المراهقة الأوغندية.. حمل فولادة تنتهي بالطرد من المنزل – إرم نيوز‬‎

المراهقة الأوغندية.. حمل فولادة تنتهي بالطرد من المنزل

المراهقة الأوغندية.. حمل فولادة تنتهي بالطرد من المنزل

كمبالا – ”نالوبيلا ريبيكا“، فتاة أوغندية (14 عامًا)، كانت تحلم دائما بأن تصبح محاسبة ناجحة، ولكن تلاشت كل آمالها، منذ أن شعرت بتغييرات تطرأ على جسدها.

”دخلت في علاقة مع شاب يبلغ من العمر 19عامًا، وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر اكتشفت أنني حامل“.. هكذا استهلت حديثها ”ريبيكا“، التي كانت تحمل رضيعًا عمره شهرين داخل مركز محلي مخصص لرعاية المراهقات الحوامل في البلاد.

كانت ريبيكا في الصف السادس، وتستعد للانتقال إلى السنة الأخيرة من مرحلة التعليم الابتدائية، عندما عرفت بحملها، ولكن ما زاد من معاناتها هو أن والديها طلبا منها مغادرة المنزل.

ومضت الأم المراهقة في سرد تفاصيل مأساتها، قائلة: ”قال والدي بغضب إنني أهدرت ماله (بعدما أنفق على تعليمي)، وطلب مني مغادرة المنزل“.

وأضافت إنهم ”لا يريدون فتاة في مثل وضعي في منزلهم، وهذا ما قادني إلى هنا (مركز رعاية المراهقات الحوامل)“.

وبعد أن تسربت من المدرسة، وتخلى عنها والداها، تعيش ”ريبيكا“ الآن في مركز ”واكيسا للاستشارات وأزمات الحمل“، الذي يستضيف 23 فتاة حاملا (ذوات حمل غير مرغوب فيه) طردتهن أسرهن.

ولكن الفرد الوحيد في الأسرة الذي يقدم الدعم للفتاة جدتها، التي تزورها من وقت لآخر، بحسب ”ريبيكا“ التي قالت: ”وعدتني جدتي بأن تأخذني (إلى منزلها)، حيث يرفض والداي عودتي إلى منزلهما تماما“.

وبالنسبة لوالد طفلها، أوضحت ”ريبيكا“، أنه يعمل سائق دراجة نارية، وكان ضد فكرة إجراء عملية إجهاض الجنين، ولكنه اختفى بمجرد ولادته، ولم يساعدها في رعايته، ولم يره قط.

وقبل ثلاثة أشهر فقط من مغادرة المركز، تواجه ريبيكا مستقبلا غامضا، ولا تزال غير واثقة في قدرتها على العودة إلى المدرسة.

وحالة ”ريبيكا“، ليست الوحيدة من هذا النوع، وفقا للسجلات الرسمية التي تشير إلى أن 60% من المراهقات في أوغندا يمارسن الجنس قبل بلوغ 18 عامًا.

وبحسب المسح الديمغرافي والصحي في أوغندا لعام 2011، فإن 24% من الفتيات بين 15 و19 إما حوامل أو لديهن طفل، من مجموع السكان البالغين 37.5 مليون نسمة، وينتهي بهن الحال إلى الطرد من المنزل غالبا.

وأفاد المسح بأنه على المستوى الوطني، تشهد المنطقة الوسطى الشرقية في البلاد أعلى معدلات حمل المراهقات بنسبة 31.6%، تليها المنطقة الشرقية بنسبة 30.1%، ثم منطقة كاراموجا (شمال شرق) بنسبة 29.7%، ومنطقة غرب النيل بنسبة 26.4%.

وتساهم حالات الحمل بين المراهقات في زيادة معدلات وفيات الأمهات بأوغندا، التي تبلغ حاليا 435 حالة وفاة، لكل 100 ألف ولادة.

غير أن هذه الأرقام أزعجت السلطات الأوغندية، حيث طرحت وزيرة الشؤون النوع والأسرة، والعمل والتنمية الاجتماعية مويسيجا روكوتانا، القضية أمام البرلمان الأسبوع الماضي، ووصفت حمل المراهقات بأنها ”مشكلة صحية واجتماعية كبيرة“.

وقالت الوزيرة: ”نحتاج لرفع مستوى الوعي حول انتشار حالات الحمل بين المراهقات، فهذه الأرقام مزعجة“، داعية إلى ”التواصل والحوار ووضع استراتيجيات للتصدي لحالات الحمل بين المراهقات“.

