفس اللحظة وقد جاءها المخاض في الجبل، وتٌقسم المرأة الكردية كاميا بالملك طاووس (إله معتبر عند الإيزيديين) بأن المرأة تلك تركت طفلها يموت هناك، لأنه لم يكن لديها وقتذاك وسيلة لنقله، كما أنهم لم يكونوا يعلمون إلى أين يتوجهون.

قطعت كاميا أكثر من 40 ساعة مشياً على الأقدام، حتى التقطتها قوات كردية وأوصلتها إلى أقرب نقطة آمنة في سوريا، حيث مناطق الأكراد، ومنها إلى العراق، حيث المخيم.

هذا الطفل لا يزال يراود ذاكرة كاميا، مع أطفال آخرين، دفتهم أهلهم في التراب خوفاً من مقتلهم على يد داعش، فها هو الأب (رشو) يقول إنه كان يدفن ابنتيه سما (12 عاماً) وحليجة (10 سنوات) لمدة شهر كامل، حتى تمكنوا من الهروب مؤخراً.

2

وليس بعيداً عن العراق، ففي الرقة السورية، حيث معقل داعش، يجمع التنظيم الأطفال ويجبرهم على مشاهدة أشرطة الفيديو تصور عمليات إعدام جماعية لجنود النظام السوري أو العلويين أو الشيعة أو الأكراد أو المسيحيين.

ويقول أطباء نفسيون إن العملية تهدف إلى تجريد إحساس الأطفال من التأثر بالعنف المفرط.

وتقول الأمم المتحدة إن ”أفعال التنظيم يمكن اعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية“، وأن ”الإيزيديون تعرضوا لمحاولة إبادة تسببت بمقتل 3 آلاف إيزيدي و5 آلاف مختطف و400 ألف مشرد ومهجر في دهوك وأربيل وزاخو، فضلاً عن وجود 1500 امرأة تعرضت للاغتصاب الجماعي، 1000 منهن يبعن بالسوق كـسبايا، بحسب تقريرها المعنون ”الإيزيديون العراقيون تعرضوا لمحاولة إبادة“، بتاريخ 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014.

وتجاوز عدد الأطفال الذين قُتلوا في سورية على يد القوات الحكومية والتنظيمات الأخرى 10 آلاف طفل بينهم 2305 أطفال دون سن العاشرة، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

ورغم ذلك، تبقى تقارير المنظمات غير وافية لكافة المعلومات، ويتهمها كثيرون بالتحيز وعدم الموضوعية، فالوضع الميداني على الأرض أقسى وأقوى، والأرقام لا تعبر حقيقة عن حجم الكارثة، حيث تتغير الحالات الإنسانية وتزداد تعقيداً، ولا تصل أغلبية المنظمات إلى أكثر مناطق العالم سخونة في الأحداث بسهولة، كما تضيع العديد من الحقائق.

3

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com