”مواليد الاغتصاب“ غصة في قلوب نساء الروهنغيا المسلمات‎

”مواليد الاغتصاب“ غصة في قلوب نساء الروهنغيا المسلمات‎

المصدر: الأناضول

بعد مرور 10 أشهر على أعمال العنف والاغتصاب التي ارتكبها الأمن ومتطرفون بوذيون في ميانمار بحق أقلية الروهنغيا في أراكان، أصبحت دلائل الاغتصاب واقعًا ملموسًا جراء عشرات المواليد بدون آباء في المخيمات.

وبهدف تسليط الضوء على هذه القضية الحساسة، أجرت وكالة ”أسوشيتد برس“ تحقيقًا صحفيًا في مخيمات ”كوكس بازار“ للاجئين الروهنغيا في بنغلاديش.

ووجدت الوكالة انتشارًا واسعًا لحالات ولادة لدى ضحايا الاغتصاب من نساء الروهنغيا المسلمات، فضلًا عن أطفال بدون عوائل.

إحدى هؤلاء هي فتاة في الثالثة عشر من عمرها، تروي كيف اغتال المتطرفون الهندوس طفولتها لتصبح الآن أمًا لطفل لا تدري من أين جاء أو كيف ستتصرف معه.

وقالت الطفلة، التي رفضت الكشف عن هويتها للوكالة، إنها عندما كانت في منزلها بأراكان، فوجئت باثنين من الجنود اقتحموا المنزل وقاما باغتصابها.

وأضافت أنها منذ تلك اللحظة أصبحت تواجه مشكلة كبيرة خاصة عندما بدأت أعراض الحمل تظهر عليها.

وقالت ”إن الحمل دمّر حياتها، وحادثة الاغتصاب نفسها اغتالت براءتها.“

وأوضحت أنها حاولت التخلص من الحمل بالذهاب إلى عيادات للإجهاض، لكن الأطباء قالوا إنها قد تفقد حياتها إذا خضعت لمثل تلك العملية بسبب صغر سنها.

وأصبحت منذ تلك اللحظة تواجه واقعًا مريرًا، حسب وصفها، بأنها تحمل طفلًا لجندي بوذي في أحشائها بدون وجه حق.

وتتردد الكثير من القصص المماثلة بين أوساط نساء الروهنغيا في المخيمات، ومنهن من اختار الإجهاض في عيادات رخيصة، والبعض منهن كن يلقين حتفهن فيها.

من جانبها، قالت دانيلا كاسيو، من منظمة أطباء بلا حدود، حسب المصدر نفسه: ”أنا واثقة من أن الكثيرات لقين حتفهن أثناء الحمل أو أثناء الولادة“.

وحسب ”أسوشيتد برس“، أصبحت في مخيمات بنغلاديش المكتظة، أعداد كبيرة من المواليد بلا آباء الآن.

وقالت إحدى النساء للوكالة إنها حاولت جاهدة إخفاء حملها بسبب ”وصمة العار“ التي ستلاحقها جراء ذلك.

وأشارت إلى أن ذلك أضاع فرصها في الزواج لعدم قبول الرجال الزواج منها.

وفي أبريل/ نيسان الماضي، قالت الناشطة الروهنغية راضية سلطانة، الباحثة بمؤسسة ”كالادان“ وهي مؤسسة إعلامية غير ربحية تتخذ من بنغلاديش مقرًا لها  في إفادة أمام مجلس الأمن الدولي، إن ”القوات الحكومية اغتصبت أكثر من 300 امرأة وفتاة في 17 قرية في ولاية أراكان، خلال مهاجمة أكثر من 350 قرية منذ أغسطس/ آب 2017“.

وأردفت قائلة: ”مئات من الجنود ارتكبوا تلك الجرائم، في أنحاء الولاية بشكل ممنهج“.

وقدمت الباحثة الروهنغية صورًا مروعة وتفصيلية عن بعض تلك الجرائم التي ”تضمنت تشويه الأعضاء التناسلية للنساء بعد اغتصابهن، بهدف بث الرعب بين نساء الروهنغيا“.

وفي 25 أغسطس/ آب 2017، أطلق جيش ميانمار وميليشيات بوذية متطرفة موجة قمع ضد أقلية الروهنغيا المسلمة، في إقليم أراكان.

ووصفت الأمم المتحدة الحملة بأنها ”تطهير عرقي“، وأسفرت عن فرار نحو 700 ألف روهنغي، 60 بالمائة منهم أطفال، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن تسعة آلاف آخرين.

ولا تعتبر ميانمار الروهنغيا مواطنين، وتقول إنهم ”مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش“، بينما تصنفهم الأمم المتحدة على أنهم ”الأقلية الأكثر اضطهادًا في العالم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com