وجاءت هذه الدعوة في الوقت الذي كان يحتفل العالم بـ 16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف القائم على أساس نوع الجنس تحت شعار: ”من السلام في المنزل إلى السلام في العالم: لنتحدى العسكرية وننهي العنف ضد المرأة“.

ولكن في أوغندا، تم الاحتفال بمناسبة الـ16 يوما، تحت شعار ”اعمل الآن، كافح حمل المراهقات، والزواج القسري“.

ووفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات حمل المراهقات في أوغندا هو غياب تثقيف وتوعية الشباب حول الجنس.

وأشار استطلاع أجرته عام 2013 مؤسسة ”ستريت توك“ (حديث مباشر) الأوغندية إلى أن 54% من الشباب يعتقدون أن الفتاة لا يمكن أن تصبح حاملا من أول مرة تمارس فيها الجنس.

من جهته، يشارك ”وانغولو جاكوب“، وهو نائب برلماني من حزب ”حركة المقاومة الوطنية“، الحاكم، في لجنة برلمانية خاصة تجوب البلاد حاليا لتثقيف الفتيات حول مخاطر ممارسة الجنس في وقت مبكر.

وقال ”يعقوب“: ”نحاول التواصل مع شبابنا، لأن كثيرا منهم يتلقى رسائل ومفاهيم خاطئة، لاسيما من العامة“.

وأعرب ”جاكوب“، عن صدمته إزاء المفاهيم الخاطئة المتداولة حول ممارسة الجنس في وقت مبكر، وأضاف: ”بعض الفتيات وحتى الآباء الذين تم التواصل معهم، قالوا لنا إنه إذا وقع أول لقاء جنسي للفتاة إلى جانب بئر ضحلة، فإنها لا تصبح حاملا“.

وتابع: ”وقال لنا آخرون إنه بمجرد أن تنتهي الفتاة من ممارسة الجنس، عليها أن تقفز عدة مرات، وستخرج الحيوانات المنوية“.

وأشار إلى أن ”البعض قيل لهن أن يشربن كوكا كولا (مياه غازية)، في حين أكد آخرون أن أول لقاء جنسي لن يؤدي إلى الحمل“.

ولفت البرلماني الأوغندي إلى أن ”كل هذه معلومات خاطئة. وبعد ممارسة الجنس، أيا من هذه الأمور لا تحدث“.

واختتم بالقول: ”نحثهم على استخدام العازل الطبي إذا كان يجب عليهم أن يمارسوا الجنس، ولكننا نؤكد أيضا على أهمية العفة حتى يتمكنوا من إكمال تعليمهن“.

و“ريبيكا“، واحدة من بين اثنين من الأمهات المراهقات، من المتوقع أن تغادرا مركز ”واكيسا“ الذي يوفر أسَرّة للفتيات الحوامل فقط، أما الحالة الأخرى، لفتاة يتيمة اسمها ”ناكاتي إليزابيث“، (16 عاما)، وهي حاليا أم لرضيع عمره أسبوعين.

وأوضحت ”إليزابيث“ أنها أصبحت حاملا بعد أن تعرضت للاغتصاب من جانب نجل الوصي عليها البالغ من العمر 18 عامًا.

ووفقا لكيتيو فيفيان، المشرفة على مركز ”واكيسا“، فإن 80% من الفتيات اللاتي يستقبلهن المركز تتراوح أعمارهن بين 12 و16، وأصبحن حوامل بعد تعرضهن للاغتصاب.

وقالت ”فيفيان“ إنه منذ افتتاح المركز عام 2005، وفر المأوى لنحو 500 فتاة، مشيرة إلى أن العديد من الفتيات يروين القصة نفسها مثل ”ريبيكا“، بعد أن يدخلن في علاقة مع سائقي الدراجات النارية المستخدمة لنقل الركاب، والمعروفة باسم ”بودا- بودا“.

وأوصي تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان بمساعدة الفتيات على اتخاذ الخيارات الصحيحة التي تساعدهم على تأخير الحمل، وأشار إلى أن الفتيات المتعلمات من المرجح أن تتاح لهن الفرصة لتحقيق إمكاناتهم كاملة، الزواج في وقت لاحق، وتأخير الإنجاب، وإنجاب أطفال أكثر صحة، وكسب دخل أعلى.

ودعت المؤسسة الأممية لتطبيق القوانين ضد العنف الجنسي، وإنفاذ القوانين القائمة ضد زواج الأطفال لتمكين الفتيات من تأخير الزواج حتى سن البلوغ.

وتوقعت المؤسسة أنه إذا أخرت المراهقات حملهن حتى أوائل العشرينيات، وتعلمن حرفة وعثرن على عمل، فإن الإنتاج الوطني في أوغندا سيرتفع بحوالي 15 مليار دولار سنويا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com