تونس تسجل معدلات قياسة للجرائم ما بعد الثورة – إرم نيوز‬‎

تونس تسجل معدلات قياسة للجرائم ما بعد الثورة

تونس تسجل معدلات قياسة للجرائم ما بعد الثورة

المصدر: تونس ـ صوفية الهمامي

سجلت الجرائم العنيفة ارتفاعا غير مسبوق في تونس خلال الثلاثة أعوام الأخيرة، حيث تضاعفت معدلات جرائم القتل والسطو المسلح وسرقة المنازل فضلا عن تنامي ظاهرة الانتحار.

ولاحظ خبراء تونسيون، أنه من اللافت أن معظم الجرائم تتم بطريقة وحشية جدا وبلا مبرر مقنع، فلا يكاد يمر أسبوع دون وقوع جريمة شنيعة كزوجة تقتل زوجها وتفصل رأسه عن جسده أو أب يقتل إبنه أو إبنته أو شاب يقتل والده أو والدته.

ظلال السياسة

الأخصائيون الاجتماعيون، أرجعوا ارتفاع معدلات الجريمة في تونس إلى تسرب ظاهرة العنف الى الخطاب السياسي، لذلك انتشر العنف اللفظى وابتعد عن الخلفيات النظرية والعمق، وسقط البعض في ردة الفعل على الأحداث والظواهر ليصل إلى الاعتداء المادي على الصحفيين والسياسيين والمتظاهرين وينتهي بالاغتيالات السياسية، فضلا عن ظاهرة الإرهاب الإجرامي التي تحولت إلى تهديد حقيقي يؤرق الأمن التونسي الذي تشتت بين محاربة الإرهاب وانتشار الجريمة.

أسباب اجتماعية

ويرى الدكتور محمد الجويلي المختص في علم الاجتماع، أن انتشار الجريمة في تونس يعود إلى سبين اثنين، أولهما ”علاقة الفرد بالقانون والأخلاق، فالفرد مطالب بأن يثبت مشروعه بقطع النظر عن الإكراهات القانونية والأخلاقية والمجتمعية، اذ يحاسب الفرد نفسه على نجاح أو فشل مشروعه، لأن ثنائية النجاح أو الفشل هي مرجعية أساسية وليست المسطرة الأخلاقية والقانونية“.

وأضاف الجويلي، أن الأمر الثاني يعود إلى ”تحول مشكل الفرد من إجتماعي إلى إخفاق فردي.فالحالة كانت متمثلة في كيفية تناول الفرد لمشاكله في السابق، إذ كان الأمر مرتبطا بالمجتمع والدولة والمؤسسات الاجتماعية، فهي المسؤولة عن ايجاد الحلول“.

ويضيف محمد الجويلي : ”لقد تغير الأمر الآن، ففي ظل عدم قدرة هذه الأطراف على إيجاد حلول للبطالة والتهميش والفقر فإن الفرد وجد نفسه وحيدا يحمل وزر مشاكله ومشاريعه الفاشلة، ولذلك يكون الحل عنده حلا فرديا وعلى حسب درجة الفشل تكون درجة ردة الفعل عنيفة“.

استسهال العقاب

وفي الجانب القانوني تقول المحامية راضية الدريدي : ”التونسي يعيش منذ الثورة على إيقاع نفسي فيه الكثير من السلبيات والتوترات، وخوف من المستقبل مع رغبة واضحة في تجاوز القانون وهذه ردة فعل على سنوات القمع والدكتاتورية“.

وأشارت راضية إلى أن ”تراجع أداء المؤسسة الأمنية وتراجع الردع لدى الفرد مقابل موجات العفو التشريعي الذي يشمل الآلاف من ذوي السوابق بمناسبة وبدون مناسبة، جعل المجرم يستسهل العقاب أملا في الحصول على العفو بعد ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